الغارديان: احتجاجات الشباب ضد الانقلاب في السودان تشيع أملا بعد يأس

2021-12-08 | منذ 1 شهر

أعداء الثورة -كما يصفهم الكاتب- ما زالوا أقوياء وعازمين على التصدي للديمقراطية (أ ف ب)

نشرت صحيفة الغارديان "The Guardian" البريطانية مقال رأي لكاتب سوداني تناول فيه تقلبات الأوضاع السياسية في بلاده التي طغت عليها انقلابات عسكرية أجهضت أحلام شعبه في إرساء نظام ديمقراطي.

وقال خالد البيه -وهو رسام كاريكاتير سياسي وناشط في مجال الحقوق المدنية وصحفي مستقل- في مقاله إنه أصيب بحالة من اليأس إثر انقلاب العسكر في 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي على الحكومة الانتقالية.

وأضاف أن السياسة كانت محور اهتمامه منذ أن شب عن الطوق حيث كان والده وأصدقاؤه يتجادلون في أمور سياسية في منزلهم بينما كان هو يصغي لأحاديثهم. ولقد كانت السياسة سببا في مغادرته السودان وهو في سن الـ11 عاما.

ومضى إلى القول إن والده وأصدقاءه كانوا يشاهدون قناة الجزيرة الإخبارية عندما انطلقت، وأوضح أن من السهل أن يخامر المرء الشك في أنه لن ينعم بالأمان مطلقا بالعيش والعمل في السودان بعد 30 عاما عاشها في الغربة. غير أن انتفاضة الشباب السوداني الأخيرة ضد العسكر تشي بأن الديمقراطية ستشرق مجددا، على حد تعبيره.

وروى البيه -الذي يقيم حاليا في دولة قطر- كيف أنه ناصب حكم الرئيس المخلوع عمر البشير العداء حتى أصبحت معارضته لسلطته التي دمغها بالاستبداد والفساد "معركته الشخصية"، وبدرجة أكبر طوال السنوات التي قضاها خارج السودان.

واستعرض الكاتب جانبا من نشاطه السياسي خارج السودان حيث قال إنه درج على نشر مدوناته وتغريداته على مواقع التواصل الاجتماعي، مضيفا أنه على الرغم من أن الاغتراب أتاح له قدرا من الحرية لا تتوفر للمعارضين داخل السودان، فإنه خاطر بكل شيء إذ لم يكن يتردد في توجيه انتقادات لاذعة للسلطة في السودان.

الانقلاب هزيمة للساعين لسودان حر

وطبقا للمقال، فإن العقد الأخير الذي أعقب الربيع العربي اتسم بتقلبات سياسية شديدة ومفاجئة. وقال في هذا الصدد "لقد كان شرف كبير لي أن أرى أعمالي وقد تبادلها المحتجون في أرجاء العالم وحظيت باعتراف بي بي سي (هيئة الإذاعة البريطانية)، وصحيفة نيويورك تايمز".

وأشار إلى أنه نشر كتابين من تأليفه وأقام عدة معارض له حول العالم، وتعرض للاعتقال في بلدين مختلفين، وكان مطلوبا القبض عليه في بلده السودان. وأردف بأنه عانى من تبعات القنوط والإنهاك كالعديد من النشطاء من أمثاله.

ولفت البيه في مقاله إلى أنه كان على وشك أن يستسلم لليأس بعد أن قُمعت ثورات الربيع العربي، إلا أن موجة ثانية من الانتفاضة قد اندلعت في السودان وأطاحت بنظام البشير الذي استمر 30 سنة.

وبعد نجاح الانتفاضة، زار كاتب المقال السودان لأول مرة منذ 10 سنوات دون أن يخشى على نفسه من الاعتقال. وقال في ذلك "حاولت أن أشرح لأطفالي كيف أن الشعب نجح وقهروا معا هذا الشرير الذي حكم السودان، وكان مجرما رغم أنه كان يرتدي زي شرطي"، في إشارة إلى عمر البشير.

وخلال العامين الأخيرين اللذين اتسما بكثير من الصعاب -يقول البيه- تدفقت على السودان أسر كانت قد غادرته قبل 3 عقود، سعيا منها لاستعادة ما فقدته.

لكن يبدو أن أعداء الثورة -كما يصفهم الكاتب- ما زالوا أقوياء وعازمين على التصدي للديمقراطية، مشيرا إلى أن انقلاب أكتوبر/تشرين الأول على الحكومة الانتقالية كان "هزيمة كبيرة" لأولئك الذين يسعون من أجل سودان حر.

وقال إنه بعد أن بلغ سن الـ41 عاما كان يحدوه أمل بأن يشعر أطفاله بأن السودان وطنهم، إلا أنه يبدو "من الصعب أن يظل الأمل في أن يسود الأمان ربوع السودان متقدا لكي أواصل نشاطي وعملي كرسام كاريكاتير سياسي في القريب العاجل".

"وفي بلد شهد 6 انقلابات عسكرية منذ الاستقلال في عام 1956، أستطيع أن أتفهم الغريزة التي تدفع المرء لحماية الأطفال من القلاقل وعدم اليقين والكوارث".

ونوه الكاتب إلى أنه وجد نفسه يحاول حماية أطفاله من الاطلاع على الأخبار السيئة في وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال البيه إنه في ذات صباح من يوم جمعة استيقظ على وقع تظاهرة صغيرة مناهضة للانقلاب ليجد أن ابنته الكبرى وأشقاءها الصغار يلوحون بأعلام السودان ويرددون الهتافات في غرفة نومهم.

وذكر أن هذه الأجيال الناشئة ذات نزعة عملية أكثر بكثير من جيله هو، "فما حققناه في عقد من الزمان يستغرق معهم وقتا أقل" لإنجازه، مضيفا أنه كلما تطور الاستبداد يستدل البشر على طرق جديدة لانتزاع حرياتهم.

وختم بالقول، إذا كان أطفالي الصغار يستطيعون تنظيم مظاهرة في غرفة نومهم، رغم محاولاتي وقايتهم من الأخبار، فلك أن تتخيل ما يدور داخل السودان الآن…







كاريكاتير

إستطلاعات الرأي