كيف يمكن للطيور أن تتنبأ بالأعاصير وأمواج المد العاتية؟

2021-09-13 | منذ 3 شهر

نهال وفيق: تولد الأعاصير الدوامية وأمواج المد العاتية موجات تحت صوتية لا يمكن للبشر سماعها، ولكن دراسات أثبتت أن بعض الأنواع من الطيور يمكنها سماع الموجات التي يقل ترددها عن 20 هيرتز، وهذا يتجلى في أنماط سلوكياتها قبل هبوب العواصف ووقوع التسونامي. فهل يمكن الاستفادة من هذه الطيور في الحد من خسائر الكوارث الطبيعية ماديا وبشريا؟

تعتمد الطيور على البصر أكثر من اعتمادها على حاسة السمع لمراقبة العالم من حولها، ولذا فإن حاسة السمع تأتي في المرتبة الثانية في الأهمية بعد البصر، لكن بعض الطيور يمكنها سماع أصوات يتراوح ترددها ما بين 1 و4 هيرتز.

إذ أشارت دراسة إلى أن الحمام وبعض الأنواع من الطيور أظهرت استجابات سلوكية وفسيولوجية لأصوات عند هذه الترددات المنخفضة التي لا يمكن للبشر سماعها، ويطلق على هذه الأصوات التي يقل ترددها عن 20 هيرتز "الموجات تحت الصوتية".

أنظمة إنذار تعتمد على الطيور

وبحسب تقرير على مجلة "أتلانتك" The Atlantic، أجرى فريق من المتحف الوطني الفرنسي للتاريخ الطبيعي سلسلة من التجارب، بتمويل من القوات المسلحة الفرنسية، للبحث في إمكانية الاستفادة من قدرة الطيور المهاجرة التي تقطع آلاف الأميال على تفادي العواصف المدارية والأعاصير في وضع أنظمة للإنذار المبكر، للحد من خسائر الكوارث الطبيعية المادية والبشرية.

ويهدف هذا المشروع، الذي حمل اسم "كيفي كواكا" Kivi Kuaka إلى دراسة الاستجابات السلوكية المحتملة للطيور تجاه الأعاصير والزلازل وأمواج المد العاتية "تسونامي" المحتملة.

ولتحقيق هذا الغرض، استخدم الفريق تقنية تتبع "إيكاروس" ICARUS، التي تعني اختصارا "مشروع التعاون الدولي لبحوث الحيوانات باستخدام الفضاء".

ووضع الباحثون أجهزة تتبع صغيرة على أبدان وأجنحة 56 طائرا تنتمي إلى 5 أنواع، اختارها الباحثون لكونها تهاجر عادة عبر المناطق الجغرافية المعرضة للأعاصير المدارية والزلازل.

أشارت دراسات إلى أن أمواج المد العاتية "تسونامي" تولد موجات تحت صوتية

وترسل هذه الأجهزة المعلومات عن مواقع الطيور إلى محطة الفضاء الدولية، التي تعالج المعلومات وتعيدها إلى علماء على الأرض يراقبون سلوكيات الطيور أثناء بحثها عن الطعام وهجرتها واستراحتها.

ويركز المشروع على قياس قدرة الطيور على سماع الموجات تحت الصوتية المنخفضة التردد، وتتولد الموجات تحت الصوتية عادة من الظواهر الجوية المتطرفة، مثل الانهيار الجليدي أو الزلازل أو الصواعق، وقد يكون مصدرها المحركات النفاثة، وتولد الأرض نفسها موجات تحت صوتية.

وأشارت دراسات إلى أن أمواج المد العاتية (تسونامي) تولد موجات تحت صوتية أيضا، وأن سرعة انتقال هذه الموجات تحت الصوتية تفوق سرعة انتقال أمواج تسونامي، وقد يُستغل هذا الفارق الزمني لإنذار الناس قبل أن تضرب أمواج تسونامي السواحل.

هجرات اختيارية

وفي عام 2015، تتبع علماء في دراسة نشرتها دورية كارنت بيولوجي Current Biology مجموعة من طيور الهازجة ذات الأجنحة الذهبية، في وسط الولايات المتحدة وجنوبيها، وسجلوا حالة هجرة جماعية لهذه الطيور لمسافة طويلة في غير أوقات الهجرات المعتادة، فيما يطلق عليه "هجرات اختيارية".

إذ حلقت هذه الطيور المغردة لمسافة تفوق 1500 كيلومتر لمدة 5 أيام لتفادي موجة أعاصير شديدة ضربت الولايات المتحدة في أبريل/ نيسان 2014. وأخلت هذه الطيور أعشاشها قبل وصول الأعاصير وما يصاحبها من تغيرات في الغلاف الجوي بنحو 24 ساعة.

ويرجح العلماء أن هذه الطيور قد استشعرت الموجات تحت الصوتية المتولدة من الأعاصير على بعد ما يزيد على 400 كيلومتر، وأثرت على سلوكياتها وحركاتها.

وفي عام 2004، ذكر الناجون من تسونامي المحيط الهندي، أنهم شاهدوا طيورا تحلق بعيدا عن الساحل قبل وصول الأمواج العاتية.

وينوي فريق الباحثين في مشروع "كيفي كواكا" وضع أجهزة تتبع على مئات الطيور الأخرى في المحيط الهادي، لمراقبة سلوكياتها عند استشعار أمواج التسونامي أو الأعاصير المدارية أو الزلازل.

ومن خلال مراقبة هذه الطيور وتعلم كيفية تمييز سلوكياتها قبل وقوع الأعاصير، يأمل الفريق أن يطور نظام إنذار مبكر لتحذير الناس من الكوارث المحتملة قبل وقوعها بوقت كاف. وقد يصبح هذا النظام مكملا لأنظمة الإنذار المبكر التي وضعتها الهيئات الحكومية للتنبؤ بالأعاصير أو أمواج التسونامي قبل وقوعها.

مراقبة سلوكيات الحيوانات والطيور قبل الأعاصير وموجات المد صارت مهمة

وقد طورت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي "نوا" (NOAA)، مشروع "دارت" DART لتقييم مخاطر وقوع تسونامي في المحيطات العميقة والإبلاغ عنها.

ويتكون النظام من جهاز تسجيل الضغط في قاع المحيط ينقل المعلومات لحظة بلحظة إلى عوامات على السطح وقمر اصطناعي، وبإمكان هذا النظام الكشف عن الاختلافات بين أطوال الأمواج بما يصل إلى سنتيمتر واحد.

وفي وقت يتوقع فيه العلماء أن يؤدي تغير المناخ إلى زيادة تواتر العواصف والأعاصير ومفاقمة حدتها، زادت أهمية أنظمة الإنذار المبكر التي تعتمد على مراقبة أنماط سلوكيات الحيوانات والطيور، للتنبؤ بالأعاصير والعواصف قبل وقوعها، فهذه الأنظمة لن تسهم في الحد من أعداد الضحايا وتقليل الخسائر المادية فحسب، بل ستساعد أيضا في حماية الطيور والمحافظة على بيئاتها.






كاريكاتير

إستطلاعات الرأي