فايننشال تايمز: انتصار طالبان أفغانستان يعزز مخاوف إسلام أباد من اللاجئين وطالبان باكستان

2021-09-09 | منذ 3 أسبوع

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا لمراسلتها في معبر توركام ستيفاني فيندلي تحدثت فيه عن “الرقصة الغريبة: العلاقة الباكستانية المشحونة مع طالبان” وأشارت فيه إلى أن مقاتلي طالبان الشباب الذي يرتدون أحذية رياضية مغبرة وعمامات بيض منقوش عليها آيات قرآنية يحرسون معبر توركام الحدوي في ممر خيبر بين أفغانستان وباكستان. ويحمل المقاتلون البنادق والسياط وقفزوا من عربة بيكب متداعية لتفريق الناس الذين يحاولون العبور إلى الجانب الآخر، وأمروهم بالبقاء في الدور وبعيدا عن البوابة التي يناشدون الحرس السماح بدخولها.

وتقول إن رايات طالبان البيضاء تحلق على الجانب الأفغاني من المعبر الاستراتيجي منذ اليوم الأول من شهر آب/أغسطس حيث وصل مقاتلو طالبان في الساعة التاسعة صباحا. وكانت بداية لانهيار كابول بدون قتال، حسبما قال المسؤولون الباكستانيون. إلا أن الهدوء النسبي على المعبر الحدودي يخفي مخاوف باكستان من سيطرة طالبان والذي قد يؤدي إلى تدفق موجات من اللاجئين ويقوي الجماعات المتطرفة في المنطقة واستهداف باكستان. وقال ساجد مجيد، العميد في الجيش الباكستاني “القلق موجود والوضع الأمني غير مستقر” و “زدنا من التعزيزات وأضفنا حشودا أخرى”.

وحذرت الأمم المتحدة من مواجهة أفغانستان “كارثة إنسانية” وقدرت هروب نصف مليون أفغاني من البلد هذا العام. واستقبلت باكستان عددا كبيرا من اللاجئين الأفغان أثناء الحرب الأمريكية في أفغانستان وطلبت دعما ماليا دوليا لاستيعاب أعداد أخرى. ويرى المحللون أن إكمال إسلام أباد بناء السياج الحديدي على طول حدودها مع أفغانستان بطول 2.600 كيلومترا يعكس التوترات في علاقتها مع طالبان. ومنذ وصولها إلى السلطة، فقد رفضت شجب الفرع الباكستاني “تحريكي طالبان” أو “طالبان باكستان” والتي أعلنت مسؤوليتها عن مقتل 4 جنود في هجوم انتحاري بكويتا هذا الأسبوع ورفضت بناء السياج الذي يقسم البلدين على طول الخط المتنازع عليه والذي رسمه الاحتلال البريطاني “خط دوراند”. وتتهم الولايات المتحدة والدول الغربية باكستان بتمويل ودعم طالبان، مع أن إسلام أباد تؤكد أن تأثيرها على طالبان محدود. وفي جولة نظمتها إسلام أباد للصحافيين التي شملت على معبر توركام زعم المسؤولون الباكستانيون أنهم لا علاقة أو معرفة لديهم بخطة الخروج الأمريكية التي تم الاتفاق عليها مع طالبان. وقالوا إن الحوار الأمريكي المباشر مع الحركة أثر على دورهم ونفوذهم عليها. وقال مسؤول عسكري بارز “نواجه تحد كبير” و “هم، أي طالبان، لم يصدروا أي بيان يتعلق بطالبان باكستان، وهي مصدر قلق لنا”. وأضاف المسؤول أن تنظيم “الدولة”- ولاية خراسان وهو تنظيم منشق عن القاعدة وأصبح منافسا لطالبان “ليس قوة متماسكة” ولا يزيد عدد عناصره عن 2.000 مقاتل و” لو تركوا بدون مراقبة فسينضم إليهم الكثيرون”.

وبدلا من شجب طالبان باكستان أفرجت الحركة عن مئات المعتقلين من أفرادها في السجون الأفغانية من مناطق البلاد وهي في طريقها إلى كابول. وتعهد زعيم طالبان باكستان ـ نور ولي محسود، المصنف على قائمة العقوبات في الأمم المتحدة لعلاقته مع القاعدة بمواصلة الهجمات على باكستان، في وقت قال فيه محللون إن هجمات التنظيم الباكستاني وصلت مراحل عالية خلال السنوات الماضية. ويرى أسفنديار مير، الباحث المرتبط بجامعة ستانفورد إن استراتيجية باكستان لدعم صعود طالبان في كابول هي مقامرة ” وتعتقد باكستان أنها قادرة على قطع التضامن بين طالبان أفغانستان وطالبان وإدارة العلاقة مع كليهما بطريقة مستقلة”. و “علينا ألا نلغي احتمال إدارة باكستان هذه الرقصة غير المريحة، ولكنها ستترك تداعيات سلبية، وستحاول طالبان مقاومة طالبان ويزداد العنف”. وتواجه باكستان معضلة أخرى نابعة من أزمة اللاجئين الذين يحاولون عبر الحدود بشكل سيثقل كاهل الاقتصاد الباكستاني. ويقول الباحث في شؤون الأمن المتعلق بالحركات الراديكالية في أفغانستان وباكستان بالسويد، عبد السيد “لم يتلق موظفو الحكومة والأساتذة رواتبهم، ولا خيار أمامهم إلا الفرار إلى باكستان” و “إذا استمر الوضع في أفغانستان كما كان في مرحلة طالبان قبل هجمات 9/11 بدون تجارة وانقطعت البلاد عن العالم فسيهرب الناس”. وعند معبر توركام أرجعت باكستان اللاجئين، متعللة بعدم توفر الوثائق والقيود المفروضة بسبب فيروس كورونا مما أجبر الكثيرين على قطع مسافة 800 كيلومترا إلى معبر شامان – سبين بولداك في جنوب- غرب البلاد. وفرت بيبي عائشة نوريستاني، 27 عاما التي عملت ممرضة مع منظمة غربية بعدما حقق معها مقاتلون من طالبان في بيتها. وقالت ” بوابة توركام مغلقة وذهبنا إلى هناك وعدنا بالحافلة إلى معبر سبين بولداك” و “أصبح خطيرا علي البقاء في كابول”. وكانت نوريستاني مع مجموعة من اللاجئين الذين وقفوا أمام مكتب الأمم المتحدة في إسلام أباد. ومن بينهم بارات علي الذي فر مع عائلته من كابول حيث كان يدير شركة شاحنات تعاونت مع قوات الناتو. وقال “كنت خائفا تحديدا لأن شاحنتي استأجرها الناتو للعمل وانتشار شائعات حول سرقة طالبان بناتنا” و “لا أحد يعرف المستقبل”.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




كاريكاتير

إستطلاعات الرأي