مراقبة الآباء لتأثيرات التكنولوجيا على الأطفال تتطلب جهدا كبيرا

2021-07-01 | منذ 5 شهر

الهواتف الذكية أصبحت شريان الحياة للكثير من الأطفال

واشنطن - ساهمت جائحة كورونا في تخفيف القيود المفروضة على الوقت الذي تتم تمضيته أمام الشاشات في الكثير من الأسر حول العالم، وخصوصا أن الشاشات قد منعت ملايين الأطفال من التخلف عن زملائهم في المدرسة ومنحتهم رابطا أساسيا يبقيهم في علاقة بحياتهم القديمة من خلال تطبيقات المراسلة وألعاب الفيديو.

لكن بالتزامن مع تخفيف إجراءات الإغلاق وجد الآباء أنفسهم مطالبين ببذل الكثير من الجهد لاستعادة السيطرة على الوقت الذي يقضيه أطفالهم أمام الشاشات.

وقالت طبيبة الأطفال النفسية فيكتوريا دنكلي، التي تدرس تأثير الشاشات على الأطفال ومؤلفة كتاب “إعادة تعيين دماغ طفلك”، إن “الآباء يحاولون -لاستعادة السيطرة على وقت الشاشة- استخدام تقنيات مختلفة، وهم يراهنون على عوامل تشتيت الانتباه، مثل المعسكر الصيفي والنزهات العائلية، لملء أوقات فراغ الأطفال. ويجبر بعض الآباء أطفالهم على العودة إلى الخارج بمفردهم، بينما يعتمد آخرون على ضوابط وقت الشاشة لفرض عدد محدد من ساعات استخدامها يوميا”.

وفي حين أن بعض الآباء بدأوا يتراجعون عن تقييد الوقت المسموح به أمام الشاشة وجد آخرون تقديرا جديدا للطريقة التي يمكن بها مساعدة الأطفال على التواصل الاجتماعي والتعلم، حسب رأي الكاتبة.

وأصبحت ألعاب الفيديو والأدوات الاجتماعية -مثل تطبيق الدردشة ديسكورد- شريان حياة بالنسبة إلى العديد من الأطفال والبالغين المعزولين أثناء وجودهم في المنزل، مما منحهم وسيلة للتواصل مع الأصدقاء أو حتى تكوين صداقات جديدة.

كما أصبح الآباء محبطين بسبب ولع أبنائهم بمشاهدة “يوتيوب”، وأصبحوا أكثر وعيا بأنهم بحاجة إلى بدائل عن الشاشات.

ويحرص الآباء على إخراج أبنائهم من المنزل قدر الإمكان بعد الرفع التدريجي للحجر الصحي، إذ يخرجونهم إلى الحدائق القريبة للتخلص من الطاقة السلبية والحصول على دروس في التزلج، حتى أن الذهاب إلى متجر بيع بالتجزئة كان رحلة ميدانية مثيرة لبعض العائلات.

فبدلا من قضاء الصيف أمام الأجهزة يحضر الأطفال معسكرا في الهواء الطلق مكتملا، فيه حمامات السباحة والرياضة والفنون والحرف اليدوية.

وتعد المعسكرات طريقة منطقية للتخلص من عادات العام الماضي، ولكنها ليست خيارا متاحا لكل العائلات؛ إذ لا يزال الأطفال دون سن الثانية عشرة غير مشمولين بالتطعيم، والعديد من المخيمات فيها عدد أقل من الأماكن المتاحة بسبب متطلبات التوقي من فايروس كورونا ونقص موظفي المخيم، كما رفع بعض المسؤولين عن المخيمات أسعارهم لتغطية التكاليف.

وتقول جمعية المعسكرات الأميركية إن التسجيل في المعسكرات الصيفية قد ارتفع هذا العام، على الرغم من أنه لم يصل بعد إلى عدد ما قبل الوباء الذي كان حوالي 26 مليون طفل. وتقول الجمعية إن 19.5 مليون شخص من المعسكر لم يحضروا خلال صيف عام 2020.

ويؤكد خبراء التربية أن وقت اللعب الحر يفيد نمو مخ الطفل الصغير أكثر مما تفيده الوسائط الإلكترونية؛ ذلك أن الأطفال الأصغر سنا (أقل من عامين) يستوعبون المعلومات الواردة في عرض حي ويتذكرونها أكثر من تلك المأخوذة من فيديو.

ألعاب الفيديو والأدوات الاجتماعية أصبحت شريان حياة بالنسبة إلى العديد من الأطفال خلال إجراءات الإغلاق

ويستطيع الأطفال في عمر عامين الاستفادة من أنواع معينة من المشاهدة، مثل برامج الموسيقى والحركة والحكايات.

ومن خلال المشاهدة معًا يمكن مساعدة الطفل على فهم ما يراه وتطبيقه في واقع الحياة. إلا أن وقت المشاهدة السلبية يجب ألَّا يحل محل القراءة أو اللعب أو حل المشاكل.

وترتبط المشاهدة التي تستغرق الكثير من الوقت أو الأقل جودة بحدوث السمنة ومواعيد النوم غير المنتظمة ومدة النوم الأقصر والمشكلات السلوكية وفقدان المهارات الاجتماعية والعنف وقلة وقت اللعب.

وتشجع الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال استخدام الوسائط للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 شهرًا باستثناء الدردشة عبر الفيديو.

وفي حال قدم الآباء وسائط رقمية لهؤلاء الأطفال فيجب التأكد من أنها ذات نوعية رفيعة كما يجب تجنب استخدامهم للوسائط بمفردهم.

وبالنسبة إلى الأطفال من عمر 2 إلى 5 سنوات ينصح الخبراء بتقليل وقت الجلوس أمام الشاشة إلى ساعة واحدة يوميًّا من البرامج ذات النوعية الرفيعة.

ومع نمو الطفل يصبح أسلوب المنهج الواحد الذي يناسب الجميع غير مجد. لذلك على الآباء تحديد كمية الوسائط التي تسمح لأطفالهم باستخدامها يوميًّا ونوعية الوسائط المناسبة.

كما عليهم أن يفكروا في تطبيق القواعد نفسها على البيئة الواقعية والبيئة الافتراضية لأطفالهم. وفي كلتا الحالتين يتوجب على الأباء أن يشاركوا أطفالهم اللعب ويعلموهم التعاطف والتعرّف على أصدقائهم وغير ذلك من المهارات الاجتماعية.






كاريكاتير

إستطلاعات الرأي