
تعز ( الجمهورية اليمنية) - خالد الحمادي - بعد غيابه عن المشهد السياسي لعدة شهور إثر سفره إلى الولايات المتحدة الأمريكية لتلقي العلاج الدوري، ظهر الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، فجأة في اجتماعات عالية المستوى تنبئ بمواجهته أزمة كبيرة لا يشبهها إلا إعلان حرب أو وقف إطلاق النار أو تصعيد عسكري حاد، ولكنه هذه المرة يبدو أنه يقف أمام أزمات وتحديات أصعب، وهي الانهيار الجارف والمتسارع للاقتصاد، بالإضافة إلى الضغوط الدولية لوقف الحرب دون «تسوية عادلة».
وشهد اليومان الماضيان لقاءين نادرين بشكل متزامن للرئيس اليمني بنائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز وكذلك ترؤسه للمجلس الدفاع الوطني الأعلى الذي يشمل القيادة العليا العسكرية والحكومية في بلاده والذي لا ينعقد إلا في الظروف الطارئة جداً، وهو ما أعطى انطباعات لدى الوسط السياسي بأن الحكومة الشرعية في أزمة حادة وتواجه تحديات كبيرة وغير مسبوقة، استدعت كل هذا الحشد من اللقاءات المكثفة لمناقشة هذه التحديات.
وتزامنت هذه الاجتماعات الرئاسية اليمنية مع الإعلان الرسمي عن تعيين الدبلوماسي السويدي هانز غروندبرغ مبعوثاً جديداً للأمم المتحدة إلى اليمن بالإضافة إلى إعلان القوات البريطانية إرسال وحدات عسكرية منها إلى محافظة المهرة، شرقي اليمن، التي تقع على الحدود مع سلطنة عمان، وتتواجد فيها قوات عسكرية برية سعودية في إطار الصراع على النفوذ في هذه المحافظة اليمنية النائية بينها وبين دولة الإمارات من جهة وبينها وبين سلطة عمان من جهة أخرى.
ورغم أن الأخبار الرسمية المنشورة عن لقاء الرئيس هادي بالأمير السعودي وعن اجتماعه بمجلس الدفاع الوطني لم تفصح عن حقيقة القضايا الهامة والطارئة التي تم مناقشتها، إلا أن سياسيين يمنيين قالوا لـ«القدس العربي» إن «المعطيات الراهنة والمنعطفات الحادة في الجانب العسكري والاقتصادي في اليمن تعزز فرضيات مناقشة مبادرة جديدة لوقف الحرب في اليمن يحملها المبعوث الجديد للأمم المتحدة إلى اليمن، بدعم سعودي وإقليمي ودولي، والتي قد لا تشمل (تسوية عادلة) للأزمة اليمنية، ولا تبنى على المرجعيات الثلاث التي ظلت الشرعية تتمسك بها في المباحثات السابقة».
وذكروا أنه من الواضح أيضاً أن الشرعية اليمنية تمر في أزمة حادة في الجانب الاقتصادي إثر الانهيار الكبير لسعر العملة المحلية الريال، دون اكتراث الجانب السعودي بذلك، كأحد أطراف الحرب الرئيسية في اليمن والذي أسهمت سياساته في تعقيد الأزمة الاقتصادية اليمنية أيضاً، من خلال ترحيل السعودية المستمر للعمالة اليمنية من أراضيها بمبررات التوطين أو غيرها.
وأشاروا إلى أن قضيتي «وقف الحرب» و»الانهيار الاقتصادي» يعدان أكبر معضلة تواجه الحكومة الشرعية في ظل الضغوط الدولية على اليمن وعلى السعودية لوقف الكارثة الإنسانية عبر وقف الحرب، دون الاهتمام الدولي بخلق مقومات سلام دائم ومتين في اليمن من خلال معالجة جذور الأسباب التي أدت إلى انفجار الوضع السياسي في البلاد والذي أسفر عن اندلاع الحرب الراهنة.
واكتفى الخبر الرسمي عن لقاء هادي بالأمير السعودي بالديباجة الرسمية التي ذكرت بشكل عمومي أنهما ناقشا «جملة من التحديات التي يواجهها الشعب اليمني في مختلف المجالات الاقتصادية والإنسانية» بالإضافة إلى مناقشة أهمية تفعيل خطوات تنفيذ اتفاق الرياض واستكمال مراحله لتوحيد الجهود والصفوف لمصلحة الشعب اليمني.
وعبّر هادي عن «صدق المواقف والتعاون بين اليمن والسعودية تجاه القضايا المصيرية في مواجهة التمدد الإيراني ودعم اليمن وشرعيته ووحدته وأمنه واستقراره». مشيراً إلى «نهج السلام الذي يتطلع إليه الجميع وقدمت السعودية في سبيله مبادرتها الحميدة التي رحبنا بها والمجتمع الدولي قاطبة باستثناء الميليشيات الحوثية الانقلابية التي لا تؤمن بالسلام تنفيذاً لأجندة ومخططات دخيلة لاستهداف اليمن والمنطقة».
وأكد أن أمن اليمن جزء لا يتجزأ من أمن السعودية والخليج، مجدداً موقف الرياض الدائم في دعم الشرعية لمواجهة التمرد وانقلاب الميليشيات الحوثية والحفاظ على وحدة اليمن وأمنه واستقراره.
وقالت وكالة الأنباء السعودية «واس» إنه جرى خلال لقاء هادي بالأمير خالد بن سلمان «استعراض مجهودات ومبادرات المملكة الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في اليمن».
ويعاني اليمن حالياً أسوأ أزمتين عسكرية واقتصادية، في ظل التصعيد العسكري الحوثي غير المسبوق الذي طال جبهات المواجهات مع القوات الحكومية في محافظات مأرب والبيضاء وتعز وغيرها، والذي تزامن مع الأزمة الاقتصادية الحادة إثر الانهيار المريع لسعر العملة المحلية الريال في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، وعجزت السياسات الحكومية العديدة عن احتواء التفاوت السعري بين مناطق سيطرة الشرعية ومناطق سيطرة الحوثيين خلال الشهور الماضية.