كيف سيساهم «السور الأخضر العظيم» في تنمية أفريقيا بيئيًّا واقتصاديًّا؟

Africa is creating its own Great Wall - and it’s green
2021-04-11 | منذ 1 شهر

– تهدف مبادرة «السور الأخضر العظيم» إلى استعادة 8 آلاف كيلومتر من شريط السافانا الممتد على طول الحافة الجنوبية للصحراء الكبرى.

– تطمح أفريقيا بهذه الخطوة إلى استعادة 100 مليون هكتار من الأراضي، وتوفير 10 ملايين فرصة عمل، والتخلص 250 ميجا طن من الكربون.

– تلقت المبادرة دعمًا ماليًّا من الجهات المانحة، من بينها فرنسا والبنك الدولي، للمساعدة في تحقيق أهدافها بحلول عام 2030.

الأخضر ليس هو أول لونٍ يخطر في الذهن عادةً عندما يتطرق الحديث إلى منطقة الساحل القاحلة في أفريقيا. لكن هذه المبادرة الإقليمية الجديدة التي تحدث عنها المنتدى الاقتصادي العالمي يمكن أن تغير هذا التصور إلى حدٍّ كبير بحلول عام 2030، مدعومة بتمويلٍ موعود تتجاوز قيمته 14 مليار دولار.

يمتد «السور الأخضر العظيم» من الساحل إلى الساحل، من السنغال إلى جيبوتي، ويهدف إلى تجديد أحد أكثر المناطق تضررًا من تدهور الأراضي والتصحر في العالم. من المأمول أن يكون الجدار بعد اكتماله أعجوبة جديدة من أعاجيب العالم، متجاوزًا «الحيّد المرجاني العظيم» (تشكيل ضخم من الشعاب المرجانية في أستراليا)، ليصبح أكبر هيكل حي على وجه الأرض، بحسب التقرير.

تعاني منطقة الساحل شبه القاحلة، الواقعة بين الصحراء الجافة في الشمال وحزام السافانا الرطبة في الجنوب، من الجفاف المتكرر، ونقص الأمطار، وتدهور جودة التربة وفقر التنوع البيولوجي، بالإضافة إلى تفشي الأمراض، ناهيك عن انعدام أمن الغذاء والماء والطاقة الذي يعوق تطور تلك المنطقة إلى حدٍ كبير.

«السور الأخضر العظيم» ينمو عبر أفريقيا. المصدر: Growing a world wonder – Great Green Wall

السور الأخضر.. حزام عبر أفريقيا

تحاول أفريقيا تحقيق هذا الطموح لمواجهة تداعيات الصراع الجيوسياسي الذي يعصف بالمنطقة، والتوقعات بتضاعف عدد سكانها ثلاث مرات، إلى أكثر من 1.5 مليار قبل نهاية القرن، وفقًا لتقارير نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» استنادًا إلى تقديرات الأمم المتحدة.

معالجة هذه التحديات هو هدف مبادرة «السور الأخضر العظيم» في الصحراء والساحل، التي أطلقت في عام 2007. تهدف المبادرة إلى استعادة شريط بطول 8 آلاف كيلومتر من السافانا، وإدارته على نحوٍ مستدام، ليشمل الأشجار والأراضي العشبية والغطاء النباتي، على طول الحافة الجنوبية للصحراء الكبرى.

إلى جانب استعادة 100 مليون هكتار من الأراضي، وتوفير 10 ملايين فرصة عمل في المناطق الريفية، تتضمن رؤية «السور الأخضر العظيم» لعام 2030 أيضًا التخلص من 250 ميجا طن من الكربون، بما يُمَكِّن المنطقة من الاضطلاع بدورها في تحقيق أهداف المناخ العالمية.

وقال إبراهيم ثياو، الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD)، في تصريح أدلى به للمنتدى الاقتصادي العالمي خلال أسبوع جدول أعمال دافوس: «في أي وقت تستعيد فيه الأرض، يتكون لديك بالوعة كربون بالفعل. ولقد اتضح أن الأرض هي أكبر بالوعة كربون على ظهر الكوكب».

إحراز تقدم في استعادة الأراضي

يلفت التقرير إلى أن التقدم نحو تحقيق هذا الهدف كان بطيئًا حتى الآن، مستشهدًا بما ذكرته الأمم المتحدة العام الماضي من أن المبادرة لم تغطِ سوى 16% من المنطقة المستهدفة، بيدَ أنها أفادت بالفعل ما يقرب من 500 ألف شخص، من خلال تقديم التدريب وتوفير فرص العمل. وفي إثيوبيا، استعيد 15 مليون هكتار من الأراضي، وفي السنغال زرعت 12 مليون شجرة مقاومة للجفاف في أقل من عقد.

في يناير (كانون الثاني) 2021، تعهدت الجهات المانحة، ومن بينها بنك التنمية الأفريقي والحكومة الفرنسية والبنك الدولي، بتقديم تمويل جديد للمبادرة. سيغطي برنامج تسريع مبادرة السور الأخضر العظيم، الذي أُعلِن في قمة كوكب واحد للتنوع البيولوجي، حوالي 30% من إجمالي المبلغ الذي تحتاجه المبادرة لتحقيق أهدافها حتى عام 2030، والذي يبلغ 33 مليار دولار.

وقبلها في عام 2020، حصل المشروع على دفعة ثقافية، عندما صنعت الموسيقية إينا مودجا، من مالي، والمخرج المرشح لجائزة الأوسكار، فرناندو ميريليس، من البرازيل، فيلمًا وثائقيًّا يستعرض طموحات المشروع.

بالنظر إلى النمو السكاني المتوقع، يشدد التقرير على ضرورة توفير أسس أكثر أمنًا وإنصافًا واستدامة للمنطقة، ويرى في المبادرة فرصة لا ينبغي تفويتها، وهو ما يؤيده إبراهيم ثياو، الأمين التنفيذي لاتفاقية مكافحة التصحر.

الآثار الاجتماعية والاقتصادية لمبادرة «السور الأخضر العظيم» وأنشطة استعادة الأراضي.

وأضاف ثياو خلال أسبوع جدول أعمال دافوس: «هناك فرصة للاستثمارات العامة والخاصة، ويوجد متسع لكبار المستثمرين، وتتاح مساحة أيضًا لصغار المساهمين».

وأضاف أن تأمين التمويل اللازم لمبادرة السور الأخضر العظيم سيتيح للناس «البقاء في أوطانهم، وإدارة أعمالهم التجارية وتحقيق النمو من داخل بلدانهم، والاستمتاع فعليًّا بالعيش مع أسرهم»، ومعالجة القضايا الجيوسياسية الملحة، بما في ذلك الهجرة.

لدعم هذه الجهود، أطلق موقع «1t.org» و«UpLink» مؤخرًا «تحدي تريليون شجرة: الساحل والسور الأخضر العظيم. يحث هذا التحدي على تطبيق مشروعات ناجحة ومبتكرة لاستعادة الأراضي بما يساهم في تنفيذ رؤية مبادرة السور الأخضر العظيم، وتحقيق تأثير إنمائي مستدام في منطقة الساحل.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي