خوفا من حرب استنزاف طويلة المدى.. روسيا تسعى لتجنب السقوط في الفخ العسكري الغربي

القدس العربي - الأمة برس
2022-04-24

بينما تدخل الحرب التي تشنها روسيا في أوكرانيا شهرها الثاني، تستمر زيادة مخاطر التصعيد النووي الكارثي بين موسكو والغرب (أ ف ب)حسين مجدوبي

كشفت روسيا عن أجندتها العسكرية بشكل واضح في أوكرانيا، فبعدما كانت تؤكد الدفاع عن انفصال إقليم دونباس عن هذا البلد، تريد الآن ضم كل الجنوب بما في ذلك السواحل. وتبتعد القوات الروسية عن التورط في المنطقة الغربية للبلاد حتى لا تسقط في حرب الاستنزاف التي أعدها الغرب بإحكام لا سيما بعدما بدأ يتضح استعمال تكتيك ميداني وأسلحة خفيفة قاتلة من طرف القوات الأوكرانية وما يفترض مشاركة عناصر قوات العمليات الخاصة لدول غربية في الحرب.

وكان الرئيس فلادمير بوتين قد أعلن يوم 24 فبراير الماضي أن التدخل العسكري يهدف إلى حماية ساكنة إقليم دونباس والدفاع عن استقلال جمهوريتي لوغانسك ودونيتسك، غير أن الانتشار العسكري كان يشير وكما ذهبت إلى ذلك جريدة “القدس العربي” إلى تقسيم أوكرانيا أو على الأقل استعادة ما يعرف بروسيا الصغرى وهي شرق وجنوب أوكرانيا “القافلة العسكرية الروسية الضخمة قد تهدف لتقسيم أوكرانيا إلى غربية تابعة للغرب وشرقية مرتبطة بنفوذ موسكو” (القدس العربي 2 مارس 2022).

وأعلن مسؤول عسكري روسي الجمعة الماضية عن المخطط الحقيقي وهو اقتطاع شرق وجنوب أوكرانيا لحرمان هذا البلد من الشرق والجنوب الغني والاستحواذ على الشواطئ إلى حدود مولدافيا.

وتركز روسيا أساسا على الشرق والجنوب وبهذا تعمل على تفادي السقوط في حرب استنزافية كما وقع للولايات المتحدة في العراق وأفغانستان، لا سيما بعدما تبين أن القوات الروسية تعرضت لخسائر حقيقية في الدبابات والمدرعات وارتفاع عدد الجرحى بشكل كبير وسط الجيش. وبعد تدمير البنية العسكرية الأوكرانية في معظم البلاد، تقيم القوات الروسية خطا عسكريا فاصلا في الوسط نحو الشرق يهدف إلى خلق فضاء فاصل بينها وبين القوات الأوكرانية المعززة بدون شك بكوماندوهات غربية.

وابتعدت روسيا عن مغامرة السيطرة على غرب أوكرانيا إدراكا منها أنها ستكون مقبرة أو مصدر استنزاف خطير لقواتها، وذلك لسببين وهما توظيف القوات الأوكرانية أسلحة خفيفة حاسمة وفتاكة، ثم توافد مقاتلين من الخارج بشكل مستمر ووسطهم عناصر القوات العمليات الخاصة السابقة في الغرب، الأمر الذي قد يعني استمرار الحرب لسنوات في حال نجاح هذه الخطة.

في هذا الصدد، اعترفت روسيا نسبيا بالخسائر التي لحقت بها، ويتضح من عدد من المصادر والتقارير العسكرية أن السبب يعود إلى تحركات تكتيكية في الميدان يبرز إما أن القوات الأوكرانية حازت على تدريب غربي وأساسا أمريكي وبريطاني رفيع المستوى جعلها في مستوى قوات العمليات الخاصة، أو وجود كوماندوهات غربية تسربت إلى أوكرانيا تشرف على تنفيذ هجمات.

ووفق الخبراء، توجد بصمات واضحة لمجموعات قوات العمليات الخاصة البريطانية والأمريكية مثل ساس البريطانية أو دلتا ونايفي سيل الأمريكية أي تطبيق فعال لـ FM “فاير أند منوفير”، وهي مهارات يتم اكتسابها بعد سنوات من التدريب. ويرى خبراء أن تطبيق بعض مفاهيم التحرك العسكري في الميدان مثل: Canalize, Ambush, Fix, Contain تحيل على مشاركة غربية واضحة. وفي تاريخ الحروب، يتبين تولي قوات العمليات الخاصة دورا هاما، وآخر مثال أن الذي قام بملاحقة الرئيس الليبي معمر القذافي إبان انتفاضة الربيع العربي كانت قوات عمليات خاصة أوروبية وليس الليبيين في وقت كانت أوروبا تنفي أي مشاركة.

وفي جانب مكمل، أعلنت الدول الغربية عن توفير أسلحة صغيرة فتاكة للقوات الأوكرانية وعلى رأسها النسخ المتطورة من ستينغر وجافلين وكارل غوستاف وما يعرف بالرشاش أو البنادق المضادة للمادة Rifle Antimaterial مثل ماك ميلان تاك 50 التي تعمل على استهداف الدبابات والمدرعات وتحييدها من المعركة وكذلك بعض البنادق والرشاشات المحمولة المعدلة. وكل هذا يعني استحالة سيطرة القوات الروسية على الميدان إذا نجحت هذه القوات النوعية في الانتشار، لهذا تقيم روسيا منطقة فاصلة بين شرق وجنوب أوكرانيا وباقي المناطق لمنع تسرب قوات العمليات الخاصة.

إن إقدام الغرب على توفير أسلحة خفيفة ولكنها فتاكة ضد روسيا يعود إلى وعيه بأن هذه الحرب تشكل منعطفا تاريخيا، وبالتالي لا يجب أن تخرج منها روسيا فائزة بل يجب تكرار سيناريو أفغانستان أي الاستنزاف الطويل المدى حتى لا تقدم على مغامرة جديدة. ومن جهتها، تدرك روسيا هذا المعطى، ولهذا، حذّر الرئيس الروسي بوتين منذ أيام الغرب من مغبة توفير أسلحة متطورة لأوكرانيا وهدد بالرد القاسي.

ونتيجة هذه التطورات، أعادت وزارة الدفاع الروسية صياغة استراتيجيتها العسكرية لكي لا يحصل لها ما حصل في أفغانستان إبان الاتحاد السوفياتي عندما حازت الجماعات المقاتلة على ستينغر وكبدتها خسائر أدت للهزيمة وحتى لا تتعرض لحرب استنزاف على شاكلة ما عانت منه الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق.









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي