رغم اقتراب انعقاد الجولة السابعة.. الآمال في إحياء الاتفاق النووي "تتلاشى تدريجيا"

2021-11-22 | منذ 2 شهر

نائب وزير الخارجية الإيراني علي باقري (يمين) يلتقي بالدبلوماسي الأوروبي البارز إنريكي مورا في طهران في 14 أكتوبر 2021 (أ.ف.ب)

ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن الآمال بإنقاذ الاتفاق النووي الإيراني تتلاشى تدريجيا على الرغم من اقتراب انعقاد جولة المفاوضات السابعة في فيينا نهاية الشهر الحالي.

وقالت الصحيفة الأميركية إنه في حين بدا المسؤولون الأميركيون أكثر تفاؤلا بعودة إحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015، إلا أنهم يعودون للعاصمة النمساوية أكثر تشاؤما مما كانوا عليه عند بداية المباحثات في أبريل.

وأشارت الصحيفة إلى أن نص الاتفاقية التي وقعت خلال عهد الرئيس الأسبق، باراك أوباما وتعرف باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة"، "يبدو ميتا"، وأن رؤية الرئيس جو بايدن بإعادة امتثال الولايات المتحدة في الاتفاقية خلال عامه الأول ثم التفكير في بناء اتفاقية "أطول وأقوى" انتهت.

وعقدت بالفعل 6 جولات مفاوضات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بحضور القوى الدولية الكبرى منذ أبريل وحتى يونيو، فيما ستكون جلسة 29 نوفمبر أول مفاوضات في عهد الرئيس الإيراني المتشدد إبراهيم رئيسي الذي وصل لمقاليد الحكم خلال أغسطس.

ولفتت الصحيفة إلى أن هناك إشارات توحي بتضاؤل فرص إنقاذ الاتفاق النووي ومنها تصريحات كبير المفاوضيين الإيرانيين، علي باقري كاني، المعين حديثا.

ولم يشر باقري كاني، الذي يشغل منصب نائب وزير الخارجية أيضا، إلى أن جولة 29 نوفمبر ستكون مفاوضات نووية.

وقال في باريس الأسبوع الماضي، "ليس لدينا ما يسمى بالمفاوضات النووية"، بل "مفاوضات لإزالة العقوبات غير القانونية واللاإنسانية".

بدوره، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، في مؤتمر صحافي عقده مؤخرا، إن إيران لديها 3 شروط لعودة واشنطن إلى الصفقة: يجب أن تعترف بارتكاب خطأ في الانسحاب، ويجب أن ترفع جميع العقوبات دفعة واحدة، ويجب أن تقدم ضمانات بعدم خروج أي إدارة أخرى من الصفقة كما فعل ترامب.

وكانت الولايات المتحدة انسحبت من الاتفاقية التي تسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة لا تتجاوز 3.67 بالمئة مقابل رفع العقوبات عنها، خلال عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، ما جعل الإيرانيون ينتهكون الاتفاقية الموقعة بين طهران ومجموعة (5+1) تدريجيا.

وتنفي إيران دائما أن يكون لديها أي نية لتطوير سلاح نووي من خلال عمليات تخصيب اليورانيوم، بل تصر أن تلك العمليات للاستخدام السلمي، لكن السيناريو الأكثر ترجيحا كما تقول "نيويورك تايمز" هو أن طهران تريد أن تجعل من نفسها قادرة على تطوير السلاح النووي خلال أسابيع أو أشهر إذا شعرت بالحاجة إلى ذلك.

ومؤخرا، قال المبعوث الأميركي الخاص بإيران، روبرت مالي، إن أمام طهران الخيار في المسار الذي يجب أن تسلكه، مشيرا إلى أن الرئيس الأميركي لن يسمح لإيران بامتلاك السلاح النووي.

وحذر مالي، الجمعة، من أن طهران تقترب من نقطة اللاعودة لإحياء الاتفاق النووي بعدما عززت مخزونها من اليورانيوم المخصب قبل استئناف المحادثات هذا الشهر.

وتقول "نيويورك تايمز" إن نقاشا يدور داخل البيت الأبيض خلال الأيام الأخيرة لمعرفة إمكانية الوصول لاتفاق مؤقت يجمد إنتاج إيران لمزيد من اليورانيوم المخصب وتحويله إلى شكل معدني - وهي خطوة ضرورية في تصنيع الرؤوس الحربية - مقابل تخفيف عدد محدود من العقوبات.

ومع ذلك، هذا الخيار لن يحل المشكلة لكنه يجعل الولايات المتحدة تكسب المزيد من الوقت للمفاوضات، علاوة على منع التهديدات الإسرائيلية من استهداف المنشآت الإيرانية.

ويشكك العديد من مستشاري بايدن في تغيير طهران لمسارها حال فرض عقوبات جديدة عليها أو على جيشها أو نفطها، بالإضافة للعقوبات القاسية التي فرضها ترامب العام 2018 عندما انسحب من الصفقة.

وعلى مدار العشرين شهرا الماضية، اغتال عملاء المخابرات الإسرائيلية كبير علماء إيران النوويين وقاموا بتفجيرات كبرى في أربع منشآت نووية وصاروخية إيرانية، على أمل شل أجهزة الطرد المركزي التي تنتج الوقود النووي وتأخير اليوم الذي قد تتمكن فيه الحكومة الإيرانية الجديدة من بناء قنبلة، وفقا للصحيفة الأميركية.

في المقابل، أعاد الإيرانيون تشغيل تلك المنشآت بسرعة وغالبا ما استخدموا أجهزة جديدة يمكنها تخصيب اليورانيوم بوتيرة أسرع بكثير.

وذكرت الصحيفة أن تلك الضربات والضربات المضادة ليست سوى جزءا من التصعيد بين طهران والغرب خلال الأشهر الأخيرة قبل جولة المفاوضات المقبلة.

وتتهم إيران في أكثر من مناسبة، إسرائيل باستهداف منشآتها النووية، لكن الأخيرة تلتزم الصمت ولم تؤكد تنفيذ عمليات هجومية ضد البرنامج الإيراني.

وفقا للعديد من المسؤولين المطلعين على النقاشات بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن البرنامج النووي الإيراني، فإن المسؤولين الإسرائيليين قالوا إنهم لا يعتزمون الاستسلام في استهداف المنشآت الإيرانية على الرغم من أن واشنطن تفضل الخيار الدبلوماسي أولا، كما تقول الصحيفة الأميركية.

وكان وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، قال خلال "حوار المنامة 2021"، السبت، إن جميع "الخيارات مفتوحة" للتعامل مع إيران حال عدم عودتها للامتثال لخطة العمل الشاملة المشتركة.

وأفادت الصحيفة أن "الخطة ب" للتعامل مع إيران إذا ما فشلت المفاوضات تتراوح بين عزلة اقتصادية أوسع إلى التخريب، وفقا للمناقشات في البيت الأبيض بين وزارتي الخارجية والدفاع.

 







كاريكاتير

إستطلاعات الرأي