عودة الأطفال إلى المدارس أمر ضروري لتجنب تعرضهم للاكتئاب

2021-08-21 | منذ 4 شهر

 قيود كورونا أثرت سلبا على معنويات الأطفال

نيويورك- لا شك أن عدم ذهاب الطلاب إلى المدارس طوال فترة تفشي جائحة كورونا التي لا يمكن التكهن بنهاية لها حتى الآن أدى إلى حد كبير إلى تجنبهم الإصابة بهذا الفايروس. ولكن في حقيقة الأمر لا يعني هذا، للأسف، أنهم لم يعانوا.

وذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء في تقرير لها أن الأبحاث حول إغلاق المدارس المرتبط بالجائحة، تشير في واقع الأمر إلى أن الضرر الذي لحق بالأطفال نتيجة لذلك يمكن أن يستمر معهم طول العمر.

وعلى سبيل المثال كشف تقرير لشركة ماكينزي أند كومباني الأميركية تضمن تحليلا للبيانات الخاصة بـ1.1 مليون من أطفال المدارس الابتدائية في الولايات المتحدة، أنهم متخلفون بمتوسط خمسة أشهر في ما يتعلق بالرياضيات وبأربعة أشهر في ما يتعلق بالقراءة.

قلق وإكتئاب

وكان الأطفال الأكثر تضررا ينتمون إلى مناطق منخفضة الدخل التي يقطنها السود وذوي الأصول الإسبانية.

ويحذر واضعو التقرير من أن هذا “التعلم غير الكامل” يمكن أن يعرقل التقدم الأكاديمي المستقبلي وبالتالي يخفض من الرواتب التي يمكن الحصول عليها حتى فترة كبيرة. كما اكتشفوا أن هناك معدلات متزايدة من القلق والاكتئاب.

ولم تكن تلك النتائج بالأمر المفاجئ لأولياء الأمور. فقد راقبوا أطفالهم وهم يسعون جاهدين للتعلم عبر الانترنت، أو أنهم أصبحوا منعزلين بصورة متزايدة بدون التفاعل الاجتماعي المهم الذي يوفره التعلم أثناء الحضور في المدارس. وأصبح التعلم عن بعد بالنسبة إلى كثيرين بمثابة كارثة بالحركة البطيئة.

وحسب التقرير فإن عودة الأطفال إلى المدارس يجب أن تكون أولوية على نطاق المجتمع كله. ويجب إغلاق الصفحة على العام الدراسي الماضي، عندما عرقلت الكثير من الاتحادات إعادة فتح المدارس أو تسببت في إبطاء تحقيقها.

ولا يستطيع الأطفال تحمل تكرار ذلك الأمر الضار، ومن المهم أن يساعد المدرسون في تحقيق هذه الخطوة.

والأمر الجيد هو أنه وفقا لرابطة التعليم الوطنية والبيت الأبيض، تلقت الغالبية العظمى من المدرسين التطعيم. ولا يمكن سوى لقليل من القطاعات الأخرى التفاخر بتحقيق مثل هذه النسبة الكبيرة من التطعيم.

فقد تم إعطاء المدرسين الأولوية في الحصول على اللقاح في الكثير من المناطق، وكان لدى معظمهم إحساس جيد بالمسؤولية المهنية للحصول على اللقاحات.

وسوف تكون الدولة في وضع أفضل كثيرا إذا ما حذا المزيد من طلابهم السابقين حذوهم.

ارتداء الكمامات

وذكرت بلومبرغ أن بعض الولايات الأميركية تبحث الآن إلزام المدرسين بالتطعيم، مما سوف يساعد في ارتفاع نسبة من تلقوا اللقاح إلى ما يقرب من 100 في المئة وهي نتيجة سوف تكون جيدة بالنسبة إلى المدرسين والطلاب على السواء.

وتقول راندي وينغارتن رئيسة الاتحاد الأميركي للمعلمين إن الاتحاد الذي عارض من قبل إلزام المعلمين بالتطعيم يدعم ذلك الآن، وهو تغير مرحب به تستحق وينغارتن الشكر عليه.

من ناحية أخرى يعتبر اتحاد المعلمين الأميركي على حق في اعتراضه على محاولات بعض المشرعين في الولايات منع المحليات من المطالبة بارتداء الكمامات في المدارس.

 وتعتبر محاولة منع المدارس من اتخاذ احتياطات السلامة أمرا شنيعا -يتسم بالتهور- ويمكن أن يسفر عن وفيات.

وفي ظل توصية مراكز التحكم في الأمراض والوقاية منها بارتداء الكمامات بالنسبة إلى الأماكن الداخلية التي ترتفع فيها معدلات انتقال العدوى، يتعين أن يكون لدى المشرعين المحليين القدرة على أن يكونوا مرنين بالنسبة إلى طلب ارتداء الكمامات في مواقف معينة.

كما سيكون لديهم قدر كبير من المال لتخفيف الإجراءات مثل تحسين أنظمة التهوية أو وضع برامج اختبارات، نظرا إلى أن معظم الولايات لم تنفق بعد كل الأموال الخاصة بالمدارس والتي وفرها لها الكونغرس خلال العامين الماضيين.

 توفر اللقاحات

ويبدأ العام الدراسي الجديد في الولايات المتحدة في ظل توفر اللقاحات التي أثبتت فعاليتها بدرجة كبيرة ضد المرض الشديد والوفاة، وفي ظل معدل تطعيم للمدرسين قارب 100 في المئة، وفي ظل المعرفة -بناء على دراسة تلو الأخرى- بأن انتقال العدوى في الفصول أمر نادر، وهو ما أكدته أيضا مراكز التحكم في الأمراض والسيطرة عليها.

وخلص التقرير إلى أن هذا يعني انتهاء وقت التماس الأعذار. وأنه في ضوء الضرر البالغ الذي لحق بالأطفال الأميركيين نتيجة التعلم عن بعد، هناك حاجة ماسة إلى رسالة واضحة من البيت الأبيض لوزارة التعليم بشكل عام حتى مستوى المناطق بضرورة أن تظل المدارس مفتوحة خمسة أيام في الأسبوع وبدون استثناءات.

 






كاريكاتير

إستطلاعات الرأي