أميركا وإسرائيل وإيران "حرب هجينة" ولا صفقة
2020-07-25 | منذ 2 شهر
رفيق خوري
رفيق خوري

سؤال مطروح منذ خروج أميركا من الاتفاق النووي بقرار من الرئيس دونالد ترمب في بداية عهده. وهو اليوم مطروح أكثر قبل أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية التي قد تُخرج ترمب من البيت الأبيض.

ما يرافق السؤال حالياً هو حوادث التفجيرات اللافتة في مرافق إيران النووية والكهربائية من دون أن تعلن سلطاتها الأسباب. وهو أيضاً استمرار إسرائيل بقصف المواقع العسكرية الإيرانية في سوريا بدعم أميركي وصمت روسي وعجز إيراني وسوري عن الرد. وما يرافق الأجوبة المتعددة هو التذكير برهان ترمب ورهان الملالي. ترمب، كما يختصر نظرته والي نصر من جامعة جونز هوبكنز، يمارس السياسة الخارجية من منظور قوامه "إذا استطعت إجبار إيران ومثيلاتها على الجلوس إلى طاولة المفاوضات فإنك قد تحصل على صفقة كبيرة، لكن فريق عمله ليس مع هذا السيناريو الذي يصعب نجاحه". والمسؤولون في الجمهورية الإسلامية بقيادة الولي الفقيه علي خامنئي يتصورون ليس أن الصمود في مواجهة أميركا هو قدرهم "الثوري" فحسب، بل أيضاً أنهم قادرون بوسائل سياسية وغير سياسية على إخراج أميركا من "غرب آسيا" والانتصار على أميركا والغرب والعرب.

ترمب جرّب ولا يزال سياسة "الضغط الأقصى"، اقتصادياً وسياسياً، لدفع إيران إلى التفاوض على اتفاق نووي جديد وتقييد برنامجها للصواريخ الباليستية وسحب نفوذها الإقليمي في المنطقة. وكان ولا يزال يكرر مع أركان إدارته، أنه لا يريد حرباً مع إيران ولا تغيير نظامها بل تغيير سلوكها. وليس قليلاً ما أحدثه "الضغط الأقصى" من أضرار ومتاعب اقتصادية وضيق اجتماعي وانهيار نقدي. لكن ذلك لم ينجح في أخذ الملالي إلى المفاوضات.

في المقابل، فإن ايران عملت مباشرة ومن خلال ميليشياتها على مقاومة أميركا. وسعت إلى تطوير علاقاتها مع روسيا التي يراهن ترمب على صفقة معها لإخراج إيران من سوريا. وتوصلت أخيراً إلى اتفاقات اقتصادية وأمنية وعسكرية مع الصين. غير أنها، مع الحرص على نفي الرغبة في حرب مباشرة مع أميركا كما مع إسرائيل، تدرك سوريالية الرهان على إخراج أميركا من الشرق الأوسط، وعبثية العودة إلى التفاوض. لماذا؟

جواب الخبير كريم سادجادبور من "كارينغي" هو "اليوم، إذا كنت إيران، فلماذا تصنع تسوية مع إدارة قد تغادر بعد أشهر قليلة؟". وفي تقرير "معهد العلم والأمن الدولي"، فإن تفجير منشأة نطنز "لم ينهِ قدرة إيران على تركيب أجهزة طرد مركزي متطورة، لكنه شكل عقبة ضخمة تكلف إيران سنوات للتطوير". فضلاً عن أن الأزمات في المنطقة هي لعبة مفضلة لدى الملالي، تسمح بالتمدد في الخارج وتشديد الطوق في الداخل.

وهناك بالطبع نظرة ثانية معاكسة خلاصتها: هذا هو الوقت المناسب لصفقة يحتاج إليها ترمب المهدد بالخسارة على أمل أن تفيده انتخابياً، وتحتاج إليها طهران المنهكة لرفع العقوبات الأميركية. وقد يكون أيضاً الوقت المناسب لحرب غير شاملة.

أي نوع من الحرب؟ "حرب هجينة" من تجلياتها تفجيرات المرافق الإيرانية التي تبدو مستمرة. و"أقل من حرب" كما نقلت "نيويورك تايمز" عن خبراء إستراتيجيين، حيث الغارات الإسرائيلية على المواقع الإيرانية في سوريا، لا في الجنوب حيث خطوط الجولان فحسب، بل أيضاً في بادية حمص حيث القواعد الجوية السورية التي فيها إيرانيون، وفي مصياف حيث يتم كما يقال تطوير الصواريخ، وفي دير الزور والميادين والبوكمال حيث الحراسة الإيرانية لطريق الصواريخ. وبين أهداف الضربات الإسرائيلية اختبار الاتفاق الأخير العسكري والأمني الذي جرى توقيعه في دمشق بين وزير الدفاع السوري ورئيس الأركان الإيراني.

ومن الطبيعي أن تراهن طهران على المرشح الديمقراطي جو بايدن الذي كان نائب الرئيس باراك أوباما صاحب الاتفاق النووي. لكن من الصعب على بايدن العودة إلى الاتفاق كما هو، بعدما فرض ترمب على أي رئيس معايير للتفاوض تبنتها أخيراً فرنسا وبريطانيا وألمانيا.

والخريف حيث موعد الانتخابات قريب. ولا أحد يعرف "خريف " مَن سيكون في واشنطن وطهران وبعض عواصم المنطقة.

 

*كاتب لبناني



مقالات أخرى للكاتب

  • ذروة "الضغط الأقصى" وهوة الهدف الوحيد
  • أكثر من سيناريو حول "مفاجأة أكتوبر"
  • سباق سياسي ومالي على أرض كورونا

  • التعليقات

    لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

    إضافة تعليق




    شخصية العام

    كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي