لماذا نبكي أحيانا عندما نشعر بالغضب؟

2021-07-10 | منذ 3 شهر

لا يتم التعبير دائما عن الغضب من خلال الصراخ أو العنف أو العدوان، ففي بعض الأحيان، يكون البكاء علامة واضحة على الغضب.

وقالت الكاتبة إلينا سانز -في تقريرها الذي نشرته مجلة "ميخور كون سالود" (Mejor con Salud) الإسبانية- إن هناك العديد من المواقف اليومية التي يمكن أن تثير مشاعر الغضب لدينا. وفي تلك اللحظات، أي عندما نشعر بالحاجة الملحة للدفاع عن أنفسنا، تبدأ الدموع في التدفق دون أن ندرك ذلك، مما يضعنا في موقف ضعيف وغير ملائم. إذا مررت بهذه الحالة، فسنخبرك السبب وراء بكائنا أحيانا عندما نشعر بالغضب.

لا شيء يجعلنا عاجزين أكثر من عدم القدرة على الجدال بسبب البكاء الخارج عن سيطرتنا، ويجعلنا رد الفعل هذا -على الرغم من طبيعته- نشعر بالضعف وعدم الحماية في مواجهة ما نعتبره في تلك اللحظة عدوّا.

ولسائل أن يسأل: لماذا نبكي رغم أن ما نريده حقا هو الصراخ أو المطالبة بالاحترام أو تأكيد أنفسنا؟ تتمثل الحقيقة في أن التحكم بالعواطف لا يُعتبر دائما بسيطا كما نرغب.

لماذا نشعر بالرغبة في البكاء أثناء الغضب؟

في البداية، من المهم أن نفهم أن الكثيرين منا يبكون في حالة الغضب. وإذا حدث ذلك، فلا يعني أننا فقدنا السيطرة، وأننا ضعفاء أو لدينا أيّة مشاكل. وتتمثّل الحقيقة في أن من الممكن تماما تجربة العديد من المشاعر في الوقت نفسه، وعلى الرغم من أننا نشعر بالغضب، فإنه يمكن أن يكون الألم أو الحزن موجودا. وينتج عن هذه الحالة تعبير عاطفي موحد يتجلّى في شكل دموع غضب.

وعلى سبيل المثال، قد يثير التعليق الذي أدلى به شريكنا غضبنا. في المقابل، من المحتمل أنه يحزننا في الوقت نفسه أن نسمع مثل هذه الكلمات القاسية من شخص تحافظ معه على رابط عاطفي. ويمكن أن يسبب لنا الشعور بالإهانة أو الأذى أو الرفض ألما عاطفيا كبيرا.

مع ذلك، من الصحيح أن تلعب التنشئة الاجتماعية دورا أساسيا في الطريقة التي نعبّر بها عن مشاعرنا. كنتيجة لذلك، تعد النساء أكثر عرضة للبكاء عند الغضب مقارنة بالرجال، ويرتبط ذلك بأن الجنس الذكري بشكل عام نادرا ما يعبر عن هذه الأنواع من المشاعر.

من ناحية أخرى، قد يكون البكاء المتكرر وغير المنضبط مؤشرا على وجود مشكلة عاطفية أعمق. وعلى سبيل المثال، يمكن أن يكون مظهرا من مظاهر اضطراب القلق الكامن، أو نوبة اكتئاب محتملة أو ألما عاطفيا سابقا كُبت ونشط في مواقف معيّنة مماثلة.

هل للبكاء فوائد؟

بيّنت الكاتبة أن البكاء يُعدّ وظيفة فسيولوجية طبيعية وضرورية لها العديد من الفوائد. فعلى سبيل المثال، عندما نبكي نطلق الأوكسيتوسين الداخلي والأفيونيات، وهي مواد تساعد على تقليل معدل ضربات القلب وتحفيز حالات الهدوء. وبهذه الطريقة، يساعدنا البكاء على التقليل من التوتر وحتى التخلص من السموم.

مع ذلك، لا يفيدنا البكاء دائما، فعندما يكون البكاء مفرطا أو يدوم مدة طويلة ويكون مصحوبا بأفكار اجترارية، يمكن أن يزداد الضغط العاطفي وينتهي الأمر بالشخص لأن يصبح أكثر حزنا مما كان عليه في البداية.

بالإضافة إلى ذلك، هناك ظروف معيّنة لا يكون فيها البكاء الخيار الأنسب، على غرار اجتماع العمل. وعلى الرغم من أنها أداة قيمة لإدارة المشاعر، فإن من المهم أن نستخدمها بشكل إيجابي.

الآثار الجسدية الأخرى للشعور بالغضب

على الرغم من أن العديد من الناس يحاولون تبرير مشاعرهم، فإنهم مرتبطون ارتباطا وثيقا بالمظاهر الجسدية. ويكون الشعور بالعواطف في الجسد، ويقع التعبير عنها من خلاله. وعلى الرغم من أننا نبكي كثيرا عندما نشعر بالغضب، فإن هناك آثارا أخرى لهذه المشاعر على الجسد على غرار:

إطلاق كميات كبيرة من الكورتيزول والأدرينالين، فنشعر بالتوتر ونضع أنفسنا على أهبة الاستعداد لمواجهة خطر محتمل.

زيادة ضغط الدم ومعدل ضربات القلب.

الشعور بضيق في الصدر أو صعوبات في التنفس أو التحدث أو البلع.

ارتفاع حرارة الجسم.

التوتر على مستوى العضلات.

المشاكل في الرؤية.

نصائح لإدارة الغضب على أساس يومي

يمكن أن يساعد التنفس العميق على السيطرة على الغضب والرغبة في البكاء. وعلى الرغم من أن الغضب يعد عاطفة إنسانية، فإنه في حال عدم معرفة كيفية إدارتها بشكل صحيح، فقد يؤدي ذلك إلى ظهور مشاكل شخصية واجتماعية وعملية وغيرها. وكنتيجة لذلك، سنسلط الضوء على بعض الإرشادات لمواجهة هذه المشاعر.

تعتبر تقنيات التنفس طريقة ممتازة لإدارة المشاعر، فمن خلال التنفس بعمق وبإيقاع معين، يمكننا التقليل من حجم النشاط الجسدي والعقلي. بهذه الطريقة، سنتمكن من تهدئة أنفسنا.

إلى جانب ذلك، يعتبر التدريب على التواصل الحازم ضروريا. وفي حال تمكنّا من التعبير عن آرائنا وطلباتنا واحتياجاتنا بطريقة مناسبة، فسنتجنّب النزاعات والمواقف المؤلمة.

التعبير عن أنفسنا بطريقة مناسبة، ومن المهم أن نطلق عواطفنا للترويح عن أنفسنا. وللقيام بذلك، يمكننا مشاركة ما نشعر به مع شخص مقرب أو اختيار الكتابة العلاجية.

وأوضحت الكاتبة أن الغضب يعدّ شعورا طبيعيا وضروريا مثل كل المشاعر الأخرى، كما أنه ينبّهنا إلى أن حقوقنا تتعرّض للانتهاك أو أن سلامتنا الجسدية أو النفسية معرضة للخطر. وبالإضافة إلى ذلك، يهيئُنا الغضب للدفاع عن أنفسنا وحل المشاكل.

مع ذلك، يعدّ البكاء أو الانهيار أو الصراخ من الأفعال التي يمكن أن تحرّرنا. لهذا السبب، من المهم أن نحاول إيجاد الظروف المناسبة للقيام بذلك، في مكان خاص أو بصحبة شخص تثق به مثلا. وإذا شعرنا أن عواطفنا تغمرنا، فإن أفضل شيء هو مغادرة المكان والهدوء ثم استئناف المحادثة. بهذه الطريقة، سنشعر بأننا أكثر استعدادا لحل الموقف بنجاح.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي