"بيلوتون" تخرج منتصرة بعد انتكاستها جراء أحد مشاهد "سكس أند ذي سيتي"

أ ف ب - الأمة برس
2021-12-14

شخص يستخدم دراجة "بيلوتون" الرياضية المنزلية في بريك بولاية نيو جيرزي الأميركية (ا ف ب)نيويورك - بعدما وضعتها وفاة شخصية "مستر بيغ" في أولى حلقات الموسم الجديد من "سكس أند ذي سيتي" إثر ممارسته الرياضة على إحدى دراجاتها المنزلية في موقف حرج، نجحت مجموعة "بيلوتون" في قلب الوضع لصالحها من خلال أسلوب تواصلي إبداعي عزّز شعبيتها.
بدأت القصة مع ما يمكن وصفه بأنه أسوأ تسويق مدمج للمنتجات في تاريخ السينما والتلفزيون. فقد توفي جون بريستون، إحدى الشخصيات الرئيسية في "سكس أند ذي سيتي" والمعروف باسم "مستر بيغ"، جراء نوبة قلبية إثر جلسة تمرين على دراجة منزلية من نوع "بيلوتون"، خلال الحلقة الأولى من الموسم السابع.

وتعتمد الأعمال المنتجة في هوليوود منذ زمن بعيد على أسلوب التسويق المدمج القائم على إظهار منتجات أو علامات تجارية معينة في سياق المشاهد لجعلها ترسخ في ذهن المشاهد، لكنّ الإخفاقات الوحيدة كانت تقتصر على إظهار بعض العلامات التجارية بصورة مبالغ فيها في واجهة المشهد.

وبعد حلقة "سكس أند ذي سيتي"، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي برسائل سخر أصحابها من "بيلوتون"، حتى أن أسهم الشركة تراجعت بنسبة 5,38 % الجمعة في وول ستريت.

وأتت هذه الحادثة في وقت غير مناسب للشركة المصنعة للدراجات المنزلية وأجهزة الركض الفاخرة التي تدير بصعوبة فترة الخروج من جائحة كوفيد-19 بعدما شهدت مبيعاتها طفرة كبيرة خلال فترات الحجر المنزلي.

وعلقت "بيلوتون" سريعا على الموضوع بلسان طبيبة القلب سوزان شتاينباوم العضو في المجلس العلمي للمجموعة التي اختارت الطرافة أسلوبا للرد.

وقد عزت الطبيبة وفاته إلى أسلوب الحياة "الفاحش" لدى الرجل الستيني الذي "كان يتناول المشروبات والسيجار وشرائح اللحم الكبيرة".

ونشرت "بيلوتون" عبر الإنترنت الأحد مقطعا مصورا قصيرا يظهر "مستر بيغ" (يؤدي دوره الممثل كريس نوث) وقد عاد إلى الحياة بصحبة جيس كينغ، إحدى نجوم الماركة التي كانت تؤدي دور المدرّبة خلال جلسة الرياضة القاتلة في حلقة "سكس أند ذي سيتي".

ويعرض "مستر بيغ" على جيس كينغ "جولة" على الدراجة متوجها إليها بالقول "الحياة قصيرة جدا".

– "خطة إعلامية" –
وعلق مؤسس وكالة "5 دبليو بي آر" للعلاقات العامة رون توروسيان على الإعلان قائلا إن "مقاربة بيلوتون كانت ذكية ودقيقة وهي غيّرت المعادلة برأيي".

وقد أثارت طريقة إدارة "بيلوتون" الأزمة مفاجأة خصوصا لأنها تعثرت مرات عدة في الماضي.

ففي كانون الأول/ديسمبرر 2019، أثارت الشركة التي تتخذ مقرا لها في نيويورك، سيلا من الانتقادات والتعليقات الساخرة بعد نشر إعلان يظهر امرأة تقول إن حياتها "تحوّلت" بفعل الدراجة المنزلية التي أهداها إياها زوجها.

وتراجعت قيمة أسهم الشركة حينها بأكثر من 20 %، واكتفت "بيلوتون" بنشر بيان جديّ النبرة من دون أن ينجح ذلك في تطويق ذيول القضية.

وفي نيسان/ابريل 2021، وصفت الشركة الناشئة بيانا أصدرته لجنة سلامة المنتجات الاستهلاكية بأنه "غير دقيق ومضلل"، بعدما دعت هذه الهيئة إلى التوقف عن استخدام أجهزة الجري "تريد" المصنعة من "بيلوتون".

وحمّلت الوكالة المستقلة الجهاز المسؤولية عن حوادث عدة شهدت "سحب" أطفال كانوا يستخدمون هذا المنتج، ما أدى إلى وفاة أحدهم.

وبعد بضعة أيام، اضطر مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي جون فولي إلى الاعتذار علنا وسحب نماذج من هذه الأجهزة رسميا من الأسواق.

لكن مع حادثة "مستر بيغ"، تمحورت القضية على شخصية وهمية ما خوّلها التعاطي بخفّة أكبر، رغم المحاذير المترتبة عن هذه المقاربة.

ويقول أستاذ الإعلام في جامعة ولاية أريزونا مارك هاس إن "استخدام الفكاهة كأداة خلال الأزمات أمر شديد الدقة"، معتبرا أن الإعلان الذي بثته الشركة عقب عرض حلقة المسلسل الشهير نجح في اعتماد "النبرة الملائمة".

وقد كان تنفيذ المقطع موفقا لدرجة أن البعض اعتقدوا أنهم أمام عملية منسقة من ألفها إلى يائها بين "بيلوتون" وقناة "اتش بي او" التي تبث العمل.

وأكدت الكاتبة في صحيفة "نيويورك بوست" مورين كالاهان أن ما حصل كان مجرد "خطة إعلامية"، من دون تقديم دليل على كلامها.

واستعادت أسهم الشركة عافيتها في البورصة الاثنين مع ارتفاع قيمتها بنسبة 7,35 %.

وأوضحت ناطقة باسم الشركة لبرنامج "توداي" على قناة "ان بي سي" أن المجموعة أعطت موافقتها على استخدام دراجة من تصنيعها في المسلسل، من دون معرفة الإطار المحدد.

ويقول المحامي المتخصص في عالم الإنتاج جون فايفر إن الاستوديوهات السينمائية والقنوات التلفزيونية تغيّب العلامات التجارية بصورة شبه كاملة عن خياراتها الفنية.

ويوضح أن "اتش بي او لن تعطي أحدا الحق في الموافقة على المضمون أو عدمه"، خلافا لصانعي المحتوى على "يوتيوب" الذين غالبا ما يستحصلون على موافقة العلامة التجارية قبل نشر مقاطعهم.

ولم ترد "بيلوتون" على أسئلة وكالة فرانس برس للاستحصال على تعليق بشأن إمكان رفعها دعوى قضائية في حق "اتش بي او". لكن جون فايفر يرى أن أي خطوة "أمام المحاكم لن تذهب بعيدا".

ويرى مارك هاس أن إقامة دعوى قضائية خطوة غير مجدية إذ إن "بيلوتون في وضع أفضل اليوم مما كانت عليه قبل موت مستر بيغ".







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي