"بوبليكو": معايير مزدوجة لأمريكا بأوكرانيا مقارنة مع فلسطين

متابعات الأمة برس
2022-03-11

علما أمريكا واسرائيل (الأناضول)ندى دردور


نشرت صحيفة "بوبليكو" الإسبانية، تقريرا تحدثت فيه عن ازدواجية المعايير الغربية لا سيما أمريكا، في التعامل مع الأزمة الأوكرانية مقارنة بالمواقف التي اتخذوها تجاه ما يحدث من مآس في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة في فلسطين.

وقالت الصحيفة، في تقريرها إن الغرب يشيد بقوة بالمقاومة الأوكرانية ضد الروس ويصف من يقاتلون القوات الروسية "بالأبطال"، بينما كثيرا ما يوصف الفلسطينيون الذين يقاومون الاحتلال الإسرائيلي بـ "الإرهابيين".

وتطرقت الصحيفة إلى ما حدث مع المصارع الجزائري فتحي نورين، الذي عوقب مؤخرا من السلطات الرياضية الدولية لرفضه التنافس مع مصارع إسرائيلي.

واتهمه الاتحاد بالخلط بين الرياضة والسياسة، وبهذه الحجة تم استبعاده. وطلب نورين من الاتحاد إعادة النظر في العقوبة بعد أن علّقت السلطات الرياضية المنافسات مع روسيا بعد غزو أوكرانيا، في مثال واضح عن الخلط بين السياسة والرياضة.
وذكرت الصحيفة أن نورين من بين العديد من ضحايا المعايير المزدوجة التي يطبّقها الغرب على دول مختلفة بحسب ما تقتضيه مصالحهم.
وفي هذه الحالة، من الممكن الخلط بين السياسة والرياضة فيما يتعلق بالغزو الروسي مثلا، لكن ذلك مرفوض في حالات أخرى كما هو الحال بالنسبة لإسرائيل "في نفاق واضح للجميع"، بحسب تعبير الصحيفة.

وتشير بعض وسائل الإعلام العربية، إلى أن الولايات المتحدة هي المُروّج الرئيس لازدواجية المعايير "المتحيّزة والعنصرية" لتعزيز سياستها الخارجية في العالم، مثلما حدث في أوكرانيا، وكما رأينا سابقا مع إسرائيل، عندما وقع فرض عقوبات على الرياضيين العرب والإيرانيين الذين نددوا بسياسة الاحتلال المتبعة ضد الفلسطينيين.

وأكد موقع "ميدل إيست آي" أن اندفاع الغرب لنجدة أوكرانيا يتناقض مع موقفه في حالات مثل غزة واليمن وسوريا وماليزيا، على الرغم من أنه يجب إدانة جميع أشكال العدوان، ورفض انتهاك الحرية والديمقراطية في جميع الحالات.

وأشارت وسائل إعلام غربية، مثل شبكة "سي بي إس" الأمريكية، إلى أن أوكرانيا "دولة أوروبية حضارية" ولا تشبه سوريا أو العراق.

وأشارت الصحيفة إلى تصريحات سامانثا باور، الأكاديمية الأمريكية التي تترأس جهود المساعدة الإنسانية الموجهة للأوكرانيين، التي قالت؛ إن الأوكرانيين "يشبهوننا"، بينما لا يحركها مستوى التعاطف ذاته مع اليمنيين أو السوريين أو العراقيين.

وذكرت الصحيفة أن باور كانت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، وكان بإمكانها أن تساهم في إنهاء حرب اليمن الرهيبة، لكنها لم تحرك ساكنا. وفضلت التزام الصمت، ولم تندد بالقنابل الأمريكية التي قصفت بها السعودية والإمارات المدنيين اليمنيين ودمرت المستشفيات والمدارس، ولم تعرب عن تعاطفها مع شعب اليمن أو سوريا أو غزة مثلما تفعل الآن مع أوكرانيا.

وفي العالم العربي، تباينت الآراء حول الحرب في أوكرانيا. ويشعر جزء من العرب بالتعاطف مع أوكرانيا، لكنهم في الوقت ذاته يدينون النفاق الغربي في تعاملهم مع الأوكرانيين. كما يشيرون إلى أن الغرب لا يدافع عن المبادئ التي يدعي الدفاع عنها بالصرامة والقوة اللازمتين، وأن هذا من شأنه أن يضعف القيم الغربية في جميع أنحاء العالم؛ لأنها تُطبق على أساس المصالح السياسية وبطريقة منحازة دون اعتبار لمعيار العدالة كما هو الحال مع الفلسطينيين.
وأشارت الصحيفة إلى أن وسائل إعلام مثل صحيفة الشرق الأوسط السعودية تندد بأن الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة تدين العدوان إذا كان المتضررون من الغرب، بينما تتجاهل المآسي الأكثر خطورة.

وبينما يقع تمجيد صور بطولات المقاتلين الأوكرانيين، لم يحدث ذلك مع الفتاة الفلسطينية عهد التميمي التي صُورت قبل بضع سنوات وهي تواجه جنودا إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة، التي كانت آنذاك في الحادية عشرة من عمرها. وقد نُشرت صور لعهد التميمي على أنها فتاة أوكرانية تقاوم القوات الروسية، حصدت أكثر من 10 ملايين "إعجاب".

في ذلك الوقت، حُكم على عهد التميمي بالسجن لوقوفها في وجه الجنود الإسرائيليين المحتلين للضفة الغربية، ولم يُبد الغرب اهتماما كبيرا بهذه القضية، على عكس اهتمامه بالمدنيين الأوكرانيين.
كما مجد الغرب الشاب الأوكراني الذي فجر نفسه أمام دبابة روسية وضحى بحياته من أجل حرية بلاده. في المقابل، هناك حالات لا حصر لها لفدائيين فلسطينيين ضحوا بأرواحهم في عمليات مماثلة أمام الدبابات الإسرائيلية، وكان رد فعل الغرب مختلفا تماما.

وأوضحت الصحيفة أن الغرب سارع إلى فرض عقوبات سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية قاسية على روسيا، ومنع رياضيي هذا البلد من المشاركة في الفعاليات الدولية. لكن ازدواجية المعايير تمنع تطبيق هذه القرارات على إسرائيل، التي لا تحترم القرارات الدولية التي تدعو إلى إنهاء الاحتلال الوحشي للأراضي الفلسطينية.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي