من دون مبيدات حشرية ولا آلات... ثورة زراعية في جنوب إفريقيا

أ ف ب - الأمة برس
2021-10-28 | منذ 1 شهر

مزارع يحرث أرضه بنبات الصويا في بالفور بجنوب إفريقيا في 20 تشرين الأول/أكتوبر 2021(ا ف ب)بالفور - أطفأ داني بيستر محركات آلاته الزراعية خلال فصل الربيع الحالي في جنوب إفريقيا، فيما بدأ جيرانه حراثة أراضيهم... فقد اتخذ هذا المزارع قرارات جذرية بتغيير أساليب الزراعة بشكل يعزز المحاصيل ويحمي المناخ في آن واحد.
ويقول بفخر "شتلاتي تنمو بالفعل والأعشاب الضارة تحت السيطرة"، لذلك "لست في حاجة إلى كل هذا التحضير الضخم الذي يقوم به الآخرون".

ويحمل أسلوبه هذا اسم الزراعة التجديدية. ويعتمد على فكرة بسيطة: بدلاً من استخدام المبيدات وأنظمة الري وأدوات الزراعة الثقيلة، يغطي بيستر محاصيله خارج موسم حصادها للحفاظ على الرطوبة والمواد المغذية في التربة. وهذا يبعد عنها أيضا الأعشاب الضارة.

ويوزع بيستر نشاطه الزراعي بين الحراثة ورعي المواشي من موسم إلى آخر، ما يسمح لديدان الأرض بالقيام بالعمل الذي تقوم به الآلات في أي مكان آخر. وترعى الماشية القمح، ويُستخدم روثها كسماد لمساحة 1100 هكتار من المزرعة الواقعة على مسافة 90 كيلومترا جنوب شرق جوهانسبرغ.

وخلال سحب جذع عالق في الأرض، يمكن رؤية بعض العفن إلى جانب دودة أرض، وهذا ما لم يعد موجودا في المزارع التي تستخدم المبيدات الحشرية، بحسب بيستر.

هذه التقنية غير رائجة في جنوب إفريقيا التي تضم أكثر المزارع الصناعية تقدماً في القارة السمراء. ويلجأ معظم مزارعي البلاد إلى الزراعة الأحادية المكثفة القائمة على استخدام الأسمدة الكيماوية والمبيدات.

لكن حقول الذرة وفول الصويا التابعة لداني بيستر هي من بين أفضل الحقول في البلاد، وقد نال بفضلها أوسمة وطنية ويأمل في أن تلهم المزارعين الآخرين لكي يحذوا حذوه.

وتسجل جنوب إفريقيا احترارا مناخيا أسرع بمرتين من أي مكان آخر في العالم، وفق الخبراء، ما يعني أن التغييرات في الزراعة أمر بالغ الأهمية.

ويقول الناشط في "حركة الميثاق من أجل عدالة مناخية" فيشواس ساتغار، "بينما سيتجاوز الاحترار 1,5 درجة مئوية على مستوى العالم، سنسجل (في جنوب إفريقيا) احترارا مناخيا بثلاث درجات مئوية. وهذا الأمر من شأنه أن يؤدي إلى ضغط كبير على نظام الغذاء العالمي".

وفي بلد جاف، لا يعد الري على نطاق واسع خيارا قابلا للتطبيق.

لكنّ حقول داني بيستر خصبة من دون ريّ.

ويتوقع عالم المناخ في جامعة كيب تاون بيتر جونستون "في المستقبل، ستكون هناك تحديات لن تُحل من خلال الزراعة الكيميائية".

في كل أنحاء إفريقيا، يستخدم صغار المزارعين أساليب تقليدية لها تأثير أقل على البيئة.

- "أنظروا بعيداً في المستقبل" -
لكن مع وجود ضغوط حقيقية لتحسين المحاصيل لتلبية حاجات السكان الآخذة أعدادهم بالازدياد، يتم تشجيع المزارعين من شركات الكيماويات الزراعية على استخدام بذور تتطلب مبيدات حشرية وأسمدة، وفق جونستون.

ويمكن لهذه الأساليب أن تصمد أمام تغير المناخ، لكن لها ثمن.

ويقول جونستون "الزراعة الصناعية تعمل كما لو أن التربة لم تعد مورداً، بل مجرد وعاء للزراعة"، مضيفا "هذا ليس منظورا شاملا للزراعة كما ينبغي أن يكون".

مع مرور الوقت، تعني هذه التقنيات أن التربة تترك كميات أقل من العفن وتنتج محاصيل أقل غنى بالمغذيات، بحسب جونستون.

ويوضح داني بيستر "يجب أن نعيد الأرض كما كانت قبل مئة عام. لقد دمرنا كل شيء"، مضيفا "كلما طالت فترة بقاء الأرض بوضع صحي، طالت معها مدة قدرتنا على إنتاج الغذاء".

لكن التغييرات لا تحدث بين ليلة وضحاها. فقد أمضى بيستر سنوات في اختبار نوعية أرضه والتعلم من أخطائه.

ويوضح أن الفائدة لا تكمن في جودة حقوله فحسب، بل أيضا في تأكيد أن أرضه ستبقى خصبة لولديه اليافعين. ويقول "عليك حقا أن تنظر بعيدا جدا في المستقبل لتتأكد من اتخاذ القرارات الصحيحة".






كاريكاتير

إستطلاعات الرأي