لوفيغارو: بعيدا عن التقليد الأعمى للأميركيين ..لنعد فتح سفارتنا في كابول!

2021-09-08 | منذ 3 أسبوع

قال كاتب صحفي فرنسي إن الابتعاد عن كابل لا يمكن أن يمثل الطريق الأمثل لمحاولة المساهمة في صيانة حقوق الإنسان الأفغاني على أفضل وجه، مؤكدا أن الدبلوماسية مسألة تعني التحدث إلى المعارضين أكثر منها تواصلا مع الأصدقاء.

ولفت رينو جيرار إلى أن مؤسس الجمهورية الفرنسية الخامسة وأول رئيس لها الجنرال ديغول كان لديه مبدأ ممتاز في الدبلوماسية يقوم على أن فرنسا تتعامل مع الدول وليس الأنظمة.

وذكر، في مقاله بصحيفة "لوفيغارو" (Le Figaro)، أن بلاده دأبت في العقدين الماضيين على التهاون كثيرا في هذا "المبدأ الصحي"، متسائلا "هل هذا بسبب انحيازنا الشديد، في بعض الأحيان، للسياسة الخارجية الأميركية؟ أم هل هو لأننا لم نفهم أن كوننا حليفا جيدًا وقويا لا يعني مطلقا التحول إلى تابع متحالف؟".

ولمناقشة هذه المسألة، قال الكاتب إن طالبان دعت السفارات الأجنبية إلى إعادة فتح أبوابها، مشيرا إلى أن هذه الجماعة هم بلا شك أفغان، كما أنهم بلا شك يسيطرون على كل أراضي بلادهم. وقد نأسف لذلك، يضيف جيرار، لكنهم موجودون هنا لفترة طويلة، كما أن الشيوعيين موجودون لفترة طويلة في بكين.

وهنا ذكّر الكاتب بأن فرنسا لا تحب أيديولوجية الحزب الشيوعي الصيني، لكنها، رغم ذلك، تحتفظ بسفارة كبيرة جدًا في بكين، لأن الصين دولة ضخمة، يجب على باريس أن تنمي معها علاقات عميقة سياسيا وتجاريا وثقافيا.

وأضاف أن الفرنسيين لا يشاطرون طالبان أيديولوجيتها ونظرتها للشريعة التي قال إنها "تتعارض مع كل القيم الفرنسية، المستقاة من التراث اليوناني اللاتيني واليهودي المسيحي".

لكن على فرنسا، وفقا لجرار، أن تأخذ الحقائق كما هي انطلاقا كذلك من قول ديغول بأنه "لا توجد سياسة حقيقية خارج الواقع".

وأضاف أن إحدى تلك الحقائق هي أن الأميركيين، بعد أن شنوا حربًا على طالبان لمدة 20 عامًا، قرروا فجأة تسليمهم أفغانستان، ثم سافر يوم الاثنين 6 سبتمبر/أيلول 2021  وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى العاصمة القطرية الدوحة خصيصا لتأمين تواصل دائم مع طالبان من خلال القطريين.

وأبرز جيرار أنه بعد استسلام إسماعيل خان، الحاكم السابق لهرات، في الثاني من سبتمبر/أيلول 2021، والمطالبة بالمفاوضات التي قدمها نجل القائد الراحل أحمد شاه مسعود في بنشجير، تكون طالبان قد بسطت سيطرتها بالكامل على  أفغانستان، وهذا واقع يجب على فرنسا أن تأخذه بعين الاعتبار، وتعيد فتح سفارتها في كابل، حسب رأي الكاتب.

أما مصالح بلاده من إعادة فتح سفارتها في أفغانستان، فإن الكاتب ذكر منها الحفاظ على مدرسة الاستقلال الفرنسية في كابل، حيث تلقى الملك ظاهر شاه والقائد مسعود تعليمهما، والسماح للوفد الفرنسي للآثار في أفغانستان (دافا)، الذي تأسس عام 1922، بمواصلة عمله الثمين، علاوة على المساعدة في عمل المنظمات الفرنسية غير الحكومية، هذا كله فضلا عن التحقق من أن طالبان تحافظ على تنفيذ الالتزامات التي تعهدت بها في الدوحة في عام 2020 بعدم استضافة المنظمات الإرهابية الدولية في أفغانستان مرة أخرى، ودعوتهم إلى حظر زراعة الخشخاش مرة أخرى في المنزل.

ويضيف الكاتب أن عددا من خبراء الأمم المتحدة البريطانيين والفرنسيين نشروا تقريرا شهدوا من خلاله بأن طالبان خلال حكمها في التسعينيات قضت على زراعة الخشخاش بنسبة 95% في أفغانستان. كما لفت إلى "أننا إذا لم نعد فتح سفارتنا، فإننا سنترك المجال في أفغانستان مفتوحًا لروسيا والصين وإيران"، على حد تعبيره.

وأشار، في هذا الصدد، إلى أن إيران لن تكرر حرب 1998 القصيرة ضد طالبان، بل إن طهران ستتبع سياسة براغماتية مع أفغانستان الجديدة (أربعة أخماس السكان يتحدثون الفارسية).

فطهران، حسب قوله، تريد تجنب الاضطرار إلى التعامل مع تدفق اللاجئين، وتريد توقف مرور الهيروين عبر أراضيها، ولذلك لم تترك سفارتها في كابل مفتوحة فحسب، بل إنها لم تغلق أيا من القنصليات الـ14 التي تحتفظ بها في البلاد.

وختم الكاتب بالتحذير من التقليد الأعمى للأميركيين، مشيرا إلى أن ذلك هو الذي جعل الفرنسيين يغلقون سفارتهم في دمشق عام 2012 ويصبحون غير قادرين على تتبع الإرهاب في سوريا، وهو ما كان خطأ، حسب رأيه.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




كاريكاتير

إستطلاعات الرأي