دمشق بين طهران وواشنطن: تحالف استراتيجي خير من مصالح آنية

خدمة شبكة الأمة يرس الإخبارية
2010-02-08
أميركا تتعامل مع دولة صعبة المراس في سوريا ولا يتوقع ان تحقق مكاسب كبيرة من إنهاء القطيعة معها.

واشنطن – من لاكلان كارمايكل

يرى محللون ان فريق الرئيس الاميركي باراك اوباما لن يحقق سوى مكاسب متواضعة من انهاء قطيعة استمرت خمس سنوات مع دمشق، لكنه سيجد صعوبة ان لم يكن استحالة في ابعاد سوريا عن حليفها الايراني وفي كسر جمود عملية السلام في الشرق الاوسط.

وقالت ادارة اوباما الاسبوع الماضي انها قدمت اسم السفير الجديد الى دمشق، اثر جهود تواصلت لنحو سنة.

وتقول سوريا انها تدرس الاسم المقترح الذي يعتقد على نطاق واسع انه روبرت فورد، الدبلوماسي المتمرس الذي سبق وشغل مناصب في كل من الجزائر والعراق.

واذا ما تمت الموافقة عليه سيكون فورد اول سفير اميركي لدى دمشق منذ استدعاء السفير السابق عقب اغتيال رئيس الوزارء اللبناني السابق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير 2005 حين اشير باصابع الاتهام الى سوريا.

ويقول المحللون ان تحسن العلاقات يمكن ان يسمح لواشنطن بتحقيق مكاسب من التعاون الاستخباراتي مع دمشق وتحسين فرص التوصل لسلام سوري-اسرائيلي، حتى وان كان السلام الفلسطيني-الاسرائيلي لا يزال بعيد المنال.

وبالفعل، فقد كشف الصحافي الاميركي سيمور هيرش في صحيفة نيويوركر الاسبوع الماضي، ان الاستخبارات السورية استأنفت بالفعل التعاون مع وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي.آي.ايه) وجهاز الاستخبارات البريطاني
وقال آرون ديفيد ميلر المستشار السابق لشؤون الشرق الاوسط في ادارات اميركية سابقة ان واشنطن لن تحقق سوى اهداف متواضعة من هذا التقارب مع سوريا، مثل تقاسم المعلومات الاستخباراتية.

وقال ميلر ان تعيين سفير "لا يعكس تحسنا كبيرا بغض النظر عن التحول في العلاقات الاميركية-السورية".

وقال ان سوريا دولة صعبة المراس لان الرئيس بشار الاسد، الذي ينتمي للطائفة العلوية، يركز في المقام الاول على ضمان استمرار نظامه، وهذا يعني اقامة علاقات استراتيجية مع ايران الشيعية.

واوضح "لا اقول انها (العلاقة) غير عرضة للتغيير، لكنها لن تتغير الا اذا اقنع السوريون انفسهم بانهم يمكن ان يحصلوا على احتياجاتهم في مكان آخر".

وتأتي احتياجاتها من تأثيرها في لبنان عن طريق دعم حزب الله، الذي تدعمه ايضا ايران في حملته المستمرة منذ عشرات السنين ضد اسرائيل.

وقال ميلر "طالما بقيت علاقة حزب الله وايران بهذا التقارب، فان السوريين سيبقون على تحالفهم مع ايران".

وقال ان سوريا التي غالبية سكانها من المسلمين السنة، تعتبر ايران حاجزا يقيها من عالم عربي سني لا تثق به، وفي نفس الوقت تتطلع الى طهران الغنية بالطاقة لدعم اقتصادي.

وتريد سوريا ان تعيد اسرائيل هضبة الجولان المحتلة منذ 1967، بحسب ما قال ميلر، الاكاديمي السياسي في مركز وودرو ويلسون.

ورغم ذلك يقر ميلر بجدوى الجهود لتحسين العلاقات الاميركية-السورية و"ادارة" لبنان، وبدء محادثات سلام سورية-اسرائيلية، وحتى "اثارة اعصاب الايرانيين" كما هو مرجح مع تعيين السفير.

لكن ميلر يشكك في حصول "تحسن جذري" في العلاقات الاميركية السورية قبل تحقيق اختراق في محادثات سلام بين اسرائيل وسوريا، سيطلب فيها من دمشق انفتاح اقتصادي وايقاف الدعم للمجموعات المسلحة.

ولم يتوقع جون الترمان، الموظف السابق في دائرة التخطيط السياسي بوزارة الخارجية الاميركية، ان تتخلى سوريا عن تحالفها الاستراتيجي مع ايران لكنه قال انها قد "تعيد توازن علاقتها" مع طهران وواشنطن.

ومن شأن هذا ان يضعف الطموحات الايرانية في المنطقة.

وقال المحلل في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية "ان معاناة ايران من مزيد من العزلة سيدفعها الى ان تكون اكثر حذرا في تعاطيها مع الدول الاخرى خشية زيادة عزلتها".

والى جانب دعمها لحزب الله، تدعم ايران حركة حماس ويتردد انها تدعم المجموعات المسلحة التي تقاتل القوات الاميركية في العراق، اضافة الى برنامجها النووي الذي تتحدى فيه الاسرة الدولية.

وتتهم واشنطن دمشق ايضا بالتغاضي عن المسلحين الذين يعبرون حدودها الى العراق.

وقالت مارينا اوتاواي المحللة في معهد كارنيغي للسلام الدولي ان تعيين سفير لن يعني الكثير بالنسبة لعملية السلام الفلسطينية-الاسرائيلية المتوقفة.

لكنها قالت ان تعيينه يمكن ان يساعد في احياء محادثات السلام بين سوريا واسرائيل اللتين تبادلتا تراشقا كلاميا حادا الاسبوع الماضي.

غير ان اوتاواي قالت ان تركيا اثبتت انها وسيط افضل من الولايات المتحدة "حيث ان السوريين سيكونون بغاية التشكيك حيال اي مقترح اميركي".

وانهارت محادثات بوساطة تركية بين اسرائيل وسوريا بعد ان شنت الدولة العبرية حربا ضد حماس في غزة نهاية 2008.
 









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي