لماذا نشعر بالتوتر في اللحظات السعيدة؟ علماء النفس يجيبون

2021-07-17 | منذ 3 شهر

محمد صلاح

الشكوى العامة من الأرق والإجهاد والصداع وآلام المعدة، علامات واضحة على تفشي التوتر في حياتنا اليومية، حتى أصبح مشكلة العصر. فحوالي 3 أرباع الأشخاص البالغين في الولايات المتحدة يشكون من التوتر. وكل شخص تقريبا يعاني من التوتر والإجهاد بشكل ما، "ولكن الطريقة التي نتعامل بها مع التوتر هي التي تُحدث فرقا كبيرا في صحتنا العامة"، كما تقول خبيرة علم النفس والإرشاد الأسري، إليزابيث سكوت.

وبالرغم من أن أغلب أنواع التوتر طبيعية ولا خوف منها وتختفي بزوال أسبابها، فإن التوتر المزمن قد يسبب الإرهاق والقلق والاكتئاب، ويكون له تأثير خطير على الجسم بمرور الوقت.

ولكي نتمكن من عيش حياتنا بشكل أفضل، يجب علينا معرفة ما هو التوتر بالضبط؟ ولماذا نشعر به؟ وماهي أنواعه وأعراضه؟ وكيف نتغلب عليه؟

تعريف علماء النفس للتوتر

تُعرف إليزابيث سكوت التوتر، بأنه "استجابة الجسم لأي شيء يتطلب الانتباه أو العمل"، ويأتي من منطقتين في الدماغ؛ هما: اللوزة أو "الأميغدالا" (Amygdala) التي تتحكم في المشاعر والعواطف، ومنطقة ما تحت المهاد أو "الغدة النخامية" (Hypothalamus)، التي تفرز هرمونات التوتر.

ويحدث التوتر عندما ينتابنا شعور بالإحباط أو الغضب أو القلق، بسبب ضغوط خارجية أو مشاعر داخلية سلبية تصيبنا بالإرهاق، وتفقدنا القدرة على التعامل مع الضغط النفسي أو العاطفي. مما يدفع الأميغدالا لإرسال إشارة عاجلة إلى الغدة النخامية بوجود سبب للشعور بالضيق، فتسارع بدورها لإطلاق هرمونات التوتر (الأدرينالين والكورتيزول)، "لرفع استعداد الجسم للمقاومة، من خلال زيادة ضربات القلب والتنفس وضغط الدم"، وفقا للأخصائية النفسية هولي شيف.

أسباب الشعور بالتوتر

تقول الأخصائية النفسية، خايمي زوكرمان إن "التوتر هو اللغة التي يخبرنا بها الجسم أنه في حالة خوف أو ألم، بصرف النظر عن كون هذا حقيقي أو متوهم". وتأتي المخاوف المالية والعملية، والمشاكل العاطفية والزوجية، والأحداث والكوارث الصادمة والمأساوية، على رأس مسببات التوتر.

أيضا، يمكن أن نشعر بالتوتر في اللحظات السعيدة. فبحسب هولي شيف "إن أي شيء يفرض علينا متطلبات عالية ويمكن أن يكون صعبا أو مرهقا -كالزواج أو استقبال مولود- قد يُشعرنا بالتوتر".

حالات التوتر الأربعة

بحسب إليزابيث سكوت، يأتي التوتر على شكل 4 حالات، هي:

التوتر الطبيعي، وهو توتر إيجابي وممتع ومثير. يبقيك نشيطا لارتباطه بارتفاع الأدرينالين، ويُولّد لديك شعورا بالإنجاز، عند القيام بأشياء هامة ولكنها صعبة، كالمنافسات والمسابقات.

التوتر الحاد، وهو الذي نواجهه غالبا في الحياة اليومية، ويتسبب في عدم توازننا للحظات. ويحدث بسرعة وبشكل غير متوقع في كثير من الأحيان، ولا يستمر طويلا، كالجدال مع شخص ما، أو خوض امتحان أو مقابلة عمل دون استعداد كاف، أو حتى ارتكاب مخالفة سرعة.

