مركبات "الفان" نجمة الرحلات والعطل

2021-05-20

باريس - تملأ مقطورات التخييم ومركبات “الفان” هذا الصيف الطرق إلى وجهات العطلات، إذ شهدت مرحلة الجائحة ارتفاعا كبيرا في مبيعات هذه المركبات التي توصف بـ”الترفيهية”، رغبة من الملايين الخارجين من تدابير الحجر في تمضية إجازاتهم بأمان في المناطق المفتوحة.

وقال المتقاعد الفرنسي جان ميشال سيبوا الذي اشترى للتو مركبة “فان” بسعر لا يقل عن 50 ألف يورو، “إنه استثمار مجدٍ، إذا قارنته بسعر تذاكر السفر والإيجارات وكلفة الإقامة في الفنادق”.

وأضاف “لم يعد بإمكاننا أن نتخيل أنفسنا نسافر على نحو ما كنا نفعل سابقا، أي أن نتوجه بالطائرة إلى مكان بعيد. لقد استفدنا من ذلك سابقا. أما اليوم، فنبحث عن مكان أقل ضيقا وأكثر هدوءا” يقع في منزلة وسطية بين السفر إلى دول العالم وبين الحجر المنزلي بسبب كورونا.

ويفضل عشاق السفر في أوروبا، كما جان ميشال، الشاحنات المعدّلة للإقامة أو سيارات “الفان” التي تشكل 44.8 في المئة من السوق.

وسجلت مبيعات المركبات الترفيهية رقما قياسيا تاريخيا عام 2020 إذ بلغت 234 ألف وحدة (أي بزيادة 12 في المئة على مدار عام)، وفقا لاتحاد البيوت المتنقلة الأوروبي.

أما في الولايات المتحدة، فإن المنازل المتنقلة هي الأكثر رواجا، إذ سجلت مبيعاتها رقما قياسيا جديدا خلال مارس.

وفي أستراليا التي ينتشر فيها التخييم أيضا على نطاق واسع، فثمة نحو 750 ألف سيارة ترفيهية مسجلة لـ25 مليون نسمة.

وأبرز ما يستهوي المصطافين في هذه المنازل السيّارة مرونتها، إذ تتيح لهم الانتقال من موقع تخييم إلى آخر، أو الإقامة وسط الطبيعة، وفقا لمسح أجري في فرنسا لحساب شركة “فورد” لتصنيع السيارات التي تعوّل بشكل كبير على هذا القطاع.

ويرى الشباب في السفر بهذه الطريقة وسيلة لتمضية العطلة بتكلفة أرخص، فيما يستسيغها كبار السن كونها توفّر الأمان في زمن الوباء.

وقالت جولي فينيو التي تؤجّر مركبات “فان” فاخرة من خلال شركتها “نوماديسم” المتخصصة في هذا المجال “لاحظنا أن المنزل المتنقل يشبه إلى حد ما الفقاعة الصحية”. ورأت أن السفر بواسطة هذه المركبات “يوفر انطباعا للمرء عن نمط الحياة في الماضي، ولكن في سيارته”.

وفي المصنع الفرنسي لمجموعة “بيلوت”، قرب أنجيه، يتولى المئات من العمال إدخال تعديلات على عربات “الفان” من طرازي “فيات” و”رينو” وإضافة الأسرّة والكهرباء والمطبخ والمراحيض إليها.

وقال الناطق باسم المجموعة أنطوان غيريه “نحن في حالة استنفار، ولدينا طلب كبير، والكثير من الزبائن يريدون سيارات قبل الصيف”. وأضاف “لقد كان سوق المنازل المتنقلة يتطور بشكل مطرد لسنوات عدة، لكن فايروس كورونا أدى إلى تسريع هذا النمو”.

والطلب يشمل كل الأنواع، من الشاحنات المعدّلة إلى الغرف الفندقية المتنقلة التي يبلغ سعرها نحو 200 ألف يورو.

وتطول أوقات التسليم إلى الوكلاء أحيانا، إذ تعطّل الإنتاج بسبب إغلاق بعض المصانع خلال فترة الحجر وبسبب نقص بعض المستلزمات ومنها الرقائق الإلكترونية.

وشبّه غيريه “كل يوم” بـ”معركة لإخراج المركبات في الوقت المحدد” في مصانع “بيلوت” التي توقف فيها العمل لبضعة أيام.

وفي الولايات المتحدة، امتلأت لوائح طلبات مقطورات التخييم الفاخرة المصنوعة من الألومنيوم لدى شركة “إيرستريم” حتى سنة 2022. وقال الرئيس التنفيذي للشركة بوب ويلر إن “الطلب تجاوز بكثير توقعات” شركته. وأضاف “بعنا حتى الآن أكثر من 90 في المئة من كل شيء نرسله إلى وكلائنا”.

وتوقعت شركة “تور إنداستريز” الأولى عالميا في القطاع، وهي مالكة “إيرستريم”، أن يكون ضغط الطلب على السوق كبيرا جدا على الأقل “حتى نهاية سنة 2021”. وحققت المجموعة الأميركية نتائج تاريخية، إذ بلغت قيمة مبيعاتها 2.73 مليار دولار بين يناير ومارس.

وأكدت شركة الاستشارات الأميركية “أريزتون”، أن “عددا متزايدا من الناس يخططون لرحلات برية بينما لا تزال المكاتب مغلقة بسبب الوباء”. وتوقّع خبراؤها نمو السوق العالمية بنسبة 7 في المئة سنويا من الآن إلى سنة 2025، بعدما بلغ حجمها 42 مليار دولار عام 2020.

وهذه الرغبة في الاستمتاع بالمساحات الخارجية لا تتعلق فقط بالمتقاعدين. ففي الولايات المتحدة، يبلغ متوسط عمر مالك السيارة الترفيهية 53 عاما، لكن متوسط عمر المشترين انخفض إلى 41 عاما في 2020، وفقا للمنظمة الأميركية للعاملين في هذا القطاع.

ولاحظت شركة “تور إنداستريز” أن أبناء “جيل الألفية”، وهو سوق “أكبر من جيل طفرة المواليد”، يشترون منازلهم المتنقلة “في سن أبكر مما كان يفعل المنتمون إلى الأجيال السابقة”. وهم يدفعون كذلك أكثر بكثير من الأجيال السابقة وصولا إلى نحو 67 ألف دولار في المتوسط، على ما تؤكد مونيكا جيرايسي من المنظمة.

وفي ظل هذا الطلب الكبير على سوق السيارات الترفيهية الجديدة، يتجه البعض إلى شراء المركبات المستعملة التي تباع بأسعار مرتفعة، أو إلى استئجارها. ويتولى آخرون تجهيز مركباتهم بأنفسهم.

ففي الوقت الذي توقفت فيه دراستها في بروكسل بسبب الوباء، رتبت السويسرية إليز بيجو مع أصدقائها مركبتها “موران” وكلفها ذلك بضعة فرنكات فحسب، ثم سافرت بها إلى بلجيكا والبرتغال. وروت قائلة “أتاح لي هذا التجوال الكبير أن أعيش تجربة جائحة كورونا بطريقة شبه منفصلة عن القيود”.







كاريكاتير

إستطلاعات الرأي