مختلف بشكل دائم

هكذا سيكون العمل المكتبي بعد انتهاء جائحة كورونا

2021-06-02 | منذ 6 شهر

بمجرد أن تنقشع سحابة وباء كورونا ستعود الحياة إلى طبيعتها، ولكنّ هناك كثيرا من الأمور ستتغير، ومنها طريقة عملنا.

فمن المرجح أن يشهد العمال ذوو المهارات العالية الذين يزاولون وظائفهم على أجهزة الحاسوب أكبر التغييرات، بدءا من أماكن العمل مرورا بالتكنولوجيا المستخدمة وصولا إلى الأساليب التي تُقيّم بها الإنتاجية.

وفي ما يأتي قائمة بأهم التغييرات التي ستطرأ على العمل المكتبي جمعتها الكاتبة راني مولا في تقرير نشره موقع "فوكس" (vox) الأميركي:

1- استمرار العمل من المنزل

مع أننا لن نكون مُجبرين على العمل عن بعد بعد زوال الوباء، إلا أن الكثير من الناس سيواصلون العمل من منازلهم نظرا إلى أن أرباب العمل والموظفين نجحوا بالتأقلم مع العمل عن بعد، وحافظوا على إنتاجيتهم.

ففي ذروة تفشي الوباء، اضطر أكثر من نصف الموظفين الأميركيين إلى العمل من المنزل. ووفقا لبحث أجراه نيكولاس بلوم، أستاذ علم الاقتصاد في جامعة ستانفورد، والمؤلفون المشاركون الذين استطلعوا رغبات الموظفين فضلا عن وعود أرباب أعمالهم، فإنه بمجرد أن ينتهي الوباء من المحتمل أن يُسمح للموظفين بالعمل من المنزل يومين أو 3 أيام في الأسبوع.

والعمل من المنزل يسمح للأشخاص بتقليل تنقلاتهم ويمنحهم مزيدا من المرونة في ساعات العمل.

2- المرونة سيف ذو حدين

فعلى امتداد أعوام، طالب الموظفون بمزيد من المرونة في عملهم لإيجاد توازن في حياتهم، والعمل من المنزل سيمنحهم ذلك. قالت آلي رايل، نائبة رئيس موقع "سلاك"، إن "كثيرا من الموظفين قالوا إنهم يحصلون على مزيد من النوم، ويمارسون الرياضة أكثر، ويتناولون طعاما صحيًّا، وعززوا علاقاتهم مع جيرانهم".

أما الجانب الآخر المظلم فهو الشعور المتنامي بأن العمل لا ينتهي أبدا، مع الاستمرار فيه ساعات طويلة وحضور مزيد من الاجتماعات، والانشغال الدائم به. وفي هذه الحالة، من الصعب إيجاد توازن بين العمل والحياة عندما تكون الخطوط الفاصلة بينهما غير واضحة.

3- بعضهم يستفيد من العمل من المنزل وآخرون يعانون

استفاد بعض الموظفين من العمل من المنزل، في حين واجه آخرون تحديات كبيرة. بادئ ذي بدء، تسمح قلة من الوظائف فقط للموظفين بالعمل عن بعد، وذلك إلى حد كبير يكون وفقا للدخل والمستوى التعليمي.

ووفقًا لدراسة أجرتها جامعة "باكنيل" بشأن العاملين عن بُعد، كان الموظفون الذين تزيد أعمارهم على 40 عاما أكثر ميلا إلى تفضيل مواصلة العمل عن بُعد، في حين أعرب الموظفون الذين تقل أعمارهم عن 40 عاما عن رغبتهم في العودة إلى المكتب.

ويُفضل مزيد من كبار الموظفين والمدراء العمل من المنزل، فوفقا لمؤشر اتجاه العمل التابع لشركة "مايكروسوفت"، أفاد نحو 60% من كبار رجال الأعمال بأن أعمالهم "ازدهرت"، في حين أن نسبة مماثلة من العاملين من جيل اليوم قالوا إنهم "تأقلموا مع الوضع" فقط أو يكافحون من أجل الرفاهية والصحة العقلية.

4- المكتب يبقى موجودا لكنك تستخدمه بطريقة مختلفة

بينما تقوم كثير من الشركات بتقليص حجم مكاتبها، فإن معظمها لن يتخلص من المكاتب. سيظل المكتب يؤدي دورا مهما، في عمل الأشخاص، وإن كان مختلفا. بعبارة أخرى، سيُخصص مزيد من الوقت في المكتب لتعزيز العمل التعاوني الذي يمثّل تحديا أكبر في المنزل.

وبدلا من المكاتب التي تحتوي عادة على 80% من المساحة الشخصية و20% من المساحات المشتركة، قالت ليستر إن 80% من المساحة المستقبلية ستكون تعاونية، في حين سيخصص 20% فقط للاستخدام الشخصي.

5-مزيد من الذكاء الاصطناعي والموظفين المستقلين

وبسبب عمليات تسريح الموظفين في أثناء الوباء، بات يتعين على كثير من الشركات العمل بقوى عاملة أقل من ذي قبل، في حين ينبغي على الموظفين الباقين الاعتماد بصورة أكبر على التكنولوجيا وتتبع الاتجاهات الحالية نحو الذكاء الاصطناعي والعمل التعاقدي.

6- سيكون تواصلنا غير متزامن

ففي أثناء وجودك في المكتب، يمكنك الذهاب مباشرة إلى رئيسك أو زميلك في العمل لطلب الاستشارة. ويأمل مبتكرو برامج مكان العمل جعل الأمور مختلفة قليلا عبر الإنترنت، فلتمكين القوى العاملة عن بُعد التي قد تكون منتشرة في جميع أنحاء العالم، يأملون في الاستعاضة عن كثير من الاتصالات المتزامنة (الدردشات الشخصية، والفيديو المباشر، والمكالمات الهاتفية) بالمحادثات التي يمكن أن تحدث في أوقات الفراغ (رسائل، منشورات، فيديو مسجل). والغرض من ذلك هو السماح للناس بالتركيز الأمثل على أداء مهامهم عند العمل من المنزل.

7- طريقة تقييم الإنتاجية سوف تتغير

ومع التوجه نحو العمل عن بعد، ستتغير الطريقة التي يقيّم بها المديرون مردودية الموظفين. وقالت كايت دوتشين من شركة "آر جي بي" إنه بعد أن كان تقييم الموظفين يعتمد على كفاءتهم وسلوكهم وحضورهم في المكتب، تحوّل التركيز الآن مع العمل من المنزل نحو إنتاجيتهم بوجه أساسي.

ويعتقد كورتزمان من "آي دي سي" أن مقاييس الإنتاجية ستكون أكثر تركيزا على الجودة بدلا من الكمية، مشيرا إلى أن الكمية لن تضمن رضا العميل عن المنتج ولن تضمن عودته لشرائه مرة أخرى.

8- سيكون تطوير الثقافة أكثر صعوبة

من الصعب جدا تطوير ثقافة الشركة والاحتفاظ بها عندما لا يوجد العمال في المكان نفسه، وقد تضاءلت هذه القدرة مع انتشار الوباء. قالت دوتشين إنها لم تكن قلقة في بداية جائحة "كوفيد-19" بشأن الحفاظ على ثقافة العمل، وتابعت "كنا جميعا على تواصل لكن الجميع كانوا قلقين جدا بشأن حياتهم الاجتماعية".

9- التكنولوجيا جعلتنا أكثر إنسانية في العمل

وأصبح الموظفون مطلعين على حياة بعضهم من خلال التعرف على منازلهم وأطفالهم وحيواناتهم الأليفة في خضم الجائحة العالمية، ومن شأن هذا التقارب أن يجعل الناس أكثر سعادة وأفضل في العمل. وأسهم الوباء في إضفاء الطابع الإنساني على الموظفين، ليس فقط لأننا رأينا مزيدا من حياتهم الخاصة ولكن لأننا تمكنا من مواصلة العمل رغم الأزمة التي نمر بها الآن.

وحسب كورتزمان "لقد كانت تجربة مشتركة، استطعنا أن نتأقلم معها بنجاح. كان الناس يساعدون بعضهم على القيام بذلك بصورة أفضل. في الحقيقة، لقد جعلتنا التكنولوجيا أكثر إنسانية".

10- يعيش مزيد من زملائك في مكان آخر

ونظرًا إلى أن العمل عن بعد يسمح للموظفين بالعمل من أي مكان، فإن مزيدا من الأشخاص سيقدمون على تغيير مكان إقامتهم. وقد كانت هناك زيادة بأكثر من 5 أضعاف في عدد الوظائف عن بعد على موقع "لينكدإن" قياسا بالعام الماضي.

وأقرّ نحو نصف الموظفين بأنهم يخططون للانتقال الآن حتى يتمكنوا من العمل عن بُعد، وذلك وفقا لكل من استطلاع "مايكروسوفت" و"أول لابز". وهذا الأمر سيؤدي إلى عكس اتجاه النزوح الذي استمر عقودا طويلة نحو المدن الكبرى.

أما أصحاب العمل فستوفر لهم هذه الفرصة الوصول إلى مجموعة واسعة من المواهب أكثر مما يمكنهم العثور عليه في مقرّهم الرئيسي.






كاريكاتير

إستطلاعات الرأي