الغارديان: محاولات ماكرون فحص ماضي بلاده الاستعماري في أفريقيا تتناقض مع دعمه للأنظمة السلطوية

2021-05-30 | منذ 4 شهر

يرى جيسون بيرك مراسل صحيفة “الغارديان” في تقرير له من بريتوريا في جنوب أفريقيا، أن نقّاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يرون في دعواته لإعادة فحص التاريخ الاستعماري الفرنسي في القارة الأفريقية واعتذاره الأخير لرواندا عن دوربلاده في المذابح بين التوتسي والهوتو، لا تلغي حقيقة الدور الفرنسي في القارة من دول الصحراء ومشاركته في جنازة الديكتاتور التشادي إدريس ديبي الذي قُتل في شمال البلاد في نيسان/ أبريل.

وزار ماكرون في جولته الأفريقية رواندا وجنوب أفريقيا، حيث اجتمع في بريتوريا بالرئيس سيرل رامافوسا. وتعكس الجولة محاولات ماكرون منذ توليه السلطة إعادة ضبط الإستراتيجية الوطنية والعلاقات والتدخل في أفريقيا واختار طريقة معاصرة لعمل هذا الأمر، وهي إعادة فحص الماضي. وقد أعلنت ألمانيا الأسبوع الماضي عن تعويضات لناميبيا بـ1.1 مليار يورو بعد اعترافها بقتل عشرات الآلاف من شعوب هيرورو وناما في بداية القرن العشرين عندما كانت دولة مستعمرة للبلاد. وقدمت ألمانيا التعويضات كلفتة تصالح، ولكنها أيضا ملزمة قانونيا بالتعويضات لما اعترفت به ألمانيا الآن بـ”إبادة” لشعوب ناميبيا.

ويرى بيرك أن الدول الأوروبية التي تقاسمت فيها بينها دول أفريقيا واستعمرتها، تردّ في جزء من إعادة النظر للماضي على القوى الجديدة التي حققت توسعا وتأثيرا في القارة، ووجدت مثل الصين في الماضي الاستعماري الأوروبي وسيلة للتذكير به. وتقوم روسيا العائدة للقارة بالحديث عن العلاقات القوية أثناء الحرب الباردة، وتخبر دولا مثل أنغولا أن العلاقات القديمة تبقى قوية.

وحاولت بريطانيا استحضار ماضيها الإستعماري عبر الكومنولث على أمل تذكر قادة الدول ومواطنيها ممن كانوا تحت التاج البريطاني، حكما استغلاليا ووحشيا في بعض الأحيان. ولم تكن المحاولات الأولى ناجحة. ولم تنجح المحاولات الأولية لإعادة زيمبابوي إلى الكومنولث، وقامت الحكومة قبل فترة بالكشف عن تمثال زعيم روحي في وسط العاصمة هراري، والذي قاوم الخضوع لسيسل رودس والشركة البريطانية لجنوب أفريقيا.

وقال عضو البرلمان الفرنسي هيرفي بيرفيل، الذي رافق ماكرون في زيارته: “صحيح أن فرنسا لديها تاريخ معقد في أفريقيا”. و”أحيانا عن السعادة والعائلة والثروة الثقافية وغير ذلك من التبادل، ولكنه أكثر تعقيدا وأعمق وأثقل أيضا. اعترفنا بالأخطاء، وهذا ليس جلدا للذات، ولكن لصدقنا مع أنفسنا والأخآين الذين تحملوا تداعيات أعمالنا”.

ويوم الخميس، قضى ماكرون يوما في رواندا، المستعمرة البلجيكية السابقة والتي اتهمت حكومتها فرنسا بالتواطؤ في قتل حوالي 800 ألف من شعب التوتسي عام 1994.

وطلب ماكرون في كيغالي الصفح لأن فرنسا دعمت نظام الإبادة لفترة طويلة، مع أنه أكد على نوايا فرنسا الحسنة. وبني خطاب ماكرون في العاصمة الرواندية على تقرير لمؤرخين سمح لهم بالاطلاع على الأرشيف الرسمي المتعلق بالأحداث. ولم يكن خطاب ماكرون اعتذارا، ولكنه كان كافيا لإرضاء بول كاغامي الذي يحكم رواندا منذ 27 عاما، ويعد من القادة المؤثرين في القارة.

وقال بيرفيل: “عبر الاعتراف بأخطاء الماضي، فإننا نستطيع التحضير لمستقلبا هناك”.

وترى الصحيفة أن جهود ماكرون مرتبطة بمحاولة منع المنافسين مثل الصين وروسيا من “استخدام تلك القصة واستغلالها”. وتم القيام بجهود مماثلة لإعادة فحص المذابح التي ارتكبتها القوات والشرطة والسلطات الفرنسية في الجزائر، أثناء الاستعمار وحرب الاستقلال الدموية. وتمت إعادة بعض المقتنيات التي نهبت من أفريقيا وحفظت في المتاحف الفرنسية.

وقال محمد دياتا، المحلل في معهد الدراسات الأمنية ببريتوريا، إن ماكرون لم يكن منسجما في خطواته، ولكنه اعترف بأهمية الماضي من أجل التحاور وفتح فرص مع الجيل الجديد في القارة. مضيفا: “هذه لحظة صغيرة جدا ولكنها مشجعة، وما تبحث عنه فرنسا كهدف نهائي هو الدفع والحفاظ على مصالحها، ولن يتغير هذا مع أن طريقة التعامل مع الأمور قد تتغير. كما أن علاقات فرنسا مع أفريقيا لا يمكن أن تنفصل عن الطريقة التي تتعامل فيها مع ماضيها الاستعماري، وكيف تتعامل فرنسا مع مجتمعاتها المهاجرة من أفريقيا، يجب التعامل مع الماضي بطريقة مناسبة”.

ويمكن لفرنسا تجاهل الماضي وخاصة في العالم غير الفرانكفوني، فماكرون يتعامل مع القارة الأفريقية على أنها كاملة ومتنوعة وليست مقسمة بين الإمبراطوريات القديمة واللغة، بل منطقة للفرص السياسية والمنافع الاقتصادية. فجنوب أفريقيا التي كانت جزءا من السيادة البريطانية وتتحدث بالإنكليزية لم تكن من الناحية التقليدية شريكة لباريس. ويرى أليكس فاينز، مدير برنامج أفريقيا في تشاتام هاوس بلندن، أن فرنسا اكتشفت فرصا في العالم غير الناطق بالفرنسية في أفريقيا ولا تحتاج فيه لمواجهة الماضي وشكوك العالم الفرانكفوني.

ويرى النقاد أن هناك الكثير الذي لم يتغير حول التدخل الفرنسي، ومن ذلك بيع الأسلحة، واستغلال المصادر الحاضرة دائما. وفي الشهر الماضي حضر ماكرون جنازة إدريس ديبي، الذي ظل حليفا مهما لفرنسا على مدى العقود الماضية، وأكد للمتمردين أن ابن ديبي هو تابع لهم. وهناك تدخل شرس في مالي حيث حاولت فرنسا وعلى مدى عقود مساعدة القوات المحلية على قمع القوى الإسلامية المتطرفة بدون نجاح.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي