الحزم مع الأطفال يلقي بظلال سلبية على حياتهم العاطفية

إجبار الصبيان على أن يتصرفوا كالرجال يلغي شخصياتهم

2021-07-08 | منذ 5 شهر

واشنطن - يطلب الآباء من أولادهم الصغار أن يتصرفوا كالرجال ويعملون على منعهم من البكاء وإظهار مشاعر الخوف مثل الفتيات.

ويعتقدون أن ذلك سيساعدهم على أن يكونوا أقوياء وشجعانا وحازمين وقادرين على الدفاع عن أنفسهم في وجه المتنمرين، لكن خبراء علم النفس يؤكدون أن ذلك يلغي شخصيتهم ومواضع تميزهم.

ويقول الخبراء إن هذه الصفات ليست سيئة، فالآباء يريدون أن يكون أبناؤهم أقوياء وشجعانا وحازمين بالفعل، ولكن هذه السمات يمكن أن يتعلموها دون أن يقول لهم الآباء إن هناك طريقة معينة لتكونوا بتلك الصفات.

ويقول الدكتور مايكل سي رايشرت، مؤلف كتاب “كيف تربي صبيا “، “غالبا ما يطلب من الأطفال وهم يكبرون أن يكونوا مثل الرجال، ولهذا أضرار عدة لأنه حتى مع نية الآباء الحسنة، حينما ينشغلون بتعليم الأولاد دروسا ليكونوا رجالا، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إلغاء شخصيات الأطفال ومواضع تميزهم الفريدة، و(يؤدي أيضا) إلى وضعهم في قوالب تقليدية بالقوة”.

في هذه الحالة يتعلم معظم الأطفال الحفاظ على خصوصية مشاعرهم وقمعها وتجاوزها، باستثناء الغضب بالطبع، وغالبا ما يفقدون بحلول سن الرشد التواصل مع ما يشعرون به، فضلا عن فقدانهم الاعتراف به.

وتكمن المشكلة الحقيقية في أن قمع الأطفال لمشاعرهم تترتب عليه نتائج سلبية، بدءا من تدني المستوى الأكاديمي وصولا إلى السلوكات التي تنطوي على مخاطر صحية مثل تعاطي المخدرات والعراك والتهور.

وعادة ما تبدأ هذه الضغوط عمليا منذ البداية، عند إسكات الصغير بسبب البكاء والقول له إن عليه أن يكون “كبيرا”، ولاحقا حين يلعب الصبي بالدمى أو الألعاب الأخرى المعروف أنها تخص البنات، فمن المحتمل أن يُنهر أو يُحرَج.

ويرى الخبراء أنه عندما يقول الآباء للأبناء إن الأولاد لا يبكون -أو يطلب أحدهم بحدةٍ من ولدٍ أن يتوقف عن كونه طفلاً بكّاءً- فذلك يرسّخ فكرة سيئة جداً إذ يجعل الأطفال يعتقدون أنه ليس من حقهم أن يملكوا مشاعر رقيقة، بل ويعملون على كبت مشاعرهم الحقيقية. إن الآباء بتلك الطريقة يجردون الأبناء من حياةٍ عاطفيةٍ كاملة، دون وعي منهم.

تقول لورا فروين معالِجة الأزواج والعائلات “أعمل مع الكثير من الرجال الذين يأتون إلى تدريباتي محاولين أن يكونوا حاضرين عاطفياً مع أبنائهم أو مع شركائهم. وحرفياً هم لا يعرفون كيفية استحضار الكلمة التي تعبر عن الإحساس الذي يشعرون به. وهذا يجبرني على أن أقوم بتعليم الذكاء العاطفي لرجال بالغين”.

وتضيف “يُريد الآباء أن يواسوا أبناءهم ويضعوا حداً لنوبات الغضب قبل أن تبدأ، لكن تلك الكلمات قد توصل رسالة غير دقيقةٍ للأبناء، وخصوصاً الأولاد الذين هم أقرب إلى مواجهة صعوباتٍ في التعبير عن مشاعرهم”.

وتشير لورا إلى أنه “إذا بكى الطفل فهو قطعاً ليس بخير، لذلك من باب أولى وأحرى أن يتحقق الآباء من مشاعر أولادهم ويحاولوا الترفيه عنهم”.

ويمكن أن تسبب دعوة الأولاد إلى التصرف كالرجال بعض المشاكل مثل الافتقار إلى الصداقات الحقيقية والانفصال عن عواطفهم واللجوء إلى العراك بسبب أشياء تافهة.

وحينما يندمج هؤلاء الأطفال في مجموعات داخل المدرسة أو خارجها فإنهم لن يعبروا عما يختلج في أنفسهم حتى لو كان هناك احتمال أن يتأذوا. كذلك لن يتحدثوا سوى عن الموضوعات المقبولة لدى الجميع وهي عادة مواضيع سطحية، في حين يحتفظون بمواضيعهم الأعمق لأنفسهم؛ فيتجنبون الحديث عن جدتهم التي ماتت بسبب السرطان على سبيل المثال، أو يعرضون عن الحديث عن شغفهم بتعلم الموسيقى. سوف يتجاهلون ذلك ويتطرقون إلى مواضيع أكثر أمانا ويقبلها الجميع.






كاريكاتير

إستطلاعات الرأي