عثمانية وبن قيراط.. في اقتصاد العملات المشفّرة

2022-04-17

يطرح الباحثان الجزائريان عثمان عثمانية ووداد بن قيراط في كتابهما "اقتصاد العملات المشفّرة ومستقبل النقود" الذي صدر حديثاً عن "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" تساؤلات مثل: ما العملات المشفّرة؟ وكيف ظهرت؟ وهل ستستمر في المستقبل؟

ويبحث المؤلفان المفاهيم المرتبطة بظهور العملات المشفّرة والتكنولوجيا المرتبطة بها، مثل "البلوكتشين" والعقود الذكية، وما إذا كانت تشكّل بداية عصر جديد تحلّ فيه العملات الرقمية محلّ العملات التقليدية، كما يتناولان تأثير هذا النوع من العملات في البنوك المركزية والسياسة النقدية للدول، ويبحثان سيناريوهات التعامل بها في المستقبل.

أصبح التغيّر التكنولوجي سمة القرن الحادي والعشرين البارزة، بحسب الكتاب، وأصبح تسارع ظهور التكنولوجيا على نحو مدمر للتكنولوجيا القديمة واقعًا لا يمكن إنكاره. وهذا التطور لا يعني الأنظمة المادية كالسيارات والحواسيب والهواتف فحسب، بل يعني أيضًا أساليب العمل والنظم المجردة، مثل الأعمال المصرفية وكيفية تقديم الخدمات. وما يُعتبر اليوم تطورًا هائلًا قد لا يكون السقف الذي يمكن أن نصل إليه في المستقبل القريب، وقد لا تَصدُق توقعات المخترع والكاتب راي كيرزويل بأن الآلات ستسيطر على العالم بحلول عام 2045، لكنها بالتأكيد ستؤدي دورًا متزايدًا في مجالات حياتنا كلها.

ويناقش الكتاب التكنولوجيا المالية بوصفها مجموعة الحلول التكنولوجية التي تقدّمها شركات التكنولوجيا، ولا سيما الشركات الناشئة، للشركات التي تُكوّن النظام المالي، من مصارف وشركات تأمين وأسواق مالية. وتشمل تلك الحلول المدفوعات وكيفية تقديم الخدمات وأدوات مالية في إمكانها تدمير أنموذج العمل التقليدي، والقضاء على عدد كبير من المؤسسات التي لا تتكيف مع هذه التحولات بسرعة.

ويوضّح تطور التكنولوجيا المالية الذي يتصل، على نحو مباشر، بتطور تكنولوجيا المعلومات والاتصال من جهة، وأساليب التحليل والمعالجة من جهة أخرى، ما يسمح بتغيير تركيبة الخدمات المقدّمة من مالية بحتة إلى خدمات مالية تنطوي على قدر من التكنولوجيا.

ويتناول المؤلّفان العملات البديلة وهي عملات مشفّرة بديلة غير متوافقة مع البيتكوين، لكنّها تحاكيها عمومًا باستخدام خوارزمية التجزئة نفسها مثل البيتكوين، أي SHA-256، وهي ند – لند Peer-to-peer، وتستخدم عملية تعدين لتوليد كتل جديدة مرتكزة على تكنولوجيا البلوكتشين. ومن الممكن اعتبارها "شوكة صعبة" للبيتكوين، وغالبًا ما يُزعم أنّها تمثّل تحسينًا لها من خلال أداء وظائف مختلفة، أو تحسينًا لبعض مكونات البيتكوين. ويتضح من الإيثيريوم والدوجكوين والفيذركوين Feathercoin والبيركوين Peercoin أنّها تحاول تقديم بدائل أرخص من البيتكوين في استخدام طاقة كمبيوتر أقل لتوليد الكتل.

كما يشيران إلى أن التطبيقات اللامركزية قد تساهم في تعزيز الكثير من الممارسات الاقتصادية بإنشاء أنظمة معزَّزة تكنولوجيًا بالبلوكتشين، لتُسهّل المعاملات وتنظّمها وتضمن سلامتها وأمنها بين مجموعة من المتعاملين في مجالات وقطاعات أعمال متنوعة، وهذا ما تَعد به هذه التكنولوجيا حاليًا.

ويستعرضان أيضاً اهتمام الشريعة الإسلامية بالمعاملات التجارية والمالية حيث بيّنت الشروط الشرعية الواجب توافرها حتى تتوافق تلك المعاملات مع ما جاء في الدين الإسلامي الحنيف، ومنها مواقف "المجلس الإسلامي السوري" و"دار الإفتاء المصرية"، والتي تبدو غير محيطة بمختلف جوانب العملات المشفّرة السابقة، كما أن هناك تلخيصًا لتلك العملات في عملة وحيدة هي البيتكوين، وفي ذلك إهمال لباقي العملات وما تنطوي عليه من ابتكارات في الجانب المالي، مثل عملة الإيثيريوم وما يرتبط بها من عقود ذكية، وعملة الريبل واعتمادها منصة بديلة من نظام سويفت SWIFT.

من جهة أخرى، يبين الكتاب أنه كلما زاد عدد المحلات والمتاجر ومؤسسات الأعمال والخدمات التي تقبل الدفع بهذه العملات، زاد تداولها واتسعت رقعة استخدامها. ومن جانب آخر، كلما امتد استخدام هذا النوع من العملات إلى منتجات وقطاعات أخرى، كالتأمين أو الأسواق المالية، توطّد قبولها أكثر. والأهم من ذلك كله هو الثقة التي ستحظى بها هذه العملات في المستقبل. نعلم أن الثقة جوهر الاقتصاد، وإذا اكتسبت العملات المشفّرة ثقة الجماهير، فسيصبح حلولها محلّ العملات التقليدية أو الوجود إلى جانبها مسألة وقت فحسب.

ويخلص إلى أن أشد المتفائلين اليوم لا يرى أي فرصة لسيناريو استبدال العملات التقليدية بالعملات المشفّرة، وربما يكون في هذا السياق إنشاء عملات رقمية خاصة بالبنوك المركزية، مع السماح بحد معيّن من منافسة عملات مشفّرة أخرى خاصة، هو السيناريو الأقرب إلى الواقع.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي