الحوافز من نصيب زميل آخر.. مشكلة "الطالب الجيد" في العمل

2021-07-04 | منذ 4 شهر

يُتقن بعض موظفي المكاتب كيفية وضع أنفسهم في المقدمة، في حين ينتظر آخرون بفارغ الصبر الحصول على تقدير من رؤسائهم العمل. وإجهاد النفس في العمل في سبيل إرضاء رئيس المؤسسة من الممكن أن يساعد في الحصول على لقب "متلازمة الطالب الجيد في المؤسسة"، غير أن الحوافز المنتظرة تكون من نصيب الزميل المنافس.

وفي مقال نشرته مجلة "نوفال أوبسرفاتور" (Nouvelobs) الفرنسية قالت الكاتبة أليس فيربير، لا يضمن العامل المجيد وحده الحصول على زيادة في الراتب والمكافآت وغيرها من المزايا الانتقائية. في هذا الصدد، قالت المدربة المهنية، كارين أوبري، إن "الطلاب الجيدين يجدون صعوبة في القيام بعمل جيد، حيث يُنجز زملاؤهم عملا أفضل مقارنة بهم، على الرغم من الالتزام والموثوقية التي يمتازون بها".

وتعتقد الخبيرة أن نهج العمل عن بُعد زاد من حدة هذه المتلازمة، حيث يواجه العامل الخجول صعوبة في أخذ الكلمة حتى وإن كان خلف الكاميرا، بينما يحتكر المنفتحون المجال.

متفوق في العمل.. احذر خطرا!

أوضحت أوبري في كتابها الذي يحمل عنوان "طالب متفوق جدا في العمل.. احذر خطرا!"، أن هذه المتلازمة لا علاقة لها بالنجاح الأكاديمي. ووفقًا لها، لا يتعلق الأمر بالجنس أو الأصل، بقدر ما يتعلق بالمزاج.

ويلعب أولئك الذين تربوا على البقاء في الصف خلال مرحلة التعليم أو الخبرة دور "الموظف المثالي والجندي الجيد"، إضافة لذلك لا يحيد هؤلاء عن الإطار المعمول به، حيث يسعون ليكونوا على مستوى التوقعات والاستعانة بشخص خارجي لتقييم عملهم.

وتابعت كارين أوبري حديثها بأنك "ستجد الموظف الحريص -رغم امتلاكه لإمكانيات مذهلة- يُفضّل اللعب العادل لإرضاء رؤسائه. ودائما ما يسعى مديرو الموارد البشرية لتوظيف الأشخاص الموهوبين، ولا سيما أن الموظفين الشباب المبدعين مولعون بتقديم المبادرات وقادرون على اتخاذ القرار والمجازفة".

وأضافت أوبري أن "القاسم المشترك الذي يجمع الطلاب الجيدين في المكتب يتمثل في الحساسية واليقظة تجاه الأحكام التي قد يطلقها الآخرون عليهم. ونظرا للحاجة إلى موافقة المشرف أو المرشد للشعور بالرضا عن أنفسهم، غالبا ما يطلبون استعراض الخبرات المكتسبة".

تضحيات شخصية مرهقة

رغب فلوريان، وهو مطور مواقع إلكترونية، قبل 11 عاما بإحراز تقدم مهني. ورغم أنه من الطلاب الذين عملوا بجد، فإنه حصل على علامات متوسطة كلفته 3 أضعاف الوقت مقارنة بزملائه الذين حصلوا على نتيجة مماثلة. وبدأ عام 2008 حياته المهنية بإحدى الشركات بعمر 30 سنة، وأراد الإظهار لرئيسه إمكانية الاعتماد عليه.

ويستذكر فلوريان التضحيات التي قدمها على حساب حياته الاجتماعية، "أستقل القطار من مدينة سيرجي الساعة 7 والنصف، ولا أعود للمنزل قبل الساعة 9 والنصف مساء. دائما أبقي جهاز الحاسوب لجانبي حتى بوقت فراغي. وأعمل خلال الليل، حرمت نفسي من اجتماعات العائلة بحجة وجود ملفات عالقة".

نمط الحياة هذا، أصاب فلوريان عام 2014 بأزمة صحية تمثلت بآلام المعدة وأرق وصداع نصفي، فضلا عن معاناته من رعشات متكررة. كما أثرت حياته المهنية على حياته الشخصية.

حرباء وفرس سباق وهامستر

وفي كتابها، حددت أوبري 11 تجسيدا "للطالب الجيد في الأعمال"، في شكل استعارات مستمدّة من عالم الحيوان، إذ تحاول الحرباء تكييف موقفها ولغتها وعواطفها بناء على الأشياء المنتظرة منها، فيما لا يشارك "فرس السباق" في المسابقات إلا نزولا عند رغبة مالكه.

ويتبع هذا النوع من الموظفين الطريق المحدد من قبل رؤسائهم دون التساؤل عما كان إذا كان ذلك يرضيهم. وهنا يشبه فلوريان "الهامستر الذي يبدو كأنه على عجلة من أمره"، يركض بشكل سريع متحملا عبء العمل الثقيل، ويمشي بخطى سريعة مضاعفا جهوده لإثبات التزامه.

الجمعة في الغولف أو أمام البلايستيشن

ولمواجهة هذا، قرر فلوريان هدم كل شيء، مستأنفا عمله في وكالته السابقة على شبكة الإنترنت، ثم فتح شركته الخاصة. ومع انتقال فلوريان إلى الطرف الآخر من سجل التوظيف يلتزم بإقامة حوار بنّاء مع موظفيه.

علق فلوريان "أنا ملتزم بعملي ولا يمكن إنكار ذلك. في المقابل، لا يعدّ المال والرفاهية من المواضيع المحرمة. في حال انتهاء عمل الأسبوع يوم الخميس، يتمتع الموظفون العاملون معي بحرية قضاء يوم الجمعة، أو ممارسة الغولف أو بألعاب البلايستيشن".

وعلقت كارين أوبري "أن تكون رئيس نفسك يعد وسيلة للامتثال لتوقعاتك الشخصية، ووضع إطار عمل وحدود خاصة بك".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي