القوات الأمريكية في العراق.. انسحاب حقيقي أم إعادة تسمية للمهمة؟

2021-07-29 | منذ 2 شهر

أعلن رئيس الوزراء العراقي "مصطفى الكاظمي" والرئيس الأمريكي "جو بايدن" هذا الأسبوع أن واشنطن ستنهي مهمتها القتالية في العراق بحلول نهاية العام. ومع ذلك، لن يعود الجنود الأمريكيون إلى بلادهم، حيث من المتوقع أن يظل عدد كبير من القوات الأمريكية البالغ عددها 2500 فردًا في البلاد لأغراض "تدريبية واستشارية".

وأصدرت الولايات المتحدة والعراق بيانا مشتركا في أبريل/نيسان، قال إن المهمة القتالية الأمريكية ستنتهي، لكن الجدول الزمني لا يزال غير واضح.

ويهدف توقيت الإعلان الأخير إلى تعزيز فرص "الكاظمي" في الانتخابات البرلمانية في أكتوبر/تشرين الأول مع تصاعد المطالب المحلية بإخراج القوات الأمريكية. ومع ذلك، لا يزال "الكاظمي" يعتمد على الدعم الأمريكي للحفاظ على بعض مظاهر السيطرة.

إرث من القرارات الحمقاء

تكونت العديد من الميليشيات التي تشكل تحديًا لـ"الكاظمي" في الأساس لمحاربة تنظيم "الدولة الإسلامية" منذ عام 2014، وكانت "قوات الحشد الشعبي" الشيعية العراقية مدعومة من الولايات المتحدة وإيران لهزيمة التنظيم.

وربما لم يكن هناك حاجة لهذه الميليشيات لو لم تتخذ الإدارة الأمريكية قرارا أحمقا بحل الجيش العراقي بعد الغزو الأمريكي في عام 2003.

وتتحمل واشنطن بوضوح مسؤولية كبيرة عن عدم الاستقرار المستمر والخلل الوظيفي في العراق، وهي حقيقة يشير إليها الإعلان عن مساعدات إنسانية إضافية بقيمة 155 مليون دولار للعراق 

وفشل الجيش الأمريكي باستمرار في مهماته في العراق، ولم يكن بقاؤه في البلاد في مصلحة الأمريكيين ولا العراقيين.

مخاطر عدم الانسحاب الفعلي

لن تؤدي إعادة تسمية مهمة القوات الأمريكية في العراق لتحييد خطر الهجمات التي تتعرض لها، في وقت أصبحت فيه الميليشيات العراقية المصممة على إخراج القوات الأمريكية، تتصرف دون أو ضد أوامر من طهران.

ومن المفارقات أن سيطرة إيران على الميليشيات العراقية تراجعت بعد اغتيال قائد فيلق القدس الجنرال "قاسم سليماني"، حيث زادت الهجمات على القوات الأمريكية في وقت تحاول فيه طهران وواشنطن التفاوض بشأن إحياد الاتفاق النووي.

كما أن الحديث عن انسحاب القوات في العلن دون تنفيذ ذلك فعليا يعزز الشكوك حول جدية الإدارة الأمريكية في إغلاق ملف "الحروب التي لا تنتهي" في وقت يرغب فيه الجمهور الأمريكي في تقديم اولوية الاستثمار في الداخل بدلًا من الحروب في الخارج.

الهجمات ستستمر

أما الشئ الأكثر إثارة للقلق فهو الميزانية المتوسعة لبرامج "127e" التابعة للبنتاجون والتي تم إنشاؤها بعد 11 سبتمبر/أيلول لتوفير "الدعم للقوات الأجنبية والقوات غير النظامية والأفراد العاملين في دعم أو تيسير عمليات القوات الأمريكية الخاصة بمكافحة الإرهاب".

وغالبا ما تحاط عمليات "مكافحة الإرهاب" بسرية عالية تضعف الرقابة من قبل الجمهور أو الكونجرس وحتى وزارة الدفاع الأمريكية.

وزادت ميزانية برامج "127e" بنحو 4 أضعاف منذ عام 2005، من 25 مليون دولار إلى 100 مليون دولار سنويا. ومن الجدير بالذكر أن هذه الأموال معفاة من اشتراطات حقوق الإنسان الأمريكية مثل "قوانين ليهي" التي تمنع الولايات المتحدة من دعم الوحدات الأجنبية المتهمة بانتهاكات بالغة.

وكما تجلى في وفاة 4 جنود أمريكيين في النيجر في أكتوبر/تشرين الأول 2017، تشكل عمليات "127e" الاستشارية خطرا كبيرًا على القوات الأمريكية.

 وبالمثل، فبالرغم أن البعثة "الاستشارية" الأمريكية في العراق قد تبدو مهمة آمنة، إلا أن الحقيقة أن هذه القوات قد تتعرض لنيران تضطر للرد عليها مما يورطها في عمليات أوسع.

وعندما تولى "الكاظمي" رئاسة الوزراء، انعقدت الآمال عليه لتقويض النفوذ الإيراني في العراق، وهو أحد مطالب الحركة الاحتجاجية الواسعة التي انطلقت في جميع أنحاء العراق في أكتوبر/تشرين الأول 2019، حيث طالبت بنهاية للتدخل الإيراني والأمريكي وكذلك الفساد الحكومي المتفشي.

ولكن "الكاظمي" يواجه مهمة مستحيلة تقريبا، تفاقمها الهجمات المتواصلة التي من المرجح أن تستمر طالما بقيت القوات الأمريكية في العراق، سواء غيرت اسم المهمة أم لا.

 



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي