التعرف على دوافع السرقة عند الطفل خطوة لمعالجة سلوكه

2021-07-07 | منذ 5 شهر

 حب التملك قد يكون دافعا للسرقة

الشارقة – يؤكد خبراء التربية على أن بعض الأطفال يلجأون إلى سرقة الأشياء عقابا، إما للكبار وإما لأطفال مثلهم حتى يصيبهم الهلع والفزع، وذلك نتيجة وجود كراهية أو دوافع عدوانية تجاه الآخرين أو انتقاما من شخص آذى هذا السارق.

كما أن حب التملك قد يكون دافعا للسرقة، ذلك أن أغلب الأطفال الذين مارسوا نوعا من السرقة كان بهدف تحقيق كيان ووجود متميز مزود بمستلزمات بسيطة كاللعب، والممتلكات الخاصة التي تساعدهم على الاستقلالية.

وتشير مريم العبيدلي، الأخصائية النفسية في مركز الشارقة للدراسات التربوية، إلى أن التعرف على دوافع وأشكال السرقة عند الأطفال يمثل نصف الطريق في معالجة هذا السلوك، أما النصف الآخر فهو تصرف وسلوك الوالدين خاصة الأم التي ينبغي عليها أن تراعي في تربية طفلها تعليمه بعض الأمور التي تمكنه من عدم اللجوء لهذا السلوك.

ويأتي في مقدمة هذه الأمور احترام ملكية الغير وعدم التعدي عليها بأي شكل دون استئذان والحرص على ترسيخ القيم الدينية والأخلاقية تجاه هذا الأمر بينه وبين أفراد أسرته ومنها إلى جميع أفراد مجتمع الطفل.

ويرى الخبراء أن الطفل الذي لم يتعلم التفرقة بين خصوصياته وخصوصيات الغير، أو بين ملكيته وملكية الآخرين، يفتقد التفريق بين حقوقه وحقوق غيره.

ويشير الخبراء إلى أن هناك أسرا لا تقيم حدودا لملكية الأشياء بين أفرادها، فأدوات الطعام والشراب واللعب متاحة للجميع ودون تفرقة، وبعض الأسر تسمح لأولادها باستعمال أدوات بعضهم البعض دون توفير شيء واحد يخص طفلا وشيء آخر يخصّ أخاه، وهذا ما يجعل الأطفال يميزون بصعوبة شديدة بين ما يملكونه وما لا يدخل في ملكيتهم.

وعلى الأسرة تعويد الأطفال على معنى التعاون بين الإخوة والأصدقاء من سن مبكرة بتبادل الألعاب أو الأدوات مع دعم الشعور بالملكية الخاصة في الوقت نفسه.

كما عليها توفير الضروريات اللازمة للطفل التي تشبع رغباته وتلبي احتياجاته والتي تضعه في مكانة مناسبة بين أقرانه حتى لا يشعر بالنقص والحرمان وكذلك لا يتسلل إليه الإحساس بالدونية عن أفراد مجتمعه.

وقد يلجأ الطفل في بعض الأحيان إلى السرقة لإشباع ميل أو رغبة يرى فيها نفسه سعيدا أو ليظهر بصورة أفضل أمام الغير، كالذي يسرق نقودا للذهاب إلى السينما ليحكي عن الأفلام مثل غيره من الأطفال، أو ليركب دراجة مثل أصحابه، وربما كان فشله الدراسي خلف محاولة تعويضه بالظهور ماديا على غيره من الأطفال.

كما أن ترسيخ قاعدة مصروف الجيب للطفل وتعويده على الالتزام بالقدر المخصص له من المال دون التعدي على أموال الآباء والأمهات، وأيضا عدم التعرض للمكان المخصص لحفظ أموال الآباء، هي من الأمور الهامة في عدم تكوين سلوك السرقة عند الأطفال.

ويساعد النموذج الإيجابي وتوفير القدوة الحسنة للطفل في علاج السرقة عند الأطفال إذا كان قد تملك من شخص الطفل، فعندما يرى الطفل والديه وإخوته الأكبر سنا يحترمون ملكية الغير سيكتسب ذلك في سلوكياته تلقائيا.

إضافة إلى هذه الوسائل لا بد من ملء وقت فراغ الأطفال بالعديد من الأنشطة والأعمال التي تشغل أذهانهم عن هذا السلوك.

كما أن صرف الانتباه أيضا إلى القصص والأفلام التربوية المناسبة للطفل قد يأتي بنتيجة جيدة في معالجة السلوك لدى الطفل والتخلص مع الحرص الشديد في الامتناع عن تعرضه لوسائل التسلية المرئية والمقروءة التي تزيد من سلوك السرقة عند الأطفال، فتظهر السارق إنسانا خارقا يجذب أنظار الآخرين.

 






كاريكاتير

إستطلاعات الرأي