مفاوضات سد النهضة.. مخاوف من "حرب مياه" في ظل "التعنت الإثيوبي"

الحرة
2021-04-05 | منذ 5 شهر

سد النهضة الإثيوبي يسبب تهديدا وجوديا لمصر وتداعيات سلبية على السودانواشنطن - مصطفى هاشم - رغم الضغوط الدولية، فشلت مصر والسودان وإثيوبيا، حتى الآن في التوصل إلى اتفاق بشأن منهجية التفاوض في قضية سد النهضة مع تصاعد التوتر على خلفية قرب موعد الفيضان وإصرار أديس أبابا على ملئه.

وطالبت مصر والسودان مجددا في الاجتماع السداسي الذي عقد في الكونغو، منذ الأحد، وتم تمديده ليوم إضافي، بتوسيع مظلة المفاوضات بشأن ملء السد الذي أعلنت دولتا المصب أنه سيمثل خطورة كبيرة عليهما.، إلا أن إثيوبيا رفضت وأكدت أنها مستمرة في العمل على تجهيز الملء الثاني للسد.

وأتى الاجتماع بحضور وزراء الخارجية والمياه في الدول الثلاث، بعد إجراء مناورات عسكرية مشتركة بين مصر والسودان، وبعد أيام قليلة من تهديد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بأن أحدا "لا يستطيع أخذ نقطة مياه من مصر (..) وإلا ستشهد المنطقة حالة عدم استقرار لا يتخيلها أحد".

ويرى خبير المياه السوداني، تاج السر عثمان، في حديثه مع موقع "الحرة" أن تصريحات السيسي هي "تهديد واضح بالحرب، وأخشى أن التعنت الإثيوبي المستمر لا يكون له رد إلا بلجوء دولتي المصب إلى هذا الحل، لأن المياه هي الحياة".

ويشير عثمان إلى أنه "عندما تتحدى إثيوبيا التهديدات المصرية والسودانية الأخيرة والمناورات العسكرية المشتركة يعني أنها لا تقف أمام هاتين الدولتين وحدها وأن هناك أطرافا أخرى يساعدونها".

في المقابل، يستبعد المحلل السياسي الإثيوبي، جمال بشير، لموقع "الحرة" أن تكون هناك حرب بين إثيوبيا من جانب والسودان ومصر من جانب آخر.

ويقول هناك "بالفعل مرتكزات قوية تعتمد عليها أديس أبابا في موقفها، أهمها اتفاقية المبادئ التي تم توقيعها بين الدول الثلاث في 2015، كما أن من حق أي دولة أن تبني سدودا داخل حدودها ما لم تضر بالآخرين".

لكن الخبير السوداني يرى أن "لا مصر ولا السودان اعترضتا على السد، لكنهما طلبتا أن تديره لجنة فنية مشتركة للتشغيل، وهو ما رفضته إثيوبيا بشكل قاطع، وهو ما يعني أن هناك مشكلة ما لا تريد أديس أبابا إطلاع دولتي المصب عليها".

ويضيف أن "التعنت الإثيوبي يثبت أن هناك الكثير من علامات الاستفهام حول السد وطريقة بناءه وكذلك أديس أبابا، خاصة أنه من الطبيعي جدا أن تكون هناك لجان مشتركة لإدارة السد في مثل هذه الحالات".

في المقابل يقول بشير، إن هدف بلاده من السد "ليس أبدا الإضرار بدولتي المصب وإنما لتوفير الكهرباء للشعب".

لكن عثمان يقول إن "الحديث الإثيوبي في 'أننا لن نتسبب في أي أضرار'، خارج المنطق لأن أفعالهم ليس ككلامهم ومع الوقت تظهر خباياهم ونواياهم وهم ليسوا واضحين وشفافين".

وقال وزير الخارجية المصري، سامح شكري، في تصريح لوسائل الإعلام المصرية: "تُعتبر هذه المفاوضات بمثابة فرصة أخيرة يجب أن تقتنصها الدول الثلاث من أجل التوصل لاتفاق على ملء وتشغيل سد النهضة خلال الأشهر المقبلة وقبل موسم الفيضان المقبل".

وأضاف شكري أن مصر "تفاوضت على مدار عشر سنوات بإرادة سياسية صادقة من أجل التوصل لاتفاق يحقق لإثيوبيا أهدافها التنموية ويحفظ في الوقت ذاته حقوق ومصالح دولتَي المصب".

وتابع "إذا توافرت الإرادة السياسية والنوايا الحسنة لدى كل الأطراف، فإنه سيكون بوسعنا أن نصل للاتفاق المنشود الذي سيفتح آفاق رحبة للتعاون والتكامل بين دول المنطقة وشعوبها".

وفي حين أن الجانب الإثيوبي أعلن أن الملء الثاني للسد، المقرر في يوليو أو أغسطس المقبل، سيبلغ حوالي 14 مليار متر مكعب، فإن عثمان يشكك في التصريحات الإثيوبية، ويخشى من أن يكون هناك "رقم أكبر، وهو ما سيمثل خطورة كبيرة على دولتي المصب".

ولا يستبعد عثمان أن "تفاجأ إثيوبيا العالم بملئ السد بشكل كامل خلال العام الجاري وتصبح مسيطرة بشكل كامل على مياه النيل، وهو ما سيعني حرب مياه صريحة".

فرغم حضّ مصر والسودان إثيوبيا على تأجيل خططها لملء خزان السد حتى التوصل إلى اتفاق شامل، أعلنت أديس أبابا، في 21 يوليو 2020، بشكل أحادي ومفاجئ، أنها أنجزت المرحلة الأولى من ملء الخزان بمقدار 4,9 مليارات متر مكعب والتي تسمح باختبار أول مضختين في السد.

لكن المحلل الإثيوبي يرى أن التحركات المصرية والسودانية تأتي في إطار الضغط السياسي "للحصول على تعهدات من إثيوبيا في حال الخلاف وفي أمور لا نستطيع السيطرة عليها".

يوضح "هم يطلبون من إثيوبيا ألا تغلق المياه أو التدفقات وأن تظل حصتهم من المياه كما هي حتى في حالة حصول الجفاف ومعنى ذلك أن ترسل إثيوبيا المياه في ظل نقصها حتى لو كان ذلك من المياه التي حفظتها في خزان سد النهضة"، مضيفا "هذه الأمور لا تعنينا نحن".

وتابع "هم يريدون الإشراف على عملية التشغيل، وهو أمر سيادي لا نقبله، فضلا عن طلب لمد فترة ملء السد المقترحة من الجانب الإثيوبي وهي سبع سنوات والتي نراها في الأصل كثيرا بالمناسبة، كما أنهم اشترطوا أمورا ليست لها علاقة بتشغيل وإدارة السد مثل طلب عدم وجود استثمارات صينية في المنطقة".

ويرى عثمان أن "الاتحاد الإفريقي ضعيف خاصة أمام إثيوبيا، ولذلك على الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة التدخل لحل الأزمة".

وأفادت وسائل إعلام مصرية، أن القاهرة والخرطوم تمسكتا بتوسيع الوساطة في أزمة سد النهضة لتشمل الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي برعاية الاتحاد الأفريقي، لكن إثيوبيا رفضت مجددا، واقترحت في المقابل دعوة مراقبين حسب المسارات التفاوضية.

وقد أكدت الولايات المتحدة مرارا دعمها للدول الثلاث ولادفع بأي جهود من شأنها حل الخلاف.

وفي مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، الاثنين، ناقش وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، المفاوضات المتعلقة بسد النهضة الإثيوبي والحاجة إلى خفض التوتر بين السودان وإثيوبيا، بحسب ما نقله بيان للخارجية الأميركية.

وتؤكد إثيوبيا أن الطاقة الكهرومائبة الناجمة عن السد ستكون حيوية لتلبية حاجات الطاقة لسكانها البالغ عددهم 110 ملايين.

أما مصر، التي تعتمد على النيل لتوفير حوالي 97 بالمئة من مياه الري والشرب، فترى في السد تهديدا لوجودها.

كما يخشى السودان من تضرر سدوده في حال عمدت إثيوبيا إلى ملء كامل للسد قبل التوصل إلى اتفاق.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي