ما الذي يعنيه احتجاز بارادار قائد طالبان العسكري؟

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2010-02-16

  قال مسؤول أمريكي ان أكبر قائد عسكري لطالبان أسر في باكستان في عملية مشتركة بين المخابرات الباكستانية والامريكية.

والملا عبد الغني بارادار هو أهم شخصية من طالبان تحتجز منذ مستهل الحرب الافغانية. وقالت صحيفة نيويورك تايمز انه رهن الاحتجاز في باكستان منذ عدة أيام وان المخابرات الباكستانية والامريكية تستجوبه. 

وفيما يلي بعض الاسئلة والاجوبة بشأن تأثير القاء القبض على بارادار: 

لماذا في هذا التوقيت؟ 

في الوقت الذي يتردد فيه الكثير من التكهنات بان هذا له صلة بعملية أمريكية بريطانية أفغانية مشتركة في أفغانستان الا ان من المرجح بدرجة أكبر أن تكون الخطوة التي اتخذتها باكستان ضد بارادار في كراتشي مرتبطة بتجدد حملة لاجراء محادثات بين الحكومة الافغانية وطالبان. 

وترغب باكستان أن يكون لها كلمة في شؤون أفغانستان في فترة ما بعد الحرب للحد من نفوذ الهند. وحتى يتسنى لها ذلك فانها تحتجاج الى اخضاع طالبان الافغانية التي لم تكن طرفا يعتمد عليه بالنسبة لاسلام اباد على مدى السنين حتى تكون لها كلمة عليا في أي محادثات سلام. 

وتملك طالبان شبكات امداد ومخابيء على الجانب الباكستاني من الحدود ومن خلال القاء القبض على شخصية بارزة مثل بارادار فان الباكستانيين ربما يهدفون الى الضغط على طالبان التي رفضت عروضا من الرئيس الافغاني حامد كرزاي. ويشير اعتقال بارادار فيما يبدو الى أن باكستان تريد أن تجعل قيادة طالبان تدرك أن مصيرها في يد اسلام اباد وأنها تتوقع حماية مصالحها وكبح جماح الهند في أي محادثات مع كرزاي. 

ما هو أثر ذلك على القتال في أفغانستان؟ 

لم يتضح بعد هذا الامر. وطبقا لما رد في موضوع نشر في مجلة نيوزويك العام الماضي فان بارادار مشارك في عملية اختيار قادة طالبان أو عزلهم وأنه يدير المجلس العسكري ومجلس شورى كويتا الذي يضم مجموعة من زعماء طالبان بقيادة القائد الاعلى الملا محمد عمر ومقره كما يقول مسؤولون أفغان وأمريكيون في مدينة كويتا الباكستانية. كما أصدر بارادار باسمه عددا من أهم بيانات طالبان السياسية وسيطر على خزانة الحركة. 

وينظر له أيضا على أنه زعيم عادل له شخصية جذابة وقادر على كبح جماح قادة الميدان العناد. ومع بعده عن الساحة ربما تنشب الخلافات بين قادة طالبان حول أموال المخدرات وخطط الابتزاز وهو ما قد يستغله الامريكيون وحلف شمال الاطلسي لتحقيق مكاسب عسكرية. 

هل يمثل هذا اتجاها جديدا للتعاون الامريكي الباكستاني؟ 

يبدو ولا شك أن هناك مستوى جديدا من التعاون نظرا لان أعضاء من المخابرات الباكستانية قادوا هذه العملية بمساعدة من وكالة المخابرات المركزية الامريكية (سي.ان.ايه). وكانت الولايات المتحدة تضغط على باكستان للتحرك ضد جماعات طالبان الافغانية وليس فقط المعارضة لاسلام اباد. وقال محلل أمني ان احتجاز بارادار يمثل "تحولا جذريا" في سلوك باكستان التي ظلت لسنوات تدعم طالبان الافغانية لتستخدمها لتحقيق توازن مستقبلي في مواجهة الهند بأفغانستان. لكن من المرجح أن هذا التحول لم يتحقق بدون بعض التنازلات من الامريكيين بشأن دور باكستان -وربما الهند- في أفغانستان. 

ما هي التداعيات المحلية في باكستان؟ 

منذ عدة سنوات وطالبان الافغانية تفقد شعبيتها في باكستان في الوقت الذي يشن فيه أقرانهم المتمركزون على الحدود الافغانية حملة من التفجيرات والاغتيالات. 

لكن ساسة منهم نجم الكريكيت السابق عمران خان وأحزابا دينية يتهمون الحكومة والجيش منذ فترة طويلة بالتقرب الشديد الى الولايات المتحدة والتنازل عن سيادة باكستان. ربما تحدث احتجاجات هنا وهناك من جانب تلك الاحزاب الدينية والقومية احتجاجا على دور باكستان في اعتقال بارادار لكن من غير المرجح أن يكون هناك اظهار دعم قوي لطالبان. 

وبالنسبة للاثر على طالبان الباكستانية ففي حين أن الحركة الافغانية والباكستانية متحالفتان فلا توجد صلة وثيقة بينهما سواء في العمليات أو في الشؤون المالية. وما من شك أن عددا من فصائل طالبان الافغانية التي لها قواعد في باكستان ابتعدت عن المعركة التي خاضها الجيش الباكستاني مع طالبان الباكستانية. ومن المرجح أن يكون اعتقال القائد الافغاني بارادار ضربة لمعنويات طالبان الباكستانية التي عانت من انتكاسات على مدى العام المنصرم وقيل ان زعيمها قتل في هجوم بطائرة أمريكية بلا طيار الشهر الماضي.









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي