زيادة مخاطر التصعيد النووي بين موسكو والغرب مع تلاشي آمال الخروج من المأزق الدبلوماسي

د ب أ- الأمة برس
2022-04-17

بينما تدخل الحرب التي تشنها روسيا في أوكرانيا شهرها الثاني، تستمر زيادة مخاطر التصعيد النووي الكارثي بين موسكو والغرب (أ ف ب)

واشنطن: في ظل عدم وجود نهاية تلوح في الأفق ومع تلاشي الآمال في الخروج من المأزق الدبلوماسي، توشك الحرب في أوكرانيا على تعكير صفو القارة الأوروبية، وزيادة زعزعة استقرار النظام الدولي.

وبينما تدخل الحرب التي تشنها روسيا في أوكرانيا شهرها الثاني، تستمر زيادة مخاطر التصعيد النووي الكارثي بين موسكو والغرب، بحسب ما يقوله المحلل الأمريكي، مارك إبيسكوبوس.

من ناحية أخرى، أفادت تقارير بأن فنلندا والسويد في طريقهما حاليا لمحاولة محتملة للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) بسبب الحرب القائمة في أوكرانيا. وقال إبيسكوبوس في تقرير نشرته مجلة "ناشونال انتريست" الأمريكية، إن لندن أعربت عن تأييدها لانضمام فنلندا والسويد إلى حلف الناتو. وكتبت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تروس على موقع "تويتر"، إن "السويد وفنلندا لديهما الحرية في اختيار مستقبلهما بدون تدخل، وسوف تدعم المملكة المتحدة أي قرار تتخذانه".

ومن جانبه، أكد رئيس حلف الناتو ينس ستولتنبرج هذه الرسالة، حيث قال لشبكة "سي إن إن" في وقت سابق من نيسان/أبريل الجاري، إن الدولتين الواقعتين في شمال أوروبا ستحظيان بـ "ترحيب كبير" إذا اختارا الانضمام إلى حلف الناتو.

وقال إبيسكوبوس إن روسيا هددت بأن انضمام السويد وفنلندا إلى حلف الناتو - والذي من شأنه أن يؤدي إلى تعزيز وجود الحلف في بحر البلطيق ويحتمل أن يؤدي إلى عسكرة الحدود بين فنلندا وروسيا التي يبلغ طولها 800 ميل - سيؤدي إلى موجة جديدة من التصعيد النووي، حيث قال دميتري ميدفيديف، الرئيس الروسي الأسبق الذي يشغل حاليا منصب نائب رئيس مجلس الأمن الروسي إنه "في حال انضمت السويد وفنلندا إلى حلف الناتو، فإنه سيتعين مضاعفة طول الحدود البرية للتحالف مع الاتحاد الروسي. وبطبيعة الحال، فإنه يجب تعزيز هذه الحدود".

وقال إنه "لا يمكن أن يكون هناك أي حديث بعد ذلك عن وضع خالٍ من الأسلحة النووية في منطقة البلطيق - يجب إعادة التوازن"، مشيرا إلى أن هذا الإجراء من شأنه أن يدفع روسيا إلى نشر أسلحة نووية في منطقة البلطيق كرد فعل على ذلك.

وأشار إبيسكوبوس إلى أن الغرب تجاهل تحذيرات الكرملين، حيث قالت تروس في تغريدة على موقع "تويتر" إن "التهديدات الروسية لدول شمال أوروبا ودول البلطيق ليست جديدة وإنها تؤدي فقط إلى تعزيز وحدتنا". ومن جانبه، رفض كارل بيلدت رئيس وزراء السويد الأسبق، بيان ميدفيديف، حيث وصفه بأنه "تهديد فارغ إلى حد ما"، مشيرا إلى مزاعم وجود أسلحة نووية في جيب كالينينجراد الروسي الواقع بوسط أوروبا.

وقال إبيسكوبوس إن رغبة حلف الناتو الجديدة في الموافقة على الخيارات الأمنية التي كان من الممكن أن يتم رفضها من قبل لأنها محفوفة بالمخاطر وتؤدي إلى استفزازات لا داع لها، تسلط الضوء على ملامح نهج ناشئ بعد 24 من شباط/فبراير إزاء سياسة روسيا. وقد أعلنت تروس على مأدبة عشاء أقيمت في وقت سابق من الشهر الجاري مع نظرائها في حلف الناتو، أن "عصر التعاون مع روسيا قد انتهى"، وإنه يجب على الناتو أن يقوم بدلا من ذلك ببناء نهجه على "المرونة والدفاع والردع"، مضيفة أن المبدأ الأساسي لقانون عام 1997 المؤسس للعلاقة بين حلف الناتو وروسيا – والذي يعني أن الطرفين "لا يعتبر كل منهما الآخر خصما" - هو الآن ميت.

وبينما تستعد روسيا لشن هجوم جديد في منطقة دونباس بشرق البلاد، يعتمد الغرب على ما كان برنامجا غير مسبوق للمساعدات العسكرية إلى أوكرانيا. ولا تقوم واشنطن بمنح أوكرانيا أسلحة فحسب، بل تخبرها أيضا بالمكان الذي يجب أن توجهها عليه، بحسب إبيسكوبوس.

وبحسب ما ورد في تقارير حديثة، فإن إدارة الرئيس الامريكي جو بايدن قد خففت بصورة  ملحوظة المبادئ التوجيهية الداخلية بهدف السماح للبنتاجون وأجهزة الاستخبارات الأمريكية بمشاركة المعلومات الخاصة باستهداف المواقع في الوقت الفعلي مع الجيش الأوكراني. وقد تردد أن إدارة بايدن مازالت مترددة بشأن تزويد القوات المسلحة الأوكرانية بمعلومات استهداف المواقع ضد القوات الروسية في روسيا. ولكن مع تصاعد الضغط من جانب الجمهوريين والديمقراطيين الذين يقولون إن الولايات المتحدة لا تقوم بما يكفي لدعم المجهود الحربي الأوكراني، يبدو أنها مسألة وقت فقط حتى يتم تجاوز هذا الخط أيضا.

وحتى مع استمرارهم في تقديم الأسلحة والمعلومات الاستخباراتية من أجل إبقاء الحرب قائمة إلى أجل غير مسمى، قام الأعضاء الرئيسيون في الناتو بتقييد موقف أوكرانيا التفاوضي بصورة فعالة في محادثات السلام الجارية.

ويبدو أن هناك تحالف أغلبية من الحكومات الغربية، يعمل على عدم تسهيل الوصول إلى تسوية عن طريق التفاوض من أجل إنهاء الكارثة الإنسانية التي تشهدها أوكرانيا حاليا، ولكن لجر الكرملين إلى مستنقع يستمر سنوات.

ومن جانبه، حذر مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، وليام بيرنز، قبل أيام من أنه في حال ثبت أن روسيا غير قادرة على تغييراتجاه مسار انتكساتها العسكرية في أوكرانيا من خلال الوسائل التقليدية، فإن موسكو قد تتخذ في النهاية قرارا باستخدام أسلحة نووية تكتيكية منخفضة القوة.








كاريكاتير

إستطلاعات الرأي