إيكونوميست: الحزب الشيوعي الصيني ناد للنخبة ويلعب دورا في تأكيد حضور الصين عالميا

2021-06-23 | منذ 3 شهر

نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريرا خاصا عن الحزب الشيوعي الصيني وتأثيره في الحياة الصينية وكونه المسار الأساسي للدخول في النخبة الحاكمة بالإضافة لامتداداته الخارجية.

وقالت إن المتعلمين جيدا في الصين تعتبر العضوية في الحزب لهم أمرا مهما، حتى لو كان من المحال الحصول عليها.

وقالت إن المعركة ضد كوفيد-19 كانت دعاية جيدة للحزب الشيوعي، فقد استطاعت الصين وبسرعة هزيمة المرض مما سمح بعودة اقتصادها لوضعه العادي، في وقت لا تزال بقية العالم تكافح للسيطرة على فيروس كورونا وانتشاره.

وصاح إعلام الدولة كما جاء في صحيفة للحزب “مميزات نظام القيادة للحزب الشيوعي الصيني أظهرت وبشكل واضح عيوب النظام الرأسمالي”.

ووافق الكثير من الصينيين الناقدين لتستر المسؤولين على انتشار الفيروس بأن الحزب قد انتصر.

وفي الغرب، تساءل الكثيرون عن مسؤولية الصين الجزئية في انتشار الوباء من خلال عدم الرد عليه بشكل حاسم، رغم وجود إشارات أولية عن انتشار فيروس كورونا، بل وسمحت للفيروس بالتسرب من مختبر في مدينة ووهان. لكن الصين ونظام الرقابة فيها لم يتسامح مع هذه التكهنات. وكل ما قدمه إعلام الدولة هو رد الحزب الحاسم على الوباء الذي برر بأنه نتيجة أمراض معدية جاءت الخارج.

ولم تقتصر جهود الصين على تعبئة جهود الناس المسؤولين فقط عن مواجهة أزمات عامة مثل العاملين في الإعلام والصحة والباحثين العلميين والشرطة بل وشملت الجهود على استخدام الشبكات الواسعة لفروع الحزب التي قدمت القوة البشرية والخبرة في عملية قادها الحزب وعلى قاعدة واسعة لم تشهد الصين مثلها منذ مرحلة ما بعد ماوتسي تونغ. ففي الأشهر الأولى من الوباء تمت حراسة المناطق المحيطة بالقرى بمتطوعين لفحص درجات الحرارة ارتدوا على أذرعهم عصابات حمراء. وكانوا يتلقون أوامرهم من الأعضاء في لجان الحزب في القرية والذين تجولوا وهم يضعون العلامات المثبتة على سترهم وتظهر منصبهم الحزبي. وفي المدن أثبتت شبكات الحزب الواسعة قدرتها وفعاليتها في التحكم بحركة الناس.

وقام عمال الخطوط الأمامية ممن لم يكونوا أعضاء في الحزب بالتسجيل فيه، حيث سجل حوالي 440.000 عضو جديد في حزيران/يونيو العام الماضي.

لكن لم يتم قبول سوى 6% أو أقل ممن قدموا طلبات عضوية. وذلك لأن الحزب يختار بعناية عندما يتعلق الأمر بتجنيد أعضاء جدد. ويعتبر الحزب الشيوعي الصيني من أصعب الأحزاب عالميا في مجال العضوية. ومن أجل إبعاد الليبراليين والعناصر غير المرغوبة فقد جعل الرئيس شي جينبينغ العضوية أكثر صعوبة.

ففي الدول الأخرى، هناك قلة من الأحزاب الأساسية ترفض انضمام أعضاء جدد مستعدين لدفع رسوم العضوية. وفي الحزب الشيوعي الصيني فرسوم العضوية تصل إلى نسبة 2% من الدخل السنوي للأعضاء الأثرياء. وشعر أعضاء الحزب بالقلق من تدفق طلبات العضوية ورأوا فيها محاولات انتهازية واعتبروها “تصيدا في الماء العكر” وحذروا رؤساء الفروع من عدم تخفيض سقف الشروط. وأصر المسؤولون على أهمية إثبات العضو الجديد نفسه من خلال الأدوار الصعبة التي توكل إليهم لمواجهة كوفيد-19 وليس فقط التأكد من ولائهم السياسي.

ومنذ توليه السلطة في 2012 بدأ شي بوضع الكوابح على العضوية في الحزب. وفي عام 2013 تراجعت العضوية في الحزب بنسبة 2.4 مليون عضو وهو الأقل في عقد. ويخشى قادة الحزب الصيني من تحوله إلى “حزب كل واحد” كما وصف نيكيتا خروشوف عن الحزب الشيوعي السوفييتي في عام 1960. وكان هذا الانحراف في الحزب الشيوعي السوفييتي سببا في خسارته “طابعه الطبقي” كما يقول المسؤولون الصينيون.

ونقلت صحيفة “بيجين يوث نيوز” عن باحث قوله إن الحزب سيكون في حال أفضل بعضوية 40 مليون وليس 92 مليون اليوم. ولكن الحديث عن الطابع الطبقي للحزب قد يكون مضللا لأنه يفضل في عمليات التجنيد النخبة المتعلمة. وفي عام 2000 كان خمس أعضاء الحزب من حملة الشهادات الجامعية. واليوم فإن نصف أعضاء الحزب من خريجي الجامعات. وساعد على هذه زيادة نسبة المسجلين في الجامعات، حيث بات الطلاب يشكلون نسبة 30% من الأعضاء الجدد. ولكن معظم المسجلين في الحزب يندفعون بالمصلحة الذاتية، فالعضوية هي للحصول على وظائف جيدة في الخدمة المدنية والصناعات التي تملكها الدولة والتي تقدم ضمانات أفضل من الصناعات الخاصة. ولهذا السبب رفع الحزب سقف شروط العضوية للطلاب. ففي عام 2019 كان هناك 1.96 مليون عضو منهم في الحزب، وهو عدد أقل بـ 300.000 عضو قبل عقد. ويمثلون نسبة 5% من مجمل الطلاب في الصين، وأقل من نسبة 8% عام 2009. وفي ظل زيادة العقبات فالمحير هو حرص الكثيرين منهم على عضوية الحزب.

واستطاع حوالي 844.000 طالب الانضمام للحزب في 2019. وبالإضافة لمنافع الحصول على الوظيفة هناك الميزة أو كما يقول بيتر ماتيس، من معهد السياسات الأسترالي إنها “مثل نادي الطعام في جامعة أوكسفورد” و “أنت أصبحت مؤتمن طالما تم القبول بك، وهذه طريقة تجنيد جيدة ولزرع الخوف”، بالإضافة “لكونها شارة نجاح أكاديمي لأن الحزب يفضل المبرزين والحاصلين على أعلى العلامات. والشهادات الجيدة تمثل الكثير للحزب اليوم. وعندما كان شي حاكما إقليميا حصل على شهادة دكتوراة في الماركسية، رغم شك الكثيرين في قيمة الشهادة. ويرى كليج إريك برودسغارد، استاذ الدراسات الصينية في جامعة كوبنهاغن أن اللجنة المركزية في الحزب مؤهلة تعليميا أفضل من البرلمان الدانماركي.

ويتم التجنيد بطلب يصادق عليه عضوين في الحزب، ثم تأتي المقابلة مع مسؤول من فرع الحزب. وبعد ذلك يقرر الحزب فيما إن كان سيواصل النظر بالطلب. ولو وافق فإن المتقدم يصبح “ناشط مرشح للدخول في الحزب”. ويظل في هذا الدور لعدة سنوات يطلب منه خلالها تقديم تقارير عما يفكر به كل 3 أشهر والمشاركة في دورات الحزب السياسية والقيام بعمل تطوعي ومقابلة المشرفين من الفروع الأخرى الذين يقدمون تقارير عنه. وثم يأتي فحص السيرة وهي عملية تتضمن التحقيق في مصداقيته السياسية وعائلته وأصدقائه وفحص سجلاته المدرسية. ولو وافق الحزب على الطلب يقسم المرشح قسم الولاء أمام العلم ويعد بالحفاظ على أسرار الحزب والولاء والاستعداد للتضحية في أي وقت للحزب والشعب. وهذا يعني تنفيذ الأوامر بدون مساءلة كما يريده شي.

رفع علم الحزب في الخارج

ويسهم الحزب بتأكيد بصمات الصين في الخارج وإن بطريقة غير واضحة، كما تقول المجلة في جزء آخر من التحقيق الخاص فـ “بناء الحزب لا حد له” ويشجع الشركات الصينية على بناء فروع له في الخارج “مهما كان المشروع فيجب أن يكون للبلد منظمة حزبية”. وتقول إن صعود الصين أدى لتوسع الحزب في الخارج. ففي الوقت الذي يذهب فيه المواطنون الصينيون للعمل والدراسة تتوسع فروع الحزب معهم. فالتصدي للغرب وتأكيد الاحترام هي مهمة أجهزة الحزب في بيجين. وتقوم وزارة الخارجية بالعمل الشاق لكن لجنة الشؤون الخارجية التي يترأسها شي نفسه هي التي تحدد السياسة. وتقوم وزارة بنشر المعلومات الدعائية من خلال إعلام الدولة مثل الشبكة التلفزيونية العالمية الصينية “سي جي تي أن” ووكالة الأنباء الرسمية “شينخوا”. وتسيطر دائرة جبهة العمل المتحدة المنظمات التي تعمل على توسيع تأثير الحزب في الخارج، خاصة بين الصينيين. ويقول معهد السياسات الأسترالي أن الدائرة تقوم بإدارة معاهد الكونفوسية والمراكز الثقافية التي تدعمها الحكومة في الجامعات بالخارج. ويعرف المسؤولون أن الحزب ليس جذابا في الخارج ولذلك يتم إبعاد الحزب عن هذه المؤسسات. وفي الداخل يقول شي إن هذه المؤسسات يجب أن تحمل اسم الحزب لخدمة أهدافه، لكن شبكة “سي جي تي أن” لا تنشر العلاقة، بل وتعتمد أحيانا على مذيعين غير صينين وممن لديهم خبرة في شبكات مثل بي بي سي وسي إن إن.

وفي الولايات المتحدة صنفت الشبكة بوكالة أجنبية أما بريطانيا فقد منعت بثها. ويعتبر السفراء الصينيون أمناء في الحزب لكنهم لا يكشفون عن العلاقة. وهو ما يعطيهم السلطة على الشركات المملوكة للدولة في الدول التي يعملون فيها. فربما قابلوا المسؤولين المحليين كسفراء ولكن عندما يلتقون بالعاملين الصينيين في الخارج فهم يمثلون الحزب. وعادة ما تعقد الشركات الصينية حفلاتها في البعثات الدبلوماسية، وذلك حسب تشين يونغلين، الدبلوماسي الذي انشق عام 2005. ويحاول الحزب بناء مؤسسات في الخارج تهدف للحفاظ على الأعضاء ومنع انجرارهم للتفكير الغربي. ويحاول الحزب منع أي انحراف أيديولوجي من خلال تبني الأعضاء بعد عودتهم إلى الصين بشرط الولاء. وقبل الوباء كان هناك 1.6 مليون صيني يدرسون في الخارج إلى جانب 1.5 مليون عامل في شركات صينية متعددة الجنسيات. وتظل حصة الحزب من الطلاب قليلة لأن معظمهم غادر قبل أن يصبح عضوا ولكن الحصة عالية في الشركات المملوكة من الدولة، ونسبة 40% في الشركات المملوكة هي من أعضاء الحزب، وهذا يعني أن عشرات الألاف منهم يعملون في الخارج. لكن الكثيرين منهم ظلوا يبتعدون عن ربط أنفسهم بالحزب أو إظهار علاقاتهم أو وثائق تظهر انتماءهم له، كما كشفت صحيفة تابعة للحزب عام 2017. لكن في ظل شي، أقامت الشركات العاملة في الخارج فروعا للحزب. وأشارت دعاية الحزب “على طول مبادرة الحزام والطريق يخفق علم الحزب”.

ودعت الفيدرالية الصينية العامة للتجارة والصناعة لإنشاء فروع للحزب في الخارج. فشركة هواوي للتكنولوجيا كانت مثار قلق للمسؤولين في الغرب بشأن إمكانية توظيف كوادر من الحزب واستغلالهم الشبكة للتجسس. ولكن الحزب لم يقم فروعا له بين الطلاب في الجامعات الأجنبية، لكن الطلاب يحرصون على علاقتهم مع الحزب واستعادة العلاقات بعد العودة. وواحد من طرق إظهار الولاء هي تنظيم حلقات طلابية لدراسة خطابات شي. وقام بعضهم بإنشاء خلايا لهذا الغرض. وكشفت مواقع جامعات ومنصات اجتماعية في الصين عن هذه النشاطات التي وجدت في جامعة نونتغهام البريطانية وجامعة كيونغ هي في كوريا الجنوبية وجامعة ميسوري الأمريكية.

في 2017 قام عدد من الباحثين الصينيين بتنظيم فرع بجامعة كاليفورنيا- ديفيس لكن تم حله بعد اكتشاف أن القانون الأمريكي يشترط تسجيل من يعملون نيابة عن حزب سياسي أجنبي تسجيل أسمائهم لدى الحكومة. وقد يجد الطلاب أنفسهم عرضة للرقابة على بعضهم لو قاموا بتشكيل فرع في الخارج. لكن الحكومة تستطيع مراقبة الطلاب الأعضاء وغير الأعضاء في الخارج، فجمعية الطلاب والباحثين الصينيين التي أنشئت بدعم من الحكومة في جامعات الخارج مرتبطة بالبعثات الدبلوماسية الصينية مع أنها ليست مرتبطة بشكل واضح بالحزب. ويظل الأمن هو ما يخيف الطلاب ويستفزهم، حيث يسافر الجواسيس إلى الخارج لمراقبة المعارضين المشاكسين وأينما كانوا ويتابعون حواراتهم على منصات التواصل الاجتماعي. ومن يتحدثون في الخارج ضد الحكومة يواجهون تداعيات معارضتهم: معاناة عائلاتهم في الصين.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي