ميدل إيست آي: هكذا يتستر الإعلام الأمريكي على جرائم إسرائيل بالقدس

2021-05-10 | منذ 5 شهر

نشر موقع "ميدل إيست آي "مقالا للصحفي أسد عيسى قال فيه إن الكاميرات صورت، الأسبوع الماضي، مستوطنين يهودا يتحدثون بلهجة بروكلين واضحة وهم يقتحمون منازل الفلسطينيين في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة.

وقال أحدهم لمنى الكرد، وهي فلسطينية تم اقتحام منزلها، في مقطع فيديو انتشر منذ ذلك الحين على نطاق واسع: "إذا لم أسرق منزلك، فسوف يسرقه شخص آخر".

وشوهدت الشرطة الإسرائيلية، بدورها، وهي تقتحم الحي، وتفرق الوقفات الاحتجاجية بعنف، وتضرب وتخنق الناشطين الذين ينظمون اعتصامات احتجاجا على تهجير اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في المنطقة، والذين يواجه الكثير منهم الإخلاء في الأيام المقبلة. على وسائل التواصل الاجتماعي، شارك الناشطون عبر الإنترنت بوسم #SaveSheikhJarrah في محاولة لجذب الاهتمام الدولي والتأكد من أن العالم يشهد على جريمة إسرائيلية أخرى.

 ويعلق قائلا: "ليس هناك شك بأن ما يجري حاليا في الحي هو تطهير عرقي في الحي الذي تقطنه أغلبية فلسطينية على مرأى ومسمع من العالم."

لكن في وسائل الإعلام الأمريكية الرئيسية، يبدو الأمر كما لو لم يحدث شيء على الإطلاق.

في هذا العالم الموازي، قوبلت المحاولة غير القانونية والشريرة لإخراج الفلسطينيين من منازلهم، والأعمال العنيفة للقوات الإسرائيلية لوقف المظاهرات ضد أمر المحكمة الأخير الذي يؤيد عمليات الإخلاء، بصمت مدوي.

وفي نظرة خاطفة على "نيويورك تايمز"، "إن بي آر"، "سي إن إن" ومجلة "تايم" لن تجد أي تقارير عن أحداث الأيام القليلة الماضية. وبدلا من ذلك، استمرت تلك الوسائل الإعلامية في التركيز بشكل أساسي على عدم قدرة إسرائيل على تشكيل حكومة. وعندما تمت تغطية عمليات الإخلاء والعنف التي تعرض لها سكان الشيخ جراح - على سبيل المثال، من قبل وكالة أسوشيتيد برس - تم تأطير القضية على أنها نزاع شبه تجاري بين طرفين ووصفتها بأنها "معركة قانونية طويلة الأمد" بين الفلسطينيين والمستوطنين، مع تجاهل حقيقة أنه بموجب القانون الدولي، لا تتمتع المحاكم الإسرائيلية بصلاحية توطين المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في حين أن تهجير العائلات الفلسطينية يتعارض مع مبادئ القانون الإنساني الدولي.

وكما تشهد الهجمات الطويلة على العائلات في الحي، فإن القضية في الشيخ جراح تذهب إلى قلب المشروع الإسرائيلي الذي لا ينتهي للاستعمار الاستيطاني للأرض وطرد الفلسطينيين، أو كما وصفه الفلسطينيون: استمرار نكبة 1948.

ويضم حي الشيخ جراح حوالي 3000 لاجئ تم تهجيرهم قسرا من منازلهم الأصلية في أجزاء أخرى من فلسطين التاريخية في عام 1948. منذ أوائل السبعينيات، كان الفلسطينيون في الحي يكافحون ضد سلسلة من منظمات المستوطنين اليهود الذين رفعوا دعاوى قضائية مدعين ملكية الأرض. وطرد عشرات الفلسطينيين من الحي واستبدلوا بالمستوطنين الإسرائيليين.

وجاء المأزق والاحتجاجات الحالية بعد أن أمرت المحاكم الإسرائيلية العام الماضي بطرد أكثر من 12 عائلة فلسطينية من الحي السكني.

بالنظر إلى الطرق التي غطت بها وسائل الإعلام الأمريكية الرئيسية تاريخيا الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين - سواء كان ذلك باستخدام مصطلح "اشتباكات"، حتى عندما تظاهر الغوغاء الإسرائيليون هاتفين "الموت للعرب"، كما فعلوا الشهر الماضي، أو رسم معادلات كاذبة في مستويات العنف بين المحتل والواقعين تحت الاحتلال، أو التبرير المستمر للعنف الإسرائيلي على أنه "دفاع عن النفس"، حتى في خضم الغزو - فعدم تغطية الأحداث في الشيخ جراح هو ليس من المستغرب تماما.

 وهذه هي نفس وسائل الإعلام التي لا تزال تختار الإشادة بنجاح برنامج التلقيح الإسرائيلي ضد كوفيد-19 بينما تنكر تماما المسؤولية القانونية الإسرائيلية تجاه حياة الفلسطينيين الذين يعيشون تحت احتلالها.

ومع ذلك، لا يزال التستر على أحداث الشيخ جراح، من وسائل الإعلام تلك، صارخا.

ويعلق أنه كان يمكن للمرء أن يظن أنه بالنظر إلى الأحداث المضطربة التي وقعت العام الماضي - من حركة حياة السود مهمة إلى جائحة كوفيد-19 الذي فضح أمريكا البالية وغير المتكافئة - فإن وسائل الإعلام الأمريكية الرئيسية كانت ستغير مسارها، أو تعيد التفكير في تواطؤها، أو على الأقل أن تكون أكثر تفحصا للازدواجية الأمريكية. لكن يبدو أنها بقيت غير متأثرة.

ويرى أن جزءا من المشكلة هو أنه لا يوجد أحد يحاسب إسرائيل. دعا ناشطو المجتمع المدني الفلسطيني المحكمة الجنائية الدولية إلى إدراج عمليات الإخلاء في الشيخ جراح كجزء من تحقيقاتها الجارية، لكن كلا من إسرائيل وأمريكا رفضتا حق المحكمة الجنائية الدولية في محاسبة إسرائيل.

في ما يتعلق بالشيخ جراح، رفضت الحكومة الأمريكية إدانة تصرفات المستوطنين التي ترعاها الدولة. ودعا العديد من المشرعين الأمريكيين، الأربعاء، وزارة الخارجية إلى الخروج عن صمتها. النائبة ماري نيومان، على سبيل المثال، طالبت وزارة الخارجية "بالقيام على الفور بإدانة هذه الانتهاكات للقانون الدولي حيث يتم إبعاد الفلسطينيين قسرا عن منازلهم في القدس الشرقية".

ويوم الخميس، قال متحدث باسم وزارة الخارجية لموقع ميدل إيست آي إنها "تشعر بقلق عميق".

وأضاف المتحدث: "كما قلنا باستمرار، من الأهمية بمكان تجنب الخطوات الأحادية الجانب التي تؤدي إلى تفاقم التوترات أو تبعدنا عن السلام، وهذا يشمل عمليات الإخلاء والنشاط الاستيطاني وهدم المنازل".

وكانت الأمم المتحدة باهتة نفس القدر بشأن هذه المسألة. كما أظهرت قيادتها أنها بالكاد قادرة على إعادة تأكيد موقفها المتكرر في كثير من الأحيان بأن "جميع الأنشطة الاستيطانية، بما في ذلك عمليات الإخلاء والهدم، غير قانونية بموجب القانون الدولي".

في غضون ذلك، يستمر تغيير الحقائق على الأرض. وستستمر عمليات الإخلاء اليوم وغدا، وسيستمر تدمير حياة المزيد من الفلسطينيين، والاستيلاء على المزيد من المنازل. ويبدو أن وسائل الإعلام الأمريكية تدرك جيدا أنه إذا لم تكن هناك عواقب لتهجير وطرد الفلسطينيين من ديارهم، فلن تكون هناك بالتأكيد عواقب على وسائل الإعلام للتستر على هذه الجرائم.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




كاريكاتير

إستطلاعات الرأي