ما الذي يدور في الريتز؟
2020-07-06 | منذ 4 أسبوع
مصطفى نعمان
مصطفى نعمان

هناك في ذلك الفندق الشهير الفخم الذي يعتبر من اجمل فنادق العالم، تسكن مجموعة من الذين يتصدرون المشهد السياسي في اليمن جنوبا وشمالا، بدعوة من المملكة العربية السعودية التي تسعى منذ ما يقارب العام التقريب بين الطرفين، وقد تمكنت بعد جهد طويل ومثابرة من التوصل الى ما صار يعرف ب "اتفاق الرياض" الذي تم التفاوض عليه دون ان يجلس الطرفان على طاولة واحدة ليناقشا النصوص، ولم يلتقيا الا في الديوان الملكي بالرياض للتوقيع في الخامس من نوفمبر 2019.

نصوص (الاتفاق) منحت (المجلس الانتقالي) اعترافا من الحكومة اليمنية التي كانت تعتبره فصيلا انقلابيا وكانت تصنف مسلحيه بالمليشيات وبين ليلة وضحاها اصبح (المجلس) شريكا يتعامل معه الإقليم والعالم باعتباره كيانا شرعيا، وفي المقابل اسقط (الانتقالي) من مفرداته الإعلامية الحديث عن (احتلال) ولم يعد يتحدث عن (الانفصال) و(استعادة الدولة)، ولكن الحقيقة ان الطرفين لم يقدما اكثر من التنازلات اللفظية التي لم تتم ترجمتها في العلاقات بينهم ولا على الأرض.
فالحكومة التي عادت لاسابيع الى عدن لم تتمكن من تأمين نفسها ولا انجاز أي من وعودها رغم ان رئيس الحكومة لم يبدِ اعتراضا او احتجاجا على انتزاع سلطاتها ورغم ذلك تم ابعاده من عدن، ثم منع من العودة اليها رغم انه كان في المطار يستعد لصعود الطائرة.. وما أتاح استمرار اهانته والحكومة هو تقبله للتنازل عن واجباته الدستورية وقراره عدم ازعاج أي طرف حفاظا على موقعه في أي تسوية قادمة بين الطرفين، وهو ما يبدو محتملا اذ ان ( الانتقالي) لا يمانع من عودته لضعف شخصيته وقدراته وعجزه عن اتخاذ مواقف تليق بالموقع الذي يجلس عليه، ويرغب (الانتقالي) على قطع الطريق على أي شخصية قوية أخرى يفضلها الرئيس هادي.

في المقابل أيضا لم يقم (الانتقالي) بإخراج مليشياته من داخل عدن واستمر في تعزيز مواقعه مستغلا غياب كل سلطة حكومية في عدن عدا نائب رئيس الوزراء سالم الخنبشي الذي لا يمثل مطلقا أي مصدر قلق وتفرغ لادارة متابعة نشاط انتشار وباء كورونