لوموند: إثيوبيا.. هذا ما تكشف من فظائع ارتكبت منذ بدء الصراع في تيغراي

2021-11-11

غالبية الانتهاكات ارتكبتها القوات الإثيوبية والإريترية فيما يبدو (أ ف ب)

تحت وقع هذا الانفجار الكبير الذي يمكن أن يعيد تشكيل إثيوبيا الغد في واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية، تستمر الحرب بين الأشقاء في تيغراي بعيدًا عن الأضواء بين الحكومة الإثيوبية وقوات دفاع تيغراي منذ عام، وراء شاشة دخان كبيرة ونظام صارم لقطع الاتصالات السلكية واللاسلكية التي تعيق رؤية المراقبين، وعندما تظهر الحقائق بصعوبة، يتم إنكارها وتحويلها وتشويهها بشكل منهجي بسبب حرب دعائية مكثفة.

وقد اطلعت صحيفة لوموند (Le Monde) الفرنسية على تقرير مشترك صادر عن المفوضية الإثيوبية لحقوق الإنسان ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان يرفع الحجاب عن عمليات الإعدام والاغتصاب والتعذيب التي ارتكبها المتحاربون، بعيدا عن الشائعات والاتهامات بارتكاب "الإبادة الجماعية" التي يدعي كل مجتمع أنه ضحية لها منذ بداية النزاع.

وقالت مراسلة الصحيفة في أديس أبابا نوي هوشي بودين، إن أهم شيء هو أن هذا التقرير جاء على أثر تحقيق مشترك أجرته اللجنة الإثيوبية لحقوق الإنسان ومكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، وقد صدر في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، وهو يضع الكلمات والأرقام والأماكن في حرب يتم التلاعب بفظائعها باستمرار، مع أنه لا يقدم حصيلة كاملة لأهوال الصراع، ولكنه يعطي عنها صورة تبدو حقيقية.

وقال دانيال بيكيلي، مفوض اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان إن "هذا التقرير لا يدعي أنه شامل، ولكنه يمثل بدقة نمط الانتهاكات المرتكبة في تيغراي"، مضيفا ملاحظة تقشعر لها الأبدان وهي أن "انتهاكات حقوق الإنسان في تيغراي ترقى إلى مرتبة الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب".

استهداف القوات الإثيوبية والإريترية

أجرت اللجنة الإثيوبية لحقوق الإنسان والمفوضية ما مجموعه 269 مقابلة في تيغراي، وقد سرد أصحابها ووصفوا العديد من حالات الإعدام والتعذيب والاحتجاز والعنف الجنسي والتهجير القسري، وكأن عمليات الاغتصاب بتكرارها تعطي انطباعا برغبة في العقاب الجماعي للمنطقة وسكانها، وهي تستهدف النساء عامة، وخاصة من لديهن أقارب في الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، ولم يسلم الصغار من ذلك، حيث روى التحقيق قصة مراهق يبلغ من العمر 16 عاما تم دفعه إلى الانتحار بعد أن اغتصبه 9 جنود إريتريين في بلدة حمرة.

في هذه الحرب الأهلية، لم تفلت أي من القوات المتحاربة من شبهة ارتكاب جرائم، فلا المليشيات الإثيوبية ولا الإريترية ولا التيغرانية ولا الأمهرية استطاعت أن تبتعد عن ارتكاب جرائم حسب المفوضية الأوروبية لحقوق الإنسان والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، وإن كان نطاق المسؤوليات ليس هو نفسه.

وقالت ميشيل باشليه مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إن "غالبية الانتهاكات ارتكبتها القوات الإثيوبية والإريترية فيما يبدو"، مضيفة "أنه من خلال قراءة التقرير يمكنك أن ترى أولا وقبل كل شيء المسؤولية الجسيمة للجنود الإريتريين الداعمين للجيش الإثيوبي".

أما القوات التيغرانية فيشار إليها منذ نهاية يونيو/حزيران مع استئناف السيطرة على إقليم تيغراي، حيث أثار تقدمهم في أمهرة وعفار الشكوك، وقالت باشليه أثناء تقديم التقرير في جنيف إنه "منذ يوليو/تموز، شهدنا عددا متزايدا من الاتهامات ضد قوات تيغراي"، التي تتهمها الحكومة بقتل أكثر من 100 شخص في بلدتي كومبولتشا وديسي اللتين احتلهما متمردو تيغراي مؤخرا.

الإعدام خارج القانون

فيما يتعلق بمسألة مسؤولية مختلف الأطراف المتحاربة، كان المفوض دانيال بيكيلي أكثر تحفظا، حيث قال ببساطة إن "جميع الأطراف ارتكبت فظائع"، قبل أن يحدد أنه لم يتعرض لأية ضغوط من السلطات الإثيوبية أثناء صياغة التقرير، إلا أن الوضع المختلط للجنة الإثيوبية، وهي كيان شبه مستقل تابع للحكومة الإثيوبية، لا يمكن أن يبعد وجود بصمة للسلطات على هذا التقرير.

ويحتوي المستند أيضا -حسب المراسلة- على العديد من المناطق الرمادية، حيث إن فريق التحقيق على سبيل المثال، لم يتمكن من زيارة ثالث أكبر مدينة في تيغراي، وهي مدينة أكسوم التي وقعت فيها إحدى المذابح الرئيسية في الحرب يومي 28 و29 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، وقُتل فيها المئات من شباب تيغراي على يد حامية إريترية.

لم يعلم أحد عن هذه المجزرة إلا بعد 3 أشهر، عندما نشرت منظمة العفو الدولية تقريراً أول، استنادا إلى مقابلات هاتفية، دون الحصول على تصاريح للسفر إلى إثيوبيا، وتظهر حصيلتها ما لا يقل عن 232 قتيلا، غير أن اللجنة الإثيوبية لحقوق الإنسان والمفوضية السامية لحقوق الإنسان وثقت فقط حوالي 15 حلقة من الإعدام خارج نطاق القضاء ودون تقدير عدد الضحايا التي تبلغ -حسب إحصاء من جامعة غاند في بلجيكا- 260 شخصا، وقد تم إعدام 3055 فردا، 92% منهم رجال.

وبالفعل -كما تقول المراسلة- تم تسجيل إحدى عمليات الإعدام هذه على هاتف أحد الجلادين، وهو جندي من الجيش الفدرالي الإثيوبي، وقد أظهر الفيديو الذي كشفه موقع التحقيق بلينغكات، العشرات من شباب تيغراي متجمعين على حافة منحدر، والجندي يطلب باللغة الأمهرية من رفاقه ألا يضيعوا رصاصهم أثناء عمليات القتل، ليتم إلقاء الجثث من جرف ماهيبير ديغو، وهي قرية في وسط تيغراي.

وقد تلقت الحكومة الإثيوبية التقرير ببرود -كما تقول المراسلة- وأجاب رئيس الوزراء آبي أحمد بالقول "لدينا شكوك جدية حول جوانب معينة من التحقيق" وقد استبق نشره بطرد 7 دبلوماسيين في الأمم المتحدة في نهاية سبتمبر/أيلول.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي