فايننشال تايمز: هناك جيل جديد من الناشطين الفلسطينيين يعبر عن عصر جديد من الحرية والعدالة

2021-07-12 | منذ 2 شهر

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا أعدته هبة صالح قالت فيه إن الكاتب الفلسطيني محمد الكرد، البالغ من العمر 23 عاما والذي أصبح بطلا للعديد من الشباب في جميع أنحاء المنطقة، وقف على عتبة منزله في القدس الشرقية المحتلة ينتقد القمع الإسرائيلي وهو يشير إلى قنابل صوتية أطلقتها الشرطة في الليلة السابقة.

وتقول الصحيفة إن الكرد يناضل لمنع المستوطنين الإسرائيليين طرده من منزله في حي الشيخ جراح، الذي كان نقطة اشتعال للعنف في الأسابيع الأخيرة ومحور معارك قضائية لسنوات. وقال في مقابلة تمت آخر الشهر الماضي: “رأينا الليلة الماضية عصابات المستوطنين الإسرائيليين تهاجمنا وأطفالنا برذاذ الفلفل الحار.. وإذا حاولنا الدفاع عن أنفسنا تعاملنا قوات الاحتلال الإسرائيلي بوحشية وتطلق علينا القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي”.

وتضيف الصحيفة أنه من المقرر أن تعقد المحكمة العليا الإسرائيلية جلسة استماع بشأن مطالبات المستوطنين بمنزل عائلة الكرد ومنازل ثلاث عائلات فلسطينية أخرى في 2 آب/ أغسطس.

 وتشير إلى أن الكرد وشقيقته التوأم منى هما جزء من جيل فلسطيني جديد، تردد دعواته إلى العدالة نفس قيم المساواة التي تغذي الحملات العالمية مثل حملة حياة السود مهمة. وينشر التوأم، اللذان يتمتعان بعدد كبير من المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي، بانتظام حول نضالهما لإنقاذ منزلهما.

وأشارت الكاتبة إلى مقطع فيديو لخطاب تخرجها من الجامعة تم نشره على وسائل التواصل الاجتماعي في الأسابيع الأخيرة، حثت فيه منى الفلسطينيين على عدم “الصمت أمام القمع”. وقالت: “نحن نعيش في عصر جديد حيث يمكن للفلسطينيين أن يجعلوا أصواتهم مسموعة، على الرغم من العقبات ومحاولات التكميم”.

وترى الكاتبة أن نشاط الشقيقين الكرد على وسائل التواصل الاجتماعي وعلى الأرض يتناغم مع حركة فلسطينية ناشئة، توحد بشكل متزايد الناشطين الشباب من الأراضي المحتلة مع العرب الذين يعيشون داخل حدود إسرائيل عام 1948 ويحملون الجنسية الإسرائيلية.

وقال الناشطون إن الحركة الجديدة، التي ليس لها قيادة وبدون رؤية محددة للمستقبل سوى تأمين المساواة والعدالة لجميع الفلسطينيين، اكتسبت زخما بعد حرب أيار/ مايو في غزة التي استشهد فيها 250 شخصا عدد كبير منهم من النساء والأطفال، بينما أطلقت حماس آلاف الصواريخ التي قتلت 13 شخصا في إسرائيل.

ولم تقتصر الاحتجاجات الكبيرة ضد القصف الإسرائيلي لغزة على الضفة الغربية، بل اجتاحت أيضا مدنا عربية ويهودية مختلطة في إسرائيل. وقالت ريا الصانع، فلسطينية تحمل الجنسية الإسرائيلية، وناشطة في المجتمع المدني: “لقد عملت إسرائيل دائما على تفتيت الفلسطينيين لخلق شعب يختلف واقعه اليومي عن الآخر.. لكن ما أظهرته الانتفاضة الأخيرة هو فشل تلك السياسة. لقد رأينا على الأرض فهما عميقا لوحدتنا”. وتعلق الكاتبة أن هذا الشعور المتجدد بالوحدة الفلسطينية يتزامن في وقت يتزايد فيه التضامن الدولي والاهتمام بقضية بدت خامدة وهامشية في السنوات الأخيرة.

 

وتحدثت ألكسندريا أوكاسيو كورتيز، النائبة الديمقراطية التقدمية في الكونغرس الأمريكي، خلال نزاع غزة عن “الظلم وانتهاكات حقوق الإنسان” ضد الفلسطينيين وعن “حقهم في البقاء”.

وينبع غضب الشباب الفلسطيني من المظالم الناجمة عن إذلال الاحتلال، وتوسيع المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي المحتلة، والتمييز ضد العرب داخل إسرائيل، وخيبة الأمل من القيادة الفلسطينية المسنة والاستبدادية.

وتعتبر معظم دول العالم المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية، المحتلة منذ 1967، غير قانونية. ويعيش فيها نحو 650 ألف مستوطن وتقطع أوصال الضفة الغربية حيث يأمل الفلسطينيون أن يبنوا دولتهم في المستقبل. ونتيجة لهذا، تخلى العديد من الناشطين عن حل الدولتين، والذي لا يزال اسميا هدف الدبلوماسية الدولية، على الرغم من أن عملية السلام في حالة جمود منذ سنوات. ووصفت سناء، التي تعيش في مدينة حيفا شمال إسرائيل، رؤيتها الخاصة لدولة واحدة تمتد عبر إسرائيل والأراضي المحتلة. وقالت إن ذلك سيعني “إنهاء الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي” وإزالة القيود المفروضة على الحركة التي تلحق الضرر بحياة الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وقالت: “لا يعني الأمر أنه يتعين على الإسرائيليين المغادرة.. بل نريد إلغاء الهياكل التي تحكم هذا المكان وتغييرها إلى شيء أكثر عدلا وإزالة نقاط التفتيش والجدران في الضفة الغربية التي هي مظاهر مادية للاستعمار وكذلك تفكيك المؤسسات التي تدعم العنصرية”.

