ريح السعادة

2021-11-26 | منذ 2 شهر

ماخليوخون أوميرزاكوفا | ترجمة: إيفا شاهين

يتسرّب الضوء من أحضان الجبال

وتستيقظ الأشجار الحساسة

ثمّة سلالٌ فارغةُ

تتدحرج أسفل الشجرة.

في الصباح الباكر

تشعل أمي نار التنور

خابزةً فيه الحنان

وتشبعُ السلال بالعناق

ممتنةً لذلك كلّ صباح.

ترش الماء على الفناء الغافي

موقظةً التربة الكسولة

يبزغ الفجر لتستيقظ القرية

وكأنّه

يقبّل جبينها.

تسطعُ الشمس الذهبية المضفّرة

على الجناح المتّقد

الذي يطيرُ سريعاً

وتهبُّ نسمةٌ رقيقةٌ

وتنبع ريح السعادة من الحياة.

٭ ٭ ٭

طفولتي

بقيت طفولتي في مرحلة الطفولة

وحملتها موجة الحياة

إلى سواحل غريبة

وفي مرغلان

انتظرتني شجرة صفصاف باكيةٍ كجدتي

وابتلّ كتفاها.

بقيت رائحة التوليب في أنفي

وأغنية الفراشة في أذني

ولمّا سلمت إلى الشمس قطرات الثلج

بدت أطراف أصابعي محترقة.

أريد أن ألقي حزني في القنوات الكبيرة

وأن أتذوق الحلاوة الطحينية لأمي

وأن أشرب من مياه الينابيع النقية

وأن أعدّ تلك اللحظات.

أعوام ودروب!

حينما يقول أبي:

«ابنتي العفيفة الطاهرة»

تخضلّ عيناه بالدموع

هل أبدو كجدتي؟

هل حاجبايا يبدوان كحاجبيها؟

كنت طفلةً

ولم أدرك نظرة أبي

المليئة بالشوق تلك!

لماذا أعجب بي؟

لفستاني الطويل!

لشرابتي!

أم لبساطتي وعفويتي؟

أعوامٌ.. دروبٌ.. شوقٌ وفراقٌ

هل ابتلّت عيناك بسبب للسعادة؟

قل لي الحقيقة يا أبي!

هل أبدو كجدتي؟

٭ ٭ ٭

نقاش الكتب

«أنا كتابٌ جديد

وغلافي جديد

وصوتُ حفيف صفحاتي مسموع

فيما لون غلافكَ باهتٌ

وقد تساقط الحبر عن صفحاتك».

«لا تضحك عليّ

فأنت تودّ لو تكون مثلي

لكنّني قُرِأتُ أكثر منك

إذن كم مرة قُرأت؟

الكثير من الأسئلة ستُحَلّ».

تتضاعف دهشتي

فيما أستمع إلى نقاش الكتب

سواء كانت كُتباً جديدةً أو قديمة

يزداد احترامي لها.

٭ ٭ ٭

معشوقي

أين رحلت تاركاً قلبي يحترق؟

ما الذي استأت منه يا حبيبي؟

هل انتهت العواطف؟

هل انتهى الحديث؟

ثمّة أرغفةٌ صفراء بكماء

بقيت في أثرنا… مجرّد بقايا

كرافعة ضلّت طريقها فوق سماء الليل

اغرورقت أعيننا بالدموع.

أيّها الانفصال

لم ألمك مريرٌ إلى هذا الحد؟

ما من عودة للماضي؟

لو أردت إخبار النجوم بسرٍ ما

لابتلّت حواجبها

أين ذهبت يا عذابي العزيز؟

٭ ٭ ٭

ليل

ابتلّت ملاءةُ الصمتِ بشكلٍ كامل

وانبعث من القمر صوت هبوط

وسبح في التيار

فأضافت لآلئ الليل في السماء

جمالاً إلى ذلك الهدوء.

تذكرتك في تلك الليلة الهادئة

وشقّ ألمٌ مرير قلبي

فانهمرت مشاعري من عيني كالنجوم

أين أنت يا عزيزي؟ أجبني…

كان البدر يمزق الظلام إلى أشلاء

وكان حبيبي ينكسر كالقلب

ألا تعلم أنني كنت في العالم؟

هل وصلتك رغبتي الجامحة؟

ربما ستنسى مشاعري الملتهبة الجياشة

ربما هذا الألم غريبٌ بالنسبة لك.

قل لي

هل ترى هذه النجوم؟

هل تشعر بصوت الليل؟

هل تعلم سبب ابتلال ملاءة الصمت بكاملها؟

لن تعرف أبداً!

فالناس الذين عرفوا ذلك

هم الأقرب إلى الله

ولهذا السبب

يضيء وميضٌ يسمّى الحبّ

حياتي.

ماخليوخون أوميرزاكوفا: شاعرة أوزبكيّة من مواليد عام 1990 في مدينة مرغلان في منطقة فرغانة، وهي الآن طالبةً في كليّةِ تاريخ الفن في المعهد الوطني للفنون والتصميم «كاموليدين بازود» شاركت في ندوة الجمهورية «مدرسة المواهب». فازت بمنحة الدولة «نافوي» في السنوات الأكاديمية 2020-2021، وقد صدر كتابها الشعري الأول «شعلة المشاعر» من قبل اتحاد الكتاب في عام 2021.







كاريكاتير

إستطلاعات الرأي