أبناؤنا والقرآن

2021-08-02 | منذ 2 شهر

مريم الشكيليه *

قال تعالى:(المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا)، وقال تعالى :(إنما أموالكم وأولادكم فتنة)، وفي سورة آل عمران يقول جل جلاله:(رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء).. صدق الله العظيم.

إن نعم الله تعالى علينا لا تعد ولا تحصى ومن بين هذه النعم نعمة الأبناء والذرية الصالحة فبتقدير الله تعالى وبصيرته يهب هذه النعمة ويحرمها لبعض من خلقه لهذا تستوجب علينا الشكر العظيم عليها وصونها وإنباتها نباتا حسنا...
إن التربية السليمة للأبناء تحتاج إلى الجهد والصبر والتحمل وليست بالأمر السهل الهين فالذرية الصالحة غاية كل والدين لهذا يجب عليهم تنشأتهم التنشئة السليمة التنشئة الربانية .... اليوم أتسائل ما علاقة أبنائنا بالقرآن الكريم؟ وهل كتاب الله تعالى اليوم إقتصر لديهم في الصلوات الخمس وفي صفوف الدراسة فقط؟ هل القرآن الكريم موجود في تفاصيل حياتهم ويومهم؟ وهل للقرآن الكريم دور في إصلاح سلوكياتهم وفي تصرفاتهم؟

منذ أن يأتي الطفل إلى هذا العالم وهو يتعلم من محيطه كل ما يشاهده وكل ما يتأثر به وهو صغير يكون لصيق بوالدية يتعلم منهم ويقلدهم ويطبع شخصياتهم في أدق تفصيل فإن وجد هذا الطفل والديه علاقتهم بالقرآن في كل محفل من حياتهم فسوف ينشئ عليه وسيكون القرآن الكريم متأصل في سلوكه كلما كبر... ولكن قد يقول قائل أن الوالدين لم يقصروا في تعليم أبنائهم تعاليم دينهم وتوجيههم التوجية السليم لاسيما كتاب الله تعالى في صغرهم ، ولكن وبتداخل عوامل أخرى وتغير نمط الحياة اليوم يكبر الأبناء وقد يسلكون سلوكا مختلفا، ففي الأخير إن الهداية من الله تعالى (إنك لن تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) صدق الله العظيم... نعم كلام سليم وأنا هنا لا أتهم الوالدين بالتقصير ولا أقول إنهم مهملون وأعلم علم اليقين إنهم يبذلون قصار جهدهم حتى يصلون بفلذات أكبادهم إلى بر الأمان ، ولكنني أقول أن هناك طرق خاطئة وأخرى غير مجدية وأخرى تقليدية قديمة في التربية وخصوصاً تعامل وتنشئ الجيل على القرآن الكريم وغرسه فيهم وفي سلوكهم.
فلا يكفي أن تكون التربية بالكلمات والتوجيه فقط وإنما إذا أردنا دوام التربية السليمة وزرع شي ما في سلوك أبنائنا يكون بالقدوة والمشاهدة والتشجيع والفهم الصحيح، أن تلامس الآيات القرآنية وجدانهم وقلوبهم وليست فقد ترددات بالإلسنة.
إن الخطأ الذي نقع فيه كمربيين أن نربط القرآن الكريم في حياة أجيالنا بالصلوات فقط، نردد الآيات عند كل صلاة وكطفل أو إبن أحياننا كثيرة وحتى نحن الكبار، قد نفقد ذاك الخشوع في الصلوات وبذلك نكون قد رددنا الآيات بطريقة تكرار بدون أن نستشعر بها ، أو قد نسرع في الصلاة حتى نعود لحياتنا وإنشغالنا مما يترتب عليه إهمالنا تذوق حلاوة كلام الله تعالى، أو يقتصر الأمر في المدرسة وعلى مقاعد الدراسة ولحصد أعلى الدرجات تجد الأبناء وكأنهم مجبرين على حفظ الآيات القرآنية ليخرج الأبناء من الصفوف الدراسة وهم لا يفقهون إلا المقرر لهم فقط وبدافع الدرجات..

إن الحلول المطروحة لنصل إلى النتيجة النهائية لهذه السطور هي باختصار هذا السؤال: ماذا يجب علينا أن نفعل كوالدين ومربين حتى نخرج ذرية صالحة جيل القرآن الكريم ؟
قبل هذا يجب أن نعلم أهمية الآيات القرآنية في حياة أبنائنا فهي المربى الأول وبها تستقيم حياتنا ويصلح سلوكنا ، فقط إن فهمناها بطريقه صحيحة ولامست وجداننا بعمق محتواها وما علينا سوى أن نجد طرق مجدية في غرس كتاب الله تعالى في النشئ ، وهناك فعلاً طرق كثير وغير تقليدية فقط يجب أن يسعى الوالدين في إيجادها وتكون طرق تناسب كل الأعمار .
فالتعلم اليوم يحتاج إلى طرق مؤثرة لتترك الأثر على المدى البعيد وتكون مقنعة فحياة أبناءنا مع القرآن هي الضمانة الأكيدة والمخلصة الوحيدة لكل مطبات الحياة ، والأمان لكل مخاوف الوالدين من سلوكيات أبنائهم الخاطئة، فالقرآن نعمة من نعم الله علينا مع أبنائنا فلنحمد الله عليها دائماً ونديمها بالشكر ونحفظها بتواجدها الدائم في حياتنا..

 

*كاتبة من سلطنة عُمان



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي