هل “السكر الصحي” حقيقة أم أسطورة؟ إليك أنواع المحلّيات الأكثر أماناً

2021-07-05 | منذ 5 شهر

غالباً ما تردد على مسامعنا لسنوات، إن لم يكن لعقود، عبارة أن البشر يستهلكون كمية هائلة من السكر. وكما هو الحال مع أي رأي معمم، فإنه يفتقر إلى الدقة. وبينما من المؤكد أننا نفرط في استهلاك السكر فإن السكر نفسه هو كربوهيدرات ضرورية. في الواقع، عمليات التمثيل الغذائي الأساسية، مثل تحلل السكر ودورة كريبس، تعتمد اعتماداً كبيراً على معالجة الغلوكوز.

دفعت هذه الحقيقة بعض الباحثين إلى التساؤل: هل يمكننا صنع سكر صحي؟

السكر والأنظمة الغذائية الشائعة

محاولة فهم آليات سوق بدائل السكر ليست مفيدة بالضرورة. فإن قراءة ملصقات الأغذية التي يُدرج بها مكونات أي منتج، وملاحظة مصطلحات مثل سكر جوز الهند، أو الإكسيليتول، أو السكرالوز، أو أسيسولفام البوتاسيوم، أو سكر العنب غير المعدَّل وراثياً، يترك المستهلكين في حيرة من أمرهم.

العملية البيوكيميائية التي تخضع لها الكربوهيدرات داخل جسم الإنسان معقدة، ومع ذلك، نادراً ما تفسرها الشركات التي تحاول التسويق لبضاعتها.

السكريات الأحادية: معروفة أيضاً باسم "السكريات البسيطة"، شائعة جداً، ويقع الغالاكتوز والغلوكوز والفركتوز في هذه الفئة.

السكريات المركبة: مثل ثنائي السَّكاريد، فإنها تشمل السكروز (سكر المائدة)، والمالتوز، واللاكتوز.

وهناك أيضاً مواد كيميائية مثل السكر الكحولي والجلسرين، وهي مواد لها مذاق حلو، لكنها في واقع الأمر ليست ضمن السكريات.

تحتوي معظم النباتات على السكر، وتحتوي الفاكهة والعسل أيضاً على سكريات بسيطة. 

هناك مصدران شائعان للحصول على السكر المصنع، وهما قصب السكر وبنجر السكر. ويعد شراب الذرة هو أقل المنتجات تكلفة في صنعها، الذي كان محور الجدل المثار حول السكر لسنوات. بسبب الفائض الزراعي، أدى الإنتاج المفرط للذرة إلى وجود هذه الفئة من السكريات في جميع الأنظمة الغذائية الغربية. ومن ناحية الكيمياء الحيوية، فصدق أو لا تصدق، شراب الذرة عالي الفركتوز لا يختلف كثيراً في أضراره عن العسل.

المخاطر الصحية للسكر

توصي منظمة الصحة العالمية حالياً باستهلاك من خمس إلى عشر ملاعق صغيرة (نحو 50 غراماً) من السكريات المضافة بحد أقصى يومياً. لكن مع الأسف، يستهلك أغلب الناس أكثر من ذلك. تحتوي العلبة الواحدة من الكولا على ما يقرب من 10 ملاعق صغيرة من السكر، وحتى عصير البرتقال ليس أصح منها بكثير.

يؤدي هذا السكر الزائد إلى العديد من المشاكل الصحية المحتملة، إذ صرحت دراسة أجريت عام 2014 في مجلة JAMA Internal Medicine الأمريكية بوضوح بأن الأشخاص الذين يستهلكون ما بين 17 و21% من السكر من إجمالي السعرات الحرارية اليومية كانوا أكثر عرضة للوفاة نتيجة الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 38%، مقارنةً بأولئك الذين يستهلكون 8% من السكر من إجمالي السعرات الحرارية اليومية. لخص أستاذ التغذية بجامعة هارفارد، فرانك هو، بحثه بعبارة بسيطة: "بشكل أساسي، كلما زاد استهلاك السكر المضاف، زادت مخاطر الإصابة بأمراض القلب".

تشمل مشكلات الاستهلاك المفرط للسكر ما يلي:

  • ارتفاع ضغط الدم، تشير دراسة أجريت عام 2014 إلى أن السكر قد يكون أخطر على ضغط الدم من الملح. فإلى جانب زيادة الإنسولين، يرفع السكر معدل ضربات القلب وضغط الدم نتيجة لتنشيط الجهاز العصبي السمبثاوي. وُجد أيضاً أن السكر يقلل من حساسية مستقبلات ضغط الدم ويقلل من مخزونات الطاقة الخلوية (ATP)، ما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم.
  • السكري، يُعد داء السكري من النوع 2 المشكلة الأساسية الناتجة عن الإفراط في استهلاك السكريات، فنظراً لأن جسمك يصبح مقاوماً للأنسولين، يؤدي ذلك إلى تراكم السكر في الدم. استهلاك السكر ليس هو السبب الوحيد في ذلك (تؤدي الجينات دوراً)، على الرغم من أن زيادة وزن البطن ترتبط بشكل واضح بالإصابة بداء السكري.
  • مرض الكبد الدهني، يؤدي تراكم الدهون الزائدة في الكبد إلى الإصابة بهذا المرض. وعلى الرغم من شيوعه في مدمني الكحول، تشير بعض الأبحاث إلى أن السكر يؤثر أيضاً سلباً في الكبد.
  • الالتهاب، في حين أن الالتهاب ضروري لعملية الإصلاح الذاتي لجسمنا، يرتبط السكر الزائد بالإصابة بالتهاب مزمن منخفض الدرجة. في الواقع، تبين أن استهلاك 40 غراماً فقط من السكر يومياً له تأثيرات التهابية ضارة. وبينما يمثل ذلك مشكلة في حد ذاته، يمكن أن يؤدي الالتهاب إلى العديد من المشكلات الصحية الأخرى أيضاً.
  • الخرف، لا توجد نظريات علمية قاطعة تتناول هذه النقطة، مع أن بعض الأبحاث وجدت أن السكر يؤثر في الذاكرة لأنه يؤدي إلى زيادة الالتهابات الجسدية.
  • تسوس الأسنان، للتمتع بأسنان صحية، من الأفضل أن تحافظ على استهلاك السكر بنسبة تقل عن 10% من إجمالي السعرات الحرارية. وجدت منظمة الصحة العالمية أن فرط استهلاك السكر هو العامل الغذائي الأول لظهور تسوس الأسنان.

البدائل الطبيعية للسكر الأبيض

فيما يلي سنلقي نظرة على أكثر أنواع المُحليات الطبيعية شيوعاً وفوائدها الصحية.

العسل

يعد العسل أحد أكثر المُحليات الطبيعية شيوعاً وبقي كذلك لقرون طويلة قبل اختراع السكر الأبيض.

العسل الطبيعي يتميز بفوائده الصحية المتعددة، لكونه يحتوي على الحديد والزنك والبوتاسيوم والكالسيوم وفيتامين B6 والريبوفلافين والنياسين مع تعزيز نمو البكتيريا المفيدة في الجهاز الهضمي.

ووفقاً لموقع LiveStrong، فإن العسل -خاصةً الأنواع الداكنة غير المبسترة- يحتوي على آثار أعلى من العناصر الغذائية ومضادات الأكسدة.

السعرات الحرارية في ملعقة كبيرة: 22 سعرة حرارية.

شراب القيقب

تتم معالجة النسغ المأخوذ من أشجار القيقب بالحرارة، مما يتسبب في تبخر كثير من الماء، تاركاً الشراب اللزج المركز.

ورغم أنه أقل حلاوة من العسل فإنه يحتفظ بمذاقه حتى في الحرارة، مما يجعله رائعاً للاستخدام في الطهي.

ووفقاً لبعض البحوث التي أجريت على شراب القيقب، فإنه يحتوي على أكثر من 54 نوعاً من مضادات الأكسدة، كما يحتوي على مستويات عالية من المعادن مثل الكالسيوم.

السعرات الحرارية في ملعقة كبيرة: 50 سعرة حرارية.

سكر التمر

يتم إنتاج هذا النوع من السكر عن طريق طحن التمر المجفف، ويخضع لأدنى حد من المعالجة، ويكون مذاقه أكثر حلاوة قليلاً من السكر الأبيض.

ويعتبر سكر التمر من أكثر البدائل الطبيعية للسكر الغنية بالفوائد الغذائية، فهو يحتوي على جميع الألياف لمكافحة الدهون والمغذيات مثل فيتامين B6 والحديد والمغنيسيوم.

نظراً إلى أنه لا يذوب، لا يمكن استخدام المسحوق البني كبديل مباشر للسكر؛ لذلك لا تفكر في تقليبه مع الشاي أو القهوة.

السعرات الحرارية في ملعقة كبيرة: 43 سعرة حرارية.

سكر جوز الهند

أحدث منتج ثانوي لجوز الهند، اكتسب شعبية بعد حليب جوز الهند، ويتشكل السكر من المعالجة الحرارية للعصارة من براعم زهرة شجرة نخيل جوز الهند، حتى يتبخر السائل، ويعتبر بديلاً رائعاً للسكر الصناعي، حيث إنه يذوب جيداً في السوائل الباردة والساخنة وفي الخبز أيضاً.

ويؤثر بنسب منخفضة على السكر في الدم، وقد يساعد أيضاً على الحفاظ على مستويات الطاقة نسبياً، ويمنع الجسم من تخزين الدهون.

وفقاً لوزارة الزراعة الفلبينية يحتوي نخيل جوز الهند على العديد من العناصر الغذائية، من ضمنها الحديد والزنك والكالسيوم والبوتاسيوم.

السعرات الحرارية في ملعقة كبيرة: 45 سعرة حرارية.

دبس السكر

دبس السكر أو العسل الأسود، ينتج من عملية البلورة النهائية لتصنيع السكر، ويحتوي على الكثير من الفيتامينات والمعادن، وقد يساعد في علاج السمنة، ومرض السكري، وحتى حَب الشباب.

وفقاً للدراسات فقد أظهر الشراب الداكن أنه يخفف من مشاكل الدورة الشهرية والسمنة ومرض السكري وحتى حَب الشباب.

السعرات الحرارية في ملعقة كبيرة: 47 سعرة حرارية.

سكر الفاكهة

تعد الفاكهة المليئة بالفيتامينات والمعادن والألياف بديلاً بسيطاً للسكر المكرر الأبيض، ويوصى بتناولها 5 مرات يومياً على أي حال.

السعرات الحرارية في ملعقة كبيرة: 24 سعرة حرارية.

ستيفيا

تم استخدام ستيفيا لأكثر من ألف عام في أمريكا الجنوبية ويتم استخراج مسحوق التحلية، الذي طعمه مثل السكر الأبيض، من نبات.

لقد كان ظهور البديل الطبيعي بالكامل ذا تأثير عظيم في الأسواق لحقيقة أنه أحلى بـ30 مرة من السكر ولذا فهو مطلوب أقل، ولا يحتوي على سعرات حرارية ولا كربوهيدرات ولا يرفع نسبة السكر في الدم.

أظهرت الدراسات أيضاً أن ستيفيا مرتبط بالتخفيف من المشاكل الصحية مثل ارتفاع ضغط الدم ، وقد ثبت أنه له تأثير مضاد للالتهابات.

السعرات الحرارية: 0

شراب الصبار (الأغاف)

كان هذا المُحلي من صبار الأغاف شائع الاستخدام في الأوساط الصحية لسنوات. يحتوي على 56% من الفركتوز ويذوب بسرعة، مما يجعله مثالياً للطهي. شراب الأغاف الأزرق أحلى ما بين 1.4 و 1.6 مرة من السكر، ومع ذلك، ولأنه يحتوي على أكثر من نصف الفركتوز في التركيب، فإن له أيضاً العديد من التأثيرات الضارة مثل السكر.

أنواع المُحليات الصناعية التي تستخدم في الأطعمة

  • السكرين: يمكن استخدامه في كل من الأطعمة الساخنة والباردة.
  • الأسبارتام: يمكنك استخدامه في كل من الأطعمة والمشروبات الباردة والدافئة ومستخدم بكثرة في المشروبات الغازية والصودا.
  • اسيسولفام البوتاسيوم: يمكن استخدامه في الأطعمة الباردة والساخنة، بما في ذلك الخبز والطهي.
  • السكرالوز: يمكن استخدامه في الأطعمة الساخنة والباردة، بما في ذلك الخبز والطهي وغالباً ما تحتوي عليه الأطعمة المصنعة.
  • أدفانتام: يمكن استخدامه في المخبوزات والمشروبات الغازية وغيرها من المشروبات غير الكحولية والعلكة والحلوى والمثلجات والحلويات المجمدة والجيلاتين والحلويات والمربيات والهلام وعصائر الفاكهة والشراب.

الأسبارتام الأكثر استخداماً في المشروبات

يعتبر الأسبارتام المحلي الأكثر استخداماً في المشروبات الغازية والصودا الخالية من السكر. وفقاً لجمعية السرطان الأمريكية، فإن الأسبارتام أحلى بحوالي 200 مرة من السكر. لذلك، استخدام كمية صغيرة جداً منه كافية لمنح الطعام والمشروبات نكهة حلوة. أما توصيات المدخول اليومي المقبول منه وفقاً لوزارة الدواء والغذاء FDA وهيئة سلامة الأغذية الأوروبية EFSA فهي:

50 ملليغراماً لكل كيلوغرام من وزن الجسم وفقاً لـ FDA.

40 ملليغراماً لكل كيلوغرام من وزن الجسم وفقاً لـ EFSA. 

تحتوي علبة الصودا الدايت على حوالي 185 ملليغراماً من الأسبارتام. يتعين على الشخص الذي يبلغ وزنه 68 كيلوغراماً أن يشرب أكثر من 18 علبة من الصودا يومياً لتجاوز المدخول اليومي من إدارة الغذاء والدواء. وما يقرب من 15 علبة لتجاوز توصية هيئة الرقابة المالية.

هل يمكن أن يكون السكر مفيداً لك؟

إن السؤال عما إذا كان السكر مفيداً لك هو سؤال شائع ولكنه يقوم على افتراض غير صحيح، وهو أننا "يجب" أن نستهلك السكر. تعتمد أجسامنا على الكربوهيدرات للحصول على الطاقة، وتتحول الكربوهيدرات جميعها في النهاية إلى سكريات. إذا أكلت أي وجبة تحتوي على البروتين والدهون فقط، فستواجه سريعاً العديد من المشكلات الصحية الأخرى. السؤال الصحيح ليس ما إن كان السكر مفيداً، لكن بأي كمية وبأي شكل يجب استهلاكه؟

على سبيل المثال، يعد الجلوكوز والمالتوديكسترين من المضافات التي تؤدي إلى ارتفاع هائل نسبة السكر في الدم، في حين أن السكروز له تأثير معتدل، بينما لشراب الأغاف والفركتوز تأثير منخفض. من المعروف أن الأطعمة التي تسبب ارتفاع مفاجئ في نسبة السكر في الدم،  تؤدي بعد ذلك إلى انخفاض سريع في مستويات الطاقة. لذا، يجب تجنب الأطعمة التي تؤدي إلى ذلك بشكل عام.

لكن ماذا عن الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بكثرة؟

إذا كنت لا تمارس الرياضة بصفة دورية، يتحول استهلاكك من السكر إلى دهون، مما يؤدي إلى سلسلة من المشاكل الصحية. لكن بالنسبة لمن يمارسون تمرينات التحمل مثلاً، فيعد السكر وقوداً ضرورياً للتدريب.يمكن للرياضيين والأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام الاستفادة من الأطعمة التي تؤدي إلى ارتفاع نسبة السكر في الدم لأن أجسامنا تتعامل معها كوقود ضروري لبذل أي نشاط بدني. وبينما من الأفضل لك في الغالب استهلاك أطعمة لها تأثير منخفض في نسبة السكر في الدم لو لم تكن تمارس الرياضة باستمرار، فإن استهلاك مزيج من المالتوديكسترين والفركتوز أثناء التمرين أو بعده يعد اختياراً ذكياً لأي رياضي. في الواقع، يمكن أن يؤدي تناول الأطعمة التي لها تأثير منخفض في نسبة السكر في الدم أثناء ممارسة الرياضة إلى انتفاخ المعدة.






كاريكاتير

إستطلاعات الرأي