رسالة سجين

رانيا عبدالكريم الشوكاني - الأمة برس
2021-12-06 | منذ 2 شهر
 
 صورة خاصة للسجين محمد طاهر سموم
 
 
مرحباً أنا السجين محمد طاهر سموم، أبلغ من العمر 35 عاما،ً من محافظة إب اليمنية.
قضيت 23 منها مدفوناً بين غياهب السجون. سجون ظللت لسنوات أرسم فيها نوافذ أطل منها على الحياة.
أتذكر ليلتي الأولى في السجن، كان عمري حينها 13 عاماً فقط. كانت أوصالي ترتجف خوفاً، ودموعي تروي عطش الأرض.
كنت أرتجف وزخات من الأسئلة تتزاحم في رأسي، ما الذي حصل، وما الذي قادني إلى هنا؟ جافاني النوم من هول الفاجعة، كان شيئاً أكبر مني، وأكبر من طفولتي.
فارقت حضن أمي لتحتضنني قضبان حديدية باردة، تطبق علي حيطان أربعة، وتلف عالمي سنوات رمادية.
في يوم 29/12/2010 اقتادني جنديان لساحة الإعدام مكبلاً، قيل لي: انتهى وقتك وحان قطافك، مشيت وكأني أهوي في فضاء سحيق، وجهت نظري إلى السماء أسترق بعض ملامح الحياة علي أتعرف عليها، لكني لم أفعل.
بدت غريبة جداً وخلت الحياة من كل شيء إلا من ضجيج قلبي الذي علا بابتهال في سجدتين حتى اطمأن. كل الإشارات حينها أوحت بالسلام، عصفور على مقربة مني ينفض جناحيه، خيوط الشمس تربت على وجهي وغيمة باسمة اقتربت مطمئنة.
لحظات وتردد صوت من بعيد صوت شق عالمي الأصم .
أعادني مذهولاً إلى واقعي، حاولت تمييزه، إنه صوت عشماوي وصوت منظمة حقوق الطفل أتى مخترقاً حاجز الظلم بصرخة أطلقوها " لن ينفذ حكم الإعدام على قاصر " لم أعدم ذلك اليوم ولم أعدم مرات أخرى نزلت فيها لساحة الإعدام، بقيت حياً لكني لم أعد للحياة، قضيت بقية سنواتي ميتاً بين أربعة جدران.
لكم تمنيت أن أكمل سنوات دراستي، ألهو مع أصدقائي، أرى زهو والدتي بي مرتدياً رداء تخرجي، أو أقف باسماً مع أبي يوم زواجي. لكم تمنيت أن ألامس المطر، أحلق في الطريق حراً بلا قيود ولكن أين المفر، التفت لأجدني مكبلاً، بواقع مرير ووعيد بالموت يتكرر.
يا الله إنني أموت بعدد دقات قلبي.
قتلت صديقي غير متعمد ولكني من قتل ووئدت الحياة على أعتاب روحه.
يا رب إنهم لا يعلمون عذاب أن تظل مترقباً ساعة إعدامك لثلاثة وعشرون عاماً أقضي بعض ليالي باكياً، وتمر أوقاتاً ينعدم فيها الشعور.
أفقد الوعي لأتوه في كتبي وفي ذاكرتي مسترجعاً ملامح أمي، آه كم أفتقدها وكم اتوق لضمة منها أو قبلة على قدميها، يمضي بي الوقت كئيباً ثقيلاً يجثم بثقله على صدري وكأنه متعمداً كتم أنفاسي. يا الله إنك الملجأ كتبت لي قدري وأنا راضٍ فأجرني، تمسكت بحبال الصبر لكني عبد ضعيف، أحاول جاهداً أن أتمسك فتدميني حباله، إن قواي تخور فقوني. إني أناشدك والإنسانيه جمعاء بأمري فجندهم لي فليس الأمر عليك بعسير.






كاريكاتير

إستطلاعات الرأي