مراقبة الصين لساعات ألعاب الفيديو للأطفال تلقى الترحيب من أولياء الأمور

2021-09-03 | منذ 3 شهر

وقف الإدمان المتزايد للمراهقين على ألعاب الفيديو بات ضروريا

أوهايو (الولايات المتحدة)- كانت رالي سميث دوتويلر التي تعمل في العلاقات العامة في مؤسسة غير ربحية تطوي الغسيل في منزلها بولاية أوهايو، وكان أطفالها الثلاثة يلعبون لعبة فيديو ماينكرافت في الطابق العلوي، عندما سمعت عبر الراديو عن القواعد الجديدة في الصين التي تمنع المراهقين والأطفال الذين تقل أعمارهم عن ثمانية عشر عاما من لعب ألعاب الفيديو لأكثر من ثلاث ساعات في الأسبوع.

وقالت “يا لها من فكرة”، رغم حدسها الأميركي الذي يرى في هذا نوعا من التعدي على الحقوق وإملاءً لما يجب عمله داخل المنازل. وتابعت “من ناحية أخرى، ليس من الجيد للأطفال أن يلعبوا بقدر ما يلعب أطفالي. وأعتقد أنه سيكون من الأسهل علي إيقاف تشغيل اللعبة”.

وبالنسبة إلى دوتويلر والعديد من العائلات خارج الصين، تؤكد الأخبار التي وردت بشأن التدخل الاجتماعي الصارم للبلاد، والتي قال المنظمون إنها ضرورية لوقف الإدمان المتزايد لما وصفوه ذات مرة بـ”الأفيون الروحي”، التحدي المتمثل في السيطرة على استخدام ألعاب الفيديو في منازلهم، ولاسيما أثناء الوباء.

وقالت الهيئة المنظمة لألعاب الفيديو في الصين إنه لن يُسمح للاعبين، الذين تقل أعمارهم عن ثمانية عشر عاما، باللعب عبر الإنترنت إلا لمدة ساعة واحدة في أيام الجمعة وعطلات نهاية الأسبوع والإجازات.

وقالت الإدارة الوطنية للصحافة والنشر لوكالة الأنباء الرسمية، شينخوا، إن اللعب عبر الإنترنت لن يُسمح به إلا بين الساعة الثامنة والتاسعة مساء. وأصدرت الهيئة تعليمات لشركات الألعاب بمنع الأطفال من اللعب في غير هذه التوقيتات. وفي وقت سابق، وصفت إحدى وسائل الإعلام الحكومية ألعاب الإنترنت بـ”الأفيون الروحي”.

وقالت الهيئة المنظمة إنها ستكثف أيضا عمليات التفتيش على شركات الألعاب عبر الإنترنت للتأكد من الالتزام بالتوقيتات الزمنية المحددة للعب. وأضافت أن القواعد الجديدة جاءت استجابة للقلق المتزايد من أن الألعاب تؤثر على صحة الأطفال البدنية والعقلية، وهو القلق الذي ردده الآباء والخبراء في الولايات المتحدة.

منظمة الصحة العالمية صنفت اضطراب ألعاب الفيديو مرضا

ويرى بول مورغان، وهو أب لمراهقين وأستاذ في ولاية بنسلفانيا يدرس استخدام الأجهزة الإلكترونية، عيوبا في الحظر مع الاعتراف بالتحدي المتمثل في التحكم في وقت شاشة الأطفال. وقال “هذه الأجهزة الإلكترونية موجودة في كل مكان ويصعب إبعاد الأطفال عنها”.

ومع ذلك، يقول إن الارتباطات السلبية لوقت الشاشة واضحة بشكل خاص للمستخدمين بكثافة، ربما بسبب إزاحتها للأنشطة مثل التمرين أو النوم. ولا يتطرق الحظر إلى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والذي يُعتقد أنه ضار بالفتيات بشكل خاص. وقد يستفيد البعض، مثل حاملي الإعاقات، من التفاعلات الاجتماعية التي توفرها ألعاب الفيديو.

وترى شيرا ويس، العاملة في قطاع الإعلانات لعملاء التكنولوجيا في نيوجيرسي، بما في ذلك شركة ألعاب الفيديو، قيمة في الألعاب التي تساعد على إبقاء ابنيها التوأم البالغين من العمر إثني عشر عاما على اتصال مع أقرانهم. ولكنها تريد أن تحد من الألعاب العنيفة.

وقالت “أعتقد أن القواعد الصينية جيدة. استمرار السماح بألعاب الفيديو، لكن بحدود”. وأضافت مازحة “هل يمكن أن يأتوا إلى هنا ويفرضوا ذلك القيد في منزلي”؟

ويعتقد مايكل غورال مايلو، الذي يعمل في تطوير الأعمال في شركة هندسية ولديه ابن يبلغ من العمر 11 سنة، أنه يجب أن يكون الآباء هم الذين ينظمون استخدام أطفالهم لألعاب الفيديو.

وقال “لا أعتقد أن على الحكومات إخبار الآباء كيف ينبغي أن يقضي أطفالهم وقتهم. إن للصين سجلا فاسدا في التكنولوجيا بشكل عام. سأكون أكثر قلقا بشأن استخدام ابني للتطبيقات التي نشأت في الصين والتي تجمع البيانات أكثر من قلقي بشأنه وهو يلعب ماريو كارت”.

وصنفت منظمة الصحة العالمية اضطراب ألعاب الفيديو مرضا. وأكدت المنظمة أن اضطرابات نتيجة ممارسة ألعاب الفيديو سيُعترف بها كمرض في وقت لاحق من هذا العام بعدما أجمع خبراء على مخاطر إدمانها.

وقال طارق جاساريفيتش، المتحدث باسم المنظمة، إن هذه الاضطرابات ستدرج في إصدارها رقم 11 للتصنيف الدولي للأمراض. وتضطلع المنظمة الدولية بمهام تحديث التصنيف رقم 11، الذي يضم إسهامات من عدد كبير من الأطباء حول العالم.

وقال جاساريفيتش إن تعريف الاضطراب الذي تعكف المنظمة الآن على تحديده ينص على أنه “نمط من سلوك ممارسة الألعاب، يمكن أن تكون ألعاب إلكترونية أو ألعاب فيديو، تتميز بانخفاض السيطرة على ممارسة اللعب وطغيانها على حساب الأنشطة الأخرى لدرجة تصل إلى تصدرها غيرها من الاهتمامات”. وأضاف أن الأعراض الأخرى للاضطراب تضم الاستمرار في ممارسة الألعاب بل وزيادة درجة ممارستها على الرغم من حدوث نتائجها السلبية”.

ومضى جاساريفيتش قائلا إن الإرشادات المؤقتة تشير إلى أنه يتعين على الشخص أن يظهر عليه تعلق غير طبيعي بممارسة ألعاب الفيديو لعام واحد على الأقل قبل تشخيص حالته بهذا الاضطراب، الذي سيصنف على أنه “سلوك إدماني”.

وتشير بعض الأدلة غير الموثقة إلى أن الاضطراب يؤثر بدرجة غير متناسبة في الأشخاص الأصغر سنا المرتبطين أكثر بعالم ألعاب الفيديو الذي يتزايد نشاطه باستمرار على الإنترنت.

وأتاح الانتشار الهائل للتكنولوجيات الرقمية فرصاً غير مسبوقة للأطفال والشباب للاتصال والتواصل والمشاركة والتعلم والنفاذ إلى المعلومات والتعبير عن آرائهم بشأن الأمور التي تؤثر على حياتهم ومجتمعاتهم.

   

القواعد الجديدة جاءت استجابة للقلق المتزايد من أن الألعاب تؤثر على الصحة البدنية والعقلية للأطفال، وهو ما يقلق الآباء والخبراء

ويطرح النفاذ إلى الخدمات الإلكترونية على نحو أوسع وأكثر سهولة تحديات كبيرة بالنسبة إلى سلامة الأطفال، الذين يواجهون العديد من المخاطر الكبيرة، مثل العنف بين الأقران والمحتوى العنيف وغير المناسب للعمر، والاستمالة عبر الإنترنت والاعتداء والاستغلال الجنسيين.

وتتضاعف التهديدات ويعمل مرتكبوها بشكل متزايد في وقت واحد عبر الحدود مما يجعل تعقبهم صعباً بل وتصعب مساءلتهم. وشهدت جائحة فايروس كورونا المستجد زيادة في عدد الأطفال الذين ينضمون إلى عالم الإنترنت لأول مرة، لإكمال دراساتهم والحفاظ على التفاعل الاجتماعي.

ولا تعني القيود التي يفرضها الفايروس أن العديد من الأطفال الأصغر سناً بدأوا يتفاعلون عبر الإنترنت في وقت أبكر بكثير مما كان يخطط له آباؤهم فقط، بل وأيضاً الحاجة إلى التوفيق بين التزامات العمل التي جعلت العديد من الآباء غير قادرين على الإشراف على أطفالهم، مما ترك الشباب عرضة لمخاطر ألعاب الفيديو أو الوصول إلى محتوى غير لائق أو استهدافهم من قبل المجرمين في إنتاج مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال.

 

 

 

 






كاريكاتير

إستطلاعات الرأي