الاعتراف بحكومة طالبان.. القضية الساخنة بقمة مجموعة العشرين في روما اليوم

2021-10-12

جندي من حرجة طالبان (ارشيفية)

منذ الاستيلاء على العاصمة كابل، ظل هدف طالبان الأهم حتى الآن هو الحصول على اعتراف دولي بالإمارة الإسلامية، فهل تلبي قمة مجموعة العشرين التي تجتمع، الثلاثاء 12أكتوبر2021 -عن بعد- بإيطاليا رغبة هذه الحركة؟

سؤال طرحته الكاتبة بصحيفة "لوفيغارو" (Le Figaro) أليزابيث بييرسون في تقرير لها ذكرت في بدايته بأن هذه المسألة طرحت بالفعل في الاجتماع السنوي للدول الأعضاء بالأمم المتحدة نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، إذ يريد كل من وفدي النظام الأفغاني السابق وطالبان أن يكون الممثل الشرعي للدولة، وهو ما رفضت الأمم المتحدة البت فيه آنذاك.

وهنا تساءلت الكاتبة: أليس الاعتراف بنظام ما قرارًا ثنائيًا فقط؟ لتنقل رد فينسينت شيتيل أستاذ القانون الدولي بالمعهد العالي للدراسات الدولية والتنمية في جنيف بأن مثل ذلك القرار هو بالفعل "عمل سياسي وتقديري بحت، وهو مسؤولية تضطلع بها كل دولة على حدة".

لكن يبدو هذه المرة، وفقا للكاتبة، أن أغنى 20 دولة ستطرح هذه القضية بشكل جدي خلال قمة روما، وهو أمر بالغ الأهمية لحكومة أفغانستان الجديدة التي تنتظر أن يؤدي الاعتراف بها إلى الوصول إلى المؤسسات الدولية كالبنك وصندوق النقد الدوليين، وإلى الحصول على الدعم المالي من خلال المساعدات التنموية التي مثلت خلال عام 2020 حوالي 43% من الناتج المحلي الإجمالي لأفغانستان، خصوصا أن مجموعة العشرين تمثل لوحدها 85% من التجارة العالمية وأكثر من 90% من إجمالي الناتج الخام العالمي.

ولئن كان المجتمع الدولي، ما عدا باكستان والسعودية والإمارات، قد رفض الاعتراف بنسخة طالبان التي حكمت أفغانستان ما بين عامي 1996 و2001، فإن المجتمع الدولي يبدو أكثر تقبلا لحكومة طالبان الجديدة، في حال وفائها ببعض الشروط.

غير أن مجموعة العشرين منقسمة على نفسها، فالمعسكر الغربي، بقيادة الولايات المتحدة، مُجمع على أن طالبان ما لم تحترم القيم الديمقراطية فلن يكون هناك اعتراف بها.

لكن بعض الأعضاء الآخرين بالمجموعة كانوا أقل تشددا، فقد فتحت روسيا والصين وتركيا بالفعل قنوات دبلوماسية مع أسياد كابل الجدد، إذ إن "القرب الجغرافي بالنسبة لهذه القوى يغير قواعد اللعبة" وفق كريستيان ليكيسن أستاذ القانون العام بجامعة ساينس بو المختص بالقضايا الدبلوماسية.

فبالنسبة لبكين، يفتح وصول طالبان للسلطة آفاقًا اقتصادية وجيوسياسية جديدة، ناهيك عن القضية الجوهرية لأقلية الإيغور. ومن جانبها، لا تهتم موسكو كثيرًا بقضايا حقوق الإنسان، وترى أن الذي حدث مثّل فرصة لخروج منافستها الأميركية من هذه المنطقة الغنية بالمواد الخام، حسب الكاتبة.

أما تركيا التي أعلنت، في البداية، أنها لن تتسرع في الاعتراف بهذه الحكومة، فإنها تدرك أن الأحداث الأخيرة وسيلة لها لزيادة نفوذها التجاري والجيوسياسي بالمنطقة، كما أن إحدى الشركات التركية هي التي تتولى أمن مطار كابل.

ولا يرى أستاذ القانون الدولي بالمعهد العالي للدراسات في جنيف أن إستراتيجية عدم الاعتراف بطالبان مجدية، بل يؤكد أنه لا علاقة لها بالشرعية، موضحا أن الولايات المتحدة وأوروبا تلعبان في هذه المسألة على وتر الغموض، لاستخدامها وسيلة للضغط، لكن "من غير المحتمل أن ينجحا بهذه الوسيلة حيث فشلت البنادق".

ويبدي شيتيل شكوكا كبيرة حول نجاعة هذا الأسلوب، بل ويأسف لرؤية القوى الاقتصادية توجه نفسها نحو نقاش لا طائل من ورائه قائلا "هذا الجنون بشأن قضية الاعتراف يبدو لي وسيلة لإخفاء الفشل الحقيقي للدول الغربية بشأن القضية الأفغانية".

المصدر: الجزيرة








كاريكاتير

إستطلاعات الرأي