ولكن بالنسبة للكثيرين، هذه الرغبة في أحسن الأحوال، غير واقعية. قال يهودا شاؤول، أحد مؤسسي منظمة “كسر الصمت”، وهي منظمة لجنود إسرائيليين مخضرمين معارضين للاحتلال: “سيتعين على اليهود التخلي عن كل امتيازاتهم كي تكون هناك دولة ديمقراطية واحدة.. لا أتوقع حدوث ذلك”.

وفي المدن العربية واليهودية المختلطة والمدن العربية داخل إسرائيل، كان السخط مدفوعا بمشاكل تتراوح من معدلات الجريمة المرتفعة إلى القيود المفروضة على البناء الجديد للعرب، فضلا عن الفقر ونقص فرص العمل.

ونقلت عن أمير طعمة، 27 عاما، طالب دراسات عليا في حيفا: “إنهم يمنحوننا امتيازات أكثر من الفلسطينيين في الأراضي المحتلة لأننا مواطنون هنا، لكننا لسنا متساوين حقا.. الدولة كلها مبنية على التفوق اليهودي. إذا تزوجت من فلسطينية من الضفة الغربية، لا يمكنها الحصول على الجنسية أو الانتقال إلى إسرائيل حسب القوانين الإسرائيلية”.

وقال براء شريم، 27عاما وهو رجل أعمال من بلدة أم الفحم العربية، إن الشرطة لا تبدي اهتماما يذكر بالتصدي لجرائم العرب ضد العرب. وكان والده، وهو عمدة سابق، قد أصيب بجروح بالغة في إطلاق نار في كانون الثاني/ يناير ولم تحل الشرطة الجريمة مما أدى إلى اندلاع مظاهرات أسبوعية “ضد الشرطة والدولة”.

أعطت تلك الاضطرابات زخما جديدا بسبب الغضب الناتج عن الحرب الأخيرة في غزة. وقال شريم: “أعتقد أن ذلك قد منح كل الشباب الفلسطينيين إحساسا بالأمل.. يتصل بنا العديد من الشباب من جميع أنحاء البلاد للتعلم من تجربتنا”.

وأثار انفجار الغضب قلق إسرائيل لأنه يسلط الضوء على التوترات المستمرة في الدولة.

ويضم الائتلاف الإسرائيلي الجديد حزب “القائمة العربية الموحدة” الإسلامي بزعامة منصور عباس والذي أصبح أول حزب عربي ينضم إلى حكومة إسرائيلية منذ عقود. وقال حزب عباس إنه حصل على وعود بمبلغ 16 مليار دولار لمكافحة الجريمة وتحسين البنية التحتية في البلدات العربية، فضلا عن تعهدات بتجميد هدم منازل العرب التي بنيت بدون تصاريح.

لكن العديد من الناشطين الشباب ينتقدون السياسيين العرب، سواء في الحكومة الإسرائيلية أو في السلطة الفلسطينية، التي تمارس حكما ذاتيا محدودا في الضفة الغربية المحتلة.

وقال شريم: “نحن لا نؤمن بخطاب منصور عباس، حول تحسين الخدمات.. لن نبيع هويتنا مقابل المال”.

كما يتزايد الغضب من الفساد والاستبداد في السلطة الفلسطينية التي يرأسها محمود عباس، الرئيس الفلسطيني المسن الذي انتهت ولايته في عام 2009 وأرجأ الانتخابات البرلمانية التي تأخرت طويلا في نيسان/أبريل.

 

وقال طعمة: “السلطة الفلسطينية هي نوع ثان من الاحتلال.. إنها تقف في طريق التحرير. بل إنها توقف الاحتجاجات في الضفة الغربية، وهي أهم شيء يمكن أن يفعله الناس ضد الاحتلال”.

في الأسابيع الأخيرة، توفي نزار بنات، المنتقد الصريح للسلطة الفلسطينية وزعيمها، بعد ساعات من اعتقاله من رجال أمن تابعين للسلطة الفلسطينية تدربوا في الغرب، وضربه بقضبان حديدية، بحسب أسرته. وطالبت الأمم المتحدة وأمريكا والاتحاد الأوروبي بإجراء تحقيق.

وقالت المحامية الفلسطينية ديانا بطو “السلطة الفلسطينية انتهت.. إنها تموت موتا بطيئا لأنها لم يعد لديها شرعية”.

وبينما قالت بوتو إنها “متحمسة” لحركة الشباب الناشئة، جادلت بأن هناك حاجة إلى تنظيم أفضل وقيادة أوضح. “الشعور موحد بالتأكيد، لكن العمل لا يزال محليا”.

في الوقت الحالي، ركز الناشطون الشباب جهودهم على مبادرات مثل حملة مقاطعة المنتجات الإسرائيلية والترويج للأعمال التجارية الفلسطينية. قال فادي قرعان، رجل أعمال فلسطيني في مدينة رام الله بالضفة الغربية “مع ذلك، هناك حذر بشأن تطوير تسلسل هرمي للقيادة التقليدية.. القادة الجدد سيكتسبون شرعيتهم من المبادرات على الأرض”.

وتختم الصحيفة بالقول إن عائلة الكرد لم تستسلم. وتمكنت بالفعل من جذب انتباه العالم. كتب محمد على تويتر في الأسابيع الأخيرة: “أريد أن أرى احتجاجات في كل مدينة.. في العالم”.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي