كأس الاتحاد الإفريقي ديربي طرابلس في مرمى الصراعات السياسية في ليبيا

أ ف ب - الأمة برس
2022-04-20

احتشد مئات المشجعين في ساحة الشهداء الواسعة في قلب العاصمة، لمتابعة بث المباراة عبر شاشة عملاقة نصبت خصيصاً لنقل هذا الحدث (ا ف ب)

لم تسلم كرة القدم من الفوضى في ليبيا، وبرغم ذلك يملك أنصار الناديين الرائدين في طرابلس، الاتحاد والأهلي، فرصة نادرة لاستعادة شغفهم بالديربي الأشهر في البلاد، رغم إقامته على بعد ألف كيلومتر من ميدان الفريقين وبدون جمهور.

وبعدما أسفرت قرعة ربع نهائي كأس الاتحاد الإفريقي (الكونفدرالية) عن مواجهة طرابلسية خالصة بين أنجح فريقين في ليبيا، انتهت مواجهة الذهاب بينهما الأحد بالتعادل السلبي.

نظرًا لعدم الموافقة باللعب على ملعب طرابلس الدولي، وعدم جاهزيته لدخوله في صيانة شاملة منذ أشهر، استضاف ملعب بنغازي (شرق) الواقع على بُعد حوالي ألف كيلومتر المواجهة، فيما من المقرر إقامة مباراة الإياب الأحد المقبل.

وتُعدّ بنغازي معقل الرجل القوي خليفة حفتر الذي حاولت قواته احتلال طرابلس عسكريًا، قبل هزيمتها في صيف 2020 بعد قتال عنيف أفضى إلى وقف إطلاق نار دائم نهاية العام ذاته

أقيمت المباراة خلف أبواب مغلقة أمام الجمهور رغم أهميتها كونها قمة قارية. قلة من المشجعين كانوا سيغامرون بالقيام بالرحلة إلى بنغازي، حيث تشهد البلاد توترًا متجددًا بين القطبين المتنافسين بدأ منذ أسابيع.

وفي مشهد رياضي لافت، احتشد مئات المشجعين في ساحة الشهداء الواسعة في قلب العاصمة، لمتابعة بث المباراة عبر شاشة عملاقة نُصبت خصيصاً لنقل هذا الحدث.

وقال محمد الممدود، أحد مشجعي الاتحاد "الليبيون يغيبون عن مشاهدة مثل هذه المباريات على أرضهم، خاصة في منافسة قارية مهمة".

لطالما عانت كرة القدم بعد غرق البلاد في فوضى سياسية وأمنية منذ سقوط نظام الدكتاتور السابق معمّر القذافي في 2011، إثر انتفاضة شعبية ساندها عسكرياً حلف شمال الأطلسي. ومنذ آذار/مارس من العام الماضي، عادت ليبيا لتنقسم بين حكومتين متنافستين تماماً كما كان عليه حالها بين العامين 2014 و2021.

هذا وخاضت أندية ليبيا والمنتخب الوطني المباريات الدولية في الخارج، خصوصاً في ملاعب جيرانها تونس ومصر، قبل رفع الحظر الطويل عن ملاعبها في آذار/مارس 2021.

- خوف -

 

"رؤية الجمهور بين الفريقين معاً علامة على أن الوضع آخذ في التحسن"، يقولها بفرح فيصل حشاد، أحد مشجعي الاتحاد الذي نزل في ساحة الشهداء حيث كان القذافي يحب إلقاء خطاباته قبل أن ينفجر الوضع في بلاده، بفعل رياح الربيع العربي عام 2011.

لكن الشاب الطرابلسي البالغ 18 عامًا الذي يضع الوشاح الأحمر والأبيض حول رقبته كان يفضّل "دعم النادي من المدرجات"، وليس عبر شاشة تقضي على التفاعل الذي يوفره أدرينالين العشب الأخضر.

على الرغم من إعادة فتح الطريق الساحلي الذي يربط المدينتين الأكبر في ليبيا، طرابلس وبنغازي، بالفعل العام الماضي، وكذلك الروابط الجوية، إلا أن الانتقال من مدينة إلى أخرى لا يزال يثير مخاوف بسبب مناخ انعدام الأمن، وهو أمر يغذي الإحباط بين مشجعي الفريقين.

"كنت أتمنى أن أكون في الملعب لكنني سأخشى الذهاب إلى بنغازي، لأنه لا تزال هناك انقسامات في البلاد (...)، الذهاب إلى تونس أسهل بالنسبة لي من الذهاب إلى بنغازي"، بهذه العبارات يتأسف مشجع النادي الأهلي، محمد مختار، 25 عاماً.

أدى الهجوم العسكري الفاشل الذي اندلع قبل ثلاث سنوات، ونفذته قوات المشير حفتر، بين نيسان/أبريل 2019 وحزيران/ يونيو 2020، إلى تفاقم الانقسامات بين إقليم طرابلس (غرب) وإقليم برقة (شرق) ليبيا.

- نتائج معلّقة -

 

في كانون الأول/ديسمبر، أدّت الخلافات المستمرة إلى تأجيل الانتخابات الرئاسية والتشريعية إلى أجل غير مسمى، والتي علّق عليها المجتمع الدولي آمالًا كبيرة لتحقيق الاستقرار أخيراً في هذا البلد الشاسع في شمال إفريقيا. بعد تجاوز الموعد النهائي للانتخابات، وجدت ليبيا نفسها منذ شباط/فبراير برئيسي وزراء متنافسين.

أما النتائج الكروية لا تزال معلقة: المنتخب الوطني الذي عيّن أخيراً الفرنسي كورنتان مارتينز مدرباً، لم يفز أبداً بكأس أمم إفريقيا، ولم يسجل المنتخب المصنّف 117 عالمياً أية مشاركة في كأس العالم. نجح الأهلي والاتحاد، في الكؤوس القارية، في إظهار كرة القدم الليبية بشكل متقطع.

بالنسبة لبقية مسار البطولة، يأمل محمد مختار، مشجع الأهلي، في رؤية فريقه المفضل يتأهل لنصف النهائي، ويلعب على أرضه. ربما تكون أمنيته ممكنة، لكنها تظل رهينة بتحقيق هوامش الاستقرار في ليبيا التي أنهكها الصراع.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي