"بالرمز نكتب".. نوافذ نسائية على الأدب العربي

2021-06-17 | منذ 1 شهر

هيف كهرمان (العراق)

بعد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر 2001، طرحتْ الأكاديمية الفلسطينية الأميركية ليلى أبو لُغُد، في إحدى مقالاتها، سؤالاً يحمل قدراً من السخرية، ويستهدف النظرة الغربية إلى النساء العربيات والمسلمات بشكل عام: "هل تحتاج المرأة المسلمة إلى إنقاذ؟".

سؤال أبو لُغُد جاء، حينها، ردّاً على التناول الفجائعي، الذي لا يخلو من بقايا استشراقية، لقضايا النساء العربيات في الإعلام والمؤسسات الغربية.

انطلاقاً من الفكرة نفسها، ومن ملاحظةِ جهل الغرب بالتاريخ الاجتماعي العربي وباشتغالات الكاتبات والمبدعات العربيات، قامت الروائية الفلسطينية البريطانية سلمى الدبّاغ بإعداد أنطولوجيا تضمّ نصوصاً لكاتبات وشاعرات من بلدان عربية، بهدف إعطاء صورة أفضل عن دورهنّ الأدبي وعن حضور المرأة في الفضاء الثقافي العربي، وقد صدرت الأنطولوجيا حديثاً بالإنكليزية عن دار "الساقي" في لندن تحت عنوان "بالرمز نكتب" (We Wrote in Symbols).

يضمّ الكتاب 75 نصاً، من شعر وقصة، لكاتبات عربيات معاصرات، مثل عَدنيّة شبلي، وهدى بركات، وحنان الشيخ، وليلى أبو العلا، إلى جانب منتخباتٍ من نصوص كلاسيكية. وردّاً على الصورة النمطية، والذكورية في الغالب، السائدة في الغرب حول "قمع" النساء العربيات وعدم قدرتهنّ على التعبير عن رغباتهنّ وأحوالهنّ، اختارت الدبّاغ نصوصاً تميل في أغلبها إلى الحِسّية وتناول المسائل الجنسية، مقترحةً على القارئ الإنكليزي باباً مختلفاً لدخول الأدب العربي المعاصر الذي تكتبه النساء.

غلاف الكتاب

تعترف الدباغ بأنّ كتاباً واحداً لا يمكن أن يغيّر التصوّرات النمطية بين عشية وضحاها، كما لا تتهرّب من حقيقةِ الرقابة الاجتماعية والأدبية السائدة في العالم العربي، ولا سيّما على أعمال النساء، لكنّها لا ترى إلى هذه العوائق باعتبارها طبيعة لا تتغيّر، بل كممارسات وتصوّرات لا بدّ من العمل على الخروج منها، رغم طول الطريق.

يُذكر أنه سبق لسلمى الدباغ أن أصدرت، قبل هذه الأنطولوجيا، عدداً من الأعمال السردية، كان من أبرزها روايتها المكتوبة بالإنكليزية "خارج غزة" (2011) التي رُشّحت لنيل جائزة "كتاب الغارديان للعام" (2011-2012)، والتي صدرت نسختها العربية بعنوان "غزة تحت الجلد" عام 2015 عن دار "بلومزبري".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي