أنغيلا ميركل تحت المجهر بعد اعتمادها سياسة تقرّب من موسكو طيلة 16 عامًا

أ ف ب-الامة برس
2022-03-12

المستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل في 6 أيلول/سبتمبر 2021 (أ ف ب)

برلين: تواجه المستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل التي كانت حتى وقت قريب تعد من أهم القادة الأوروبيين في مرحلة ما بعد الحرب، إعادة تقييم وانتقادات لسياسة تقارب مع موسكو اتبعتها خلال حكمها الذي دام 16 عاما.

تجد رئيسة الحكومة الألمانية السابقة نفسها متّهمةً بأنها عززت اعتماد أوروبا على الطاقة الروسية دون أن تستثمر بما فيه الكفاية في الدفاع، بعد أن كرسّتها بعض وسائل الإعلام "قائدة العالم الحرّ" بعد الانتخاب المثير للجدل لدونالد ترامب في عام 2016.

وانتقدت صحيفة "دي فيلت" المحافظة السياسة "الخطأ" التي اتّبعتها ميركل طيلة عقدين تقريبًا بالمراهنة على عقود تجارية لتشجيع النهج الديموقراطي واسترضاء أنظمة استبدادية مثل النظامين الروسي والصيني.

وتضيف الصحيفة "ما عاشته ألمانيا وأوروبا في الأيام الأخيرة ليس سوى قلب لسياسة ميركل التي كانت تهدف إلى ضمان السلام والحرية من خلال عقد معاهدات مع الطغاة".

خلال العقد الأخير، انتقل اعتماد ألمانيا في مجال الطاقة على روسيا من 36% من إجمالي وارداتها من الغاز عام 2014 إلى 55% حاليًا.

ومن ثم، يتمنع الاقتصاد الأوروبي الأول، في مواجهة المطالب الغربية وعلى رأسها الأميركية، عن فرض حظر على النفط والغاز الروسيْين الأساسيْين لتلبية حاجات ألمانيا من الطاقة.

- "فشل تاريخي" -

من وجهة نظر عسكرية، عانى الجيش الألماني لسنوات من التدني المزمن في الاستثمار. ولطالما طالب الحلفاء، ولا سيّما واشنطن، بتحقيق أهداف الإنفاق الدفاعي التي حددها حلف شمال الأطلسي، أي 2% من الناتج المحلي الإجمالي الوطني.

واعترفت وزيرة الدفاع السابقة والمقرّبة من ميركل أنيغريت كرامب-كارنباور بـ"الفشل التاريخي" لبلادها في تعزيز قوة جيشها طيلة أعوام.

المستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل والرئيس الروسي فلاديمير بوتين عند وصوله إلى قمة السلام حول ليبيا في برلين في ألمانيا في 19 كانون الثاني/يناير 2020 (أ ف ب)

وكتبت مؤخرًا على تويتر "بعد جورجيا وشبه جزيرة القرم والدونباس، لم نحضّر شيئًا قد يردع بوتين فعلًا".

وإذا كان سلف ميركل أي المستشار الألماني السابق الديموقراطي الاجتماعي غيرهارد شرودر قد مهّد الطريق لزيادة الاعتماد على الطاقة الروسية من خلال إنشاء خط أنابيب الغاز "نورد ستريم 1"، فإن ميركل هي من أجاز خط أنابيب الغاز "نورد ستريم 2".

وأثار "نورد ستريم 2" الجدل لأنه لا يمرّ عبر أوكرانيا، حارمًا هذه الأخيرة من حقوق العبور. وعُلّق تشغيل خط الأنابيب إثر الغزو الروسي لأوكرانيا، لأجل غير مسمّى.

وكتبت صحيفة "زودويتشه تسايتونغ" أن ميركل "يجب أن تتحمّل نصيبها من المسؤولية في حرصها على إقامة روابط اقتصادية وثيقة مع روسيا" لأن ذلك قد أدّى إلى اعتماد ألمانيا على موارد الطاقة الروسية و"نرى الآن نتائج هذا الخطأ الفادح".

- الاشتراكيون الديموقراطيون؟ -

على المستوى الجيوسياسي، يوجه أيضًا اللوم إلى ألمانيا لعدم موافقتها على ضمّ جورجيا وأوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي في عام 2008، رغم ضغوط واشنطن.

غير أن مدير فرع أوروبا الوسطى والشرقية لمركز "جيرمان مارشال فاند" للدراسات يورغ فوربريغ لا يؤيّد لقول بأن سياسة ميركل كانت ساذجة حيال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ويقول "كانت تُقدّر جيدًا شخص فلاديمير بوتين وما هي روسيا عليه اليوم".

وهو يلوم الحزب الاشتراكي الديموقراطي (حليف ميركل طيلة 12 عامًا من أصل 16 عامًا في الحكم) على سياستها مع موسكو، فهذا الحزب لطالما حبّذ، منذ سبعينيات القرن الماضي، التقرّب من موسكو.

وتُشاركه الرأي مارينا هينكي، أستاذة العلاقات الدولية في جامعة "هيرتي سكول" قائلةً "إذا كنتم لا تعرفون ألمانيا وتظنّون أن المستشارة بيدها كل السلطة، يمكن أن تقولوا" إن ميركل هي الملامة، لكن في الحقيقة، "إنه خطأ أساسي اقترفه الحزب الاشتراكي الديموقراطي".

كما كان على ميركل أن تتعامل مع ضغوط مكثفة مارستها الشركات الساعية للحصول على عقود في روسيا، فضلاً عن حاجة ألمانيا لإيجاد مصادر بديلة للطاقة بعد قرارها في عام 2011 بالتخلص التدريجي من الطاقة النووية.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي