ما الفرق بين رهاب القيادة والخوف منها؟

2021-12-18

ما الفرق بين رهاب القيادة والخوف منها؟(التواصل الاجتماعي)

يؤدي تطور الخوف من قيادة السيارة إلى حالة أشد خطورة تسمى "الأماكسوفوبيا"، ويعاني 33% من السائقين في العالم رهاب القيادة، علما بأن النساء أكثر عرضة للإصابة بهذا الاضطراب.

وعرّف موقع "ستيب توهيلث" (steptohealth) الأميركي الأماكسوفوبيا بأنها الخوف غير المبرر من القيادة، وهذه الكلمة مشتقة من كلمتين يونانيتين: "أماكسي" تعني مركبة، و"فوبيا" تعني "الخوف غير المبرر".

رهاب القيادة والخوف منها

في الواقع، يختلف "الخوف" عن "الرهاب"؛ ففي حالة الرهاب، تكون المشاعر مبالغًا فيها وغير عقلانية ولا يمكن كبحها أو السيطرة عليها.

لهذا السبب، تُصنّف الأماكسوفوبيا على أنها اضطراب قلق لما لها من عواقب سلبية على حياة الشخص المصاب به وسلوكاته. أما الخوف، فهو أمر طبيعي يمر به معظم السائقين المبتدئين ويتلاشى مع الممارسة والتمرن على القيادة.

ما الأماكسوفوبيا؟

وفقًا لعالم النفس الإكلينيكي خافيير دياز كالير، الخبير في علاج هذا الرهاب ومؤسس الموقع الإسباني "كوندوثي سين مييدو" (أي القيادة بلا خوف)، يمكن تصنيف الأشخاص الذين يعانون رهاب القيادة في 3 فئات اعتمادًا على الوقت والمواقف التي أدّت إلى تطور هذا الاضطراب.

الفئة الأولى: سائقون مبتدئون

ذكر الموقع أن الفئة الأولى تتكون من الأشخاص الذين حصلوا حديثا على رخصة قيادة، ومن الطبيعي أن تعاني هذه المجموعة من خوف وإجهاد أثناء القيادة يمكن التغلب عليه تدريجيًّا بالممارسة.

ومع ذلك، ضمن هذه الفئة مجموعة صغيرة -تمثل 3% من السائقين المبتدئين- لا تستطيع السيطرة على هذا الخوف، وقد يستمر في التطور حتى يتحول إلى "أماكسوفوبيا". وفي كل مرة يحاولون فيها القيادة، يسيطر عليهم التوتر والخوف وينتهي بهم الأمر إلى الاستسلام.

الفئة الثانية: رهاب ناشئ عن نوبة قلق

تضم الفئة الثانية السائقين الأكثر خبرة الذين أُصيبوا بهذا الرهاب بعد تعرضهم لنوبة قلق أثناء القيادة. وعمومًا، يتمتع السائقون في هذه الفئة بخبرة تتجاوز 5 سنوات ولم تظهر عليهم أعراض من قبل. وفي هذه الحالة يمر السائق بمرحلتين:

في المرحلة الأولى: يحاول تجنب المكان الذي عانى فيه من النوبة بكل الوسائل.

في المرحلة الثانية: يتطور لديه الخوف لدرجة أن مجرد التفكير في القيادة يجعله قلقًا، وقد يؤدي هذا الخوف الكبير من القيادة إلى التخلي عن هذا النشاط تمامًا.

الفئة الثالثة: الخوف من القيادة بعد تجربة مؤلمة

تشمل الفئة الثالثة من خاضوا تجربة مؤلمة أثناء القيادة أو أثناء وجودهم في السيارة، على غرار الأشخاص الذين تعرضوا لحادث سيارة في الماضي. وعند تعرضهم لمواقف مماثلة، يشعر الأشخاص ضمن هذه الفئة بالقلق.

ويوضح دياز كاليرو "عندما يواجهون موقفًا مشابهًا للحادث الذي تعرضوا له، تنشط أدمغتهم كاستجابة فورية تكون في شكل قلق يولد بمرور الوقت رهابًا من القيادة ومن إمكانية تكرر الحادث نفسه مرة أخرى".

ووفقًا للطبيب النفسي، غالبًا ما تكون لدى هؤلاء الأشخاص أفكار سلبية بشأن وقوع كارثة إذا تعرضوا لنوبة قلق أثناء القيادة، وهذا الشعور يجعلهم يعتقدون أنهم غير مؤهلين لقيادة السيارة أو تحمل الموقف، ويدفعهم في نهاية المطاف إلى تجنب طرق أو مواقف معينة مثلًا، أو التخلي عن القيادة تمامًا.

ما مظاهر رهاب القيادة؟

هناك مجموعة كاملة من الأعراض التي يمكن تصنيفها بوجه عام إلى أعراض معرفية وعاطفية أو فسيولوجية وسلوكية. ويمكن أن تساعدك الأسئلة الآتية في تحديد ما إذا كنت تعاني من هذا الرهاب أم لا.

هل احتمال إيذاء نفسك أو إيذاء شخص آخر أثناء القيادة يسبب لك كثيرا من التوتر؟

إذا كانت إجابتك نعم، فقد اختبرت المستوى المعرفي لهذا الاضطراب. تراود الشخص الذي يعاني من رهاب القيادة أفكار سلبية متعلقة بالتعرض لحادث أو الشعور بالقلق أو فقدان السيطرة. باختصار، يطغى على الشخص الشعور بالخوف من الموت أو التسبب في موت الآخرين.

هل أحسست سابقا بعدم الأمان أو بشد عضلي أو تصلب أو تسارع دقات القلب أو تعرق أو غثيان أو دوار أو شعور بالخدر في ذراعيك أو ثقل في ساقيك أو عدم وضوح الرؤية أثناء القيادة؟

هذه الأعراض الفسيولوجية كلها تعدّ مؤشرات على أنك تمر بحالة تسبب لك كثيرا من التوتر والقلق.

هل شعرت أنك بحاجة إلى مرافق أثناء القيادة؟ ما الذي يجعلك تبطئ السرعة؟ هل تسلك طرقًا محددة؟

إن الأشخاص المصابين بهذا الاضطراب إما يتجنبون القيادة أو يقودون تحت ظروف معينة فقط. من المهم أخذ هذا الأمر في الحسبان لأنه يساعد في تحديد درجة رهاب القيادة التي لديك.

وتقول الطبيبة النفسية إنكارني أيوسو غاليستيو إن من الضروري أن نتذكر أن الأشخاص الذين يعانون من هذا الاضطراب "يخشون فقدان السيطرة على السيارة، ويفكرون في مواقف مستحيلة الحدوث تقريبًا، وغالبًا ما يصبحون مهووسين بإمكانية دهس أحد ما من دون إدراك ذلك، وربما يعتقدون أنهم سينقلبون أثناء الالتفاف في الدوار المروري".

ونبّه الموقع إلى أنه إذا لم يكن الشخص واعيًا بما يمر به وبأسباب هذا الرهاب ولم يخضع لعلاج، فمن المحتمل أن يتطور هذا الرهاب ليصبح حالة مزمنة، ولن يكون الشخص حينئذ قادرا على القيادة.

ما عواقب رهاب القيادة؟

أشار الموقع إلى أن رهاب القيادة له درجات مختلفة، بدءا من الخوف من الانعطاف أو القيادة على الطريق السريع، إلى عدم القدرة على الجلوس خلف عجلة القيادة من دون شعور بالذعر.

واعتمادًا على شدة درجة الخوف، تظهر مشاكل مختلفة، وأولى هذه المشاكل التبعية أن الخوف من القيادة يمكن أن يجعل تحرّك الشخص بمفرده أمرا مستحيلا، وتؤثر هذه المشكلة سلبًا في الحياة الشخصية والعملية.

فعلى سبيل المثال، قد يرفض الشخص الذهاب إلى أي مكان إذا كان الوصول إليه يتطلب قيادة السيارة ولا توجد خيارات نقل أخرى. تتطلب بعض الوظائف التنقل بالسيارة، وهذا يعني أن الشخص الذي يعاني من رهاب القيادة لن يقبل القيام بهذا العمل.

من ناحية أخرى، يمكن أن تؤدي هذه المشكلة إلى تدني احترام الذات، وقد يشعر الشخص الذي يعاني من هذا الرهاب بالإحباط وعدم الكفاءة وحتى بالدونية.

نصائح للتغلب على رهاب القيادة

تحلّ بقوة الإرادة: من الضروري أن تكون واعيا بإصابتك بهذا الرهاب وأن تتحلى بالإرادة للتغلب عليه. إنها عملية ذهنية، لذلك يجب أن تؤمن في قرارة نفسك بأنه يمكنك التغلب على هذا الخوف.

ابحث عن السبب: من المهم جدًّا تحديد المصدر والسبب وراء هذا الخوف من أجل التقدم في العلاج. تدرب على القيادة بمفردك أو مع شخص تثق به، وحاول ملاحظة المواقف التي تجعلك تشعر بالقلق بشأن القيادة.

اجلس خلف المقود: من بين علاجات الرهاب التعرض المنتظم لمصدر الخوف.

خذ وقتك: ينبغي لك أن تواجه مخاوفك بشكل تدريجي، فبهذه الطريقة، ستكون قادرًا على اكتساب الثقة بنفسك. عليك أن تبدأ القيادة في مناطق هادئة ذات حركة مرور قليلة، وواصل التدرب على القيادة حتى تشعر براحة أكبر، كما يوصى أيضًا بتدوين كل ما تشعر به في نهاية كل تجربة في دفتر ملاحظات، ويُنصح بأن يرافقك شخص آخر أثناء القيادة للتغلب على الخوف.

السيطرة على أعراض رهاب القيادة: عندما تظهر أعراض مثل تسارع دقات القلب والتنفس المضطرب، ينبغي أن تحاول معالجة ذلك بتمارين التنفس البطني وإرخاء العضلات؛ تهدف هذه التقنيات إلى تقليل المظاهر الفسيولوجية لرهاب القيادة. ومن المهم أيضًا تنظيم الأفكار (لتجنب الأفكار السوداوية) والحفاظ على التفكير الإيجابي وتقييم المخاطر أثناء القيادة.

اطلب المساعدة: إذا كنت لا تستطيع السيطرة على خوفك وتشعر أنه يتغلب عليك، فمن الأفضل طلب المساعدة من محترف. سيتمكن الاختصاصي النفسي من تحديد مصدر المشكلة بدقة وتقديم الدعم أثناء مرحلة التعافي.

وأكد الموقع أن هذا الاضطراب لا علاقة له بمدى مهارة السائق أو خبرته، وأن أيّ شخص معرض لخطر الإصابة بهذا الرهاب سواء كان مبتدئًا أو لديه سنوات من الخبرة.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي