أطفال ما بعد "كورونا "يعانون ضعفا في درجات الذكاء

2021-08-15 | منذ 4 شهر

 الوباء يلقي بظلاله سلبا على القدرات المعرفية للأطفال

لندن - كشفت دراسة أميركية أن الأطفال الذين ولدوا خلال جائحة كورونا لديهم أداء معرفي ولفظي وحركي وإدراكي أقل، مقارنة بالأطفال المولودين قبل الجائحة.

وحسب الدراسة التي نقلتها صحيفة الغارديان البريطانية تكون السنوات الأولى من حياة الطفل هامة لنموه المعرفي، لكن مع تسبب كورونا في إغلاق الشركات ودور الحضانة والمدارس والملاعب، تغيرت حياة الأطفال بشكل كبير، مع تعرض الآباء والأمهات للتوتر أثناء محاولتهم تحقيق التوازن بين العمل ورعاية الأطفال.

ومع التحفيز المحدود للأطفال في المنزل، وقلة التفاعل مع العالم الخارجي، سجل أطفال في ظل الوباء درجات منخفضة في اختبارات لتقييم التطور المعرفي.

ووفقا للمؤلف الرئيسي للدراسة شون ديوني، وهو أستاذ متخصص بطب الأطفال في جامعة براون بولاية رود آيلاند، فإنه مع التحفيز المحدود في المنزل وقلة التفاعل مع العالم الخارجي، يبدو أن الدرجات التي سجّلها الأطفال في الاختبارات المصممة لتقييم التطور المعرفي في عصر الوباء كانت منخفضة بشكل صادم، كما من غير الواضح ما إذا سيكون لذلك تأثير طويل المدى.

وأشار ديوني إلى أن أسس الإدراك توضع في السنوات القليلة الأولى بعد ولادة الطفل. ومثل بناء المنزل، تكون إضافة الغرف أسهل عند بناء الأساس، ثم تصبح القدرة على تصحيح المسار أصغر كلما كبر الطفل.

وأضاف أنه بالنظر إلى أن هذه البيانات تأتي من جزء ثري نسبيا من الولايات المتحدة، حيث كان الدعم الاجتماعي وإعانات البطالة سخيين، يحوم الخوف حول احتمال أن تكون الأمور أسوأ في الأجزاء الفقيرة من البلاد والعالم.

وبرأي أستاذ طب الأطفال في كلية لندن الجامعية تيرينس ستيفنسون، فإن البحث كان مثيرا للاهتمام، حيث كتب الكثيرون عن التأثيرات التي تطول تعليم الأطفال فوق سن السادسة، لكن الدراسات كانت أقل في ما يتعلق بأولئك الأصغر سنا.

وأوضح أن العامل الرئيسي الذي يؤثر على هذه الدرجات المنخفضة من الذكاء كان على الأرجح الضغط على الآباء، الذين واجهوا تحديات في العمل وتوفير الرعاية للأطفال، وتابع “ربما ليس من المستغرب أن يكون الأطفال من الأسر الاجتماعية والاقتصادية الأدنى هم الأكثر تضررا، لأن لهذا صدى مع العديد من آثار الوباء المالية والتوظيفية والصحية”.

وفي العقد الذي سبق الوباء، كان متوسط ​​درجة الذكاء في الاختبارات للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاثة أشهر وثلاث سنوات يقارب المئة، ولكن بالنسبة للأطفال الذين ولدوا أثناء الوباء، انخفض هذا الرقم إلى 78.

وشملت الدراسة 672 طفلا من ولاية رود آيلاند، ومن بين هؤلاء، ولد 188 بعد يوليو 2020 و308 ولدوا قبل يناير 2019، بينما ولد 176 قبل مارس 2020.

وألقت الجائحة بظلالها سلبا على الأطفال بشكل خاص بسبب الضغوط النفسية التي  تنقلها إليهم أسرهم، إضافة إلى قيود الوقاية من الوباء التي حرمتهم من عيش طفولة طبيعية.

وسبق أن أظهرت دراسة حديثة أن جائحة كورونا تركت أثرا شديدا على العديد من الأطفال والمراهقين في ألمانيا، في ظل تراجع اللقاءات مع الأصدقاء، وعدم وجود حضور مدرس منتظم.

وأظهر “رادار الوقاية”، الذي أجراه معهد أبحاث العلاج والصحة بتكليف من شركة “دي.إي.كيه” الألمانية للتأمين الصحي ونشرت نتائجه اليوم الجمعة، أن أكثر من 50 في المئة من الفتيات والفتيان أصبحوا أكثر تعاسة في العام الماضي.

وأشارت الدراسة إلى انخفاض الرضا عن الحياة بنسبة 20 في المئة في المتوسط بين كافة الأطفال الذين شملهم الاستطلاع، مقارنة بالوضع قبل أزمة كورونا.

وبحسب الاستطلاع، لا يشعر ثلث الأطفال بأنهم يتمتعون بالحماية الكافية من الفايروس في المدرسة. وفي المقابل يرى 56 في المئة من الأطفال أن قواعد الحماية من العدوى مناسبة.

وأشارت الدراسة إلى زيادة المشاكل العاطفية بشكل ملحوظ، خاصة بين الفتيات، فقد ذكر 23 في المئة من الذين شملهم الاستطلاع أنه ظهرت عليهم أعراض اضطرابات الاكتئاب مثل الحزن وتدني تقدير الذات وفقدان الاهتمام والانسحاب الاجتماعي.

وكانت نسبة من ذكروا ذلك العام الماضي 18 في المئة فقط.

وقد أدى إلغاء العديد من الأنشطة الرياضية إلى مشكلات أيضا، حيث تراجعت نسبة الأطفال الذين كانوا يمارسون نشاطا بدنيا بالقدر الكافي بمقدار الخمس مقارنة بالعام السابق. وأشارت الدراسة إلى أن غالبية الأطفال لا يبذلون نشطا بدنيا لمدة 90 دقيقة يوميا على الأقل، وهي المدة الموصى بها علميا.

واستندت الدراسة إلى استطلاع آراء 14 ألف تلميذ ابتداء من الصف الخامس حتى العاشر في 13 ولاية.






كاريكاتير

إستطلاعات الرأي