التوتر الحاد العرضي، حيث يعاني الشخص من توتر حاد متكرر خلال اليوم، يجعله يشعر بالقلق والضيق المستمر وتعكر المزاج، كمن يمارسون أعمالا خطيرة ودقيقة، أو يعيشون حياة غير مستقرة.

التوتر المُزمن: وهو الأخطر، وينشأ غالبا من التجارب المؤلمة وصدمات الطفولة، وضغوط الزواج السيئ، أو الوظيفة المرهقة للغاية. ويبدو أنه لا ينتهي ولا مفر منه، ويتحول إلى سمة لحياة الشخص تُشعره بالاستنزاف، وتسبب له عواقب صحية خطيرة قد تشمل: الأرق والسلوك العنيف، ومشاكل الجهاز الهضمي والقلق والاكتئاب، والبدانة وتساقط شعر، وفرط نشاط الغدة الدرقية، وأمراض الأسنان واللثة، وأمراض القلب والسكري والسرطان، والميول الانتحارية.

أعراض التوتر الأربعة

وفقا للخبيرتين، شيف وزوكرمان، يمكن أن يظهر التوتر في 4 أعراض مختلفة:

عاطفية، كالقلق والحزن والكآبة، والغضب والعصبية، والشعور باليأس أو العجز. علما بأن الآلام الناتجة عن التوتر العاطفي، يمكن أن تكون أقوى من تلك التي تسببها بعض أنواع التوتر الأخرى. فعلى سبيل المثال، قد يُحدث الضغط الذي يأتي من علاقة مضطربة، رد فعل جسديا أكبر، وإحساسا أقوى بالضيق، من التوتر الناتج عن الانشغال في العمل.

معرفية، كالنسيان وقلة التركيز، والحديث السيئ عن النفس، وتدني احترام الذات، والمقارنة السلبية بالآخرين.

سلوكية، كعادات النوم السيئة، وفقدان الشهية أو الأكل بشراهة، والعزلة الاجتماعية، وضعف الرعاية الذاتية، وعدم وجود وقت أو شهية للأشياء التي تستمتع بها.

جسدية، كالإعياء والرعشة والتعرق، والخفقان أو تسارع ضربات القلب، وضيق التنفس، وآلام المفاصل والعضلات، وارتفاع ضغط الدم، والتغيرات في الوزن، ونزلات البرد المتكررة أو الالتهابات والعدوى.

كيفية التعامل مع التوتر؟

وفقا للأخصائية شيف "لا يؤثر التوتر على صحتنا العقلية فحسب، بل يطال صحتنا الجسدية أيضا"، مما يزيد من أهمية معالجته أو التقليل منه -خاصة في حالة وجود أي من الأعراض التي سبق الإشارة إليها- وذلك عبر العلاج السلوكي المعرفي الذي يركز على الإيجابيات ويؤكدها، ويحدد الأفكار السلبية ويغيرها.

كما يوصي الباحثون في "مايو كلينك" (Mayoclinic)، بممارسة تمارين التنفس العميق، والتأمل الذي يمكن أن يوفر الشعور بالهدوء والسلام والتوازن. والحفاظ على حالة من النشاط الدائم لتحسين المزاج والتخفيف من الضغط النفسي، وتحفيز إفراز الإندورفينات والكيميائيات العصبية الطبيعية التي تعزز من الإحساس بالراحة النفسية. واتباع نظام غذائي صحي يحتوي على مجموعة من الفاكهة والخضروات والحبوب الكاملة. والاستحمام والتمدد والاسترخاء، والحصول على قسط كاف من النوم، وتخصيص وقت للترفيه، والاستماع للموسيقى، وتكوين روابط اجتماعية والتواصل مع الأقارب والأصدقاء.

أيضا، تنصح الأخصائية زوكرمان، بمراجعة طبيب أو متخصص في الصحة العقلية للتخلص من التوتر، في حال تأثيره على النوم أو العمل، أو تسببه في آلام جسدية مزمنة، أو الاكتئاب أو القلق، أو الشعور بالعجز واليأس والرغبة في إيذاء النفس.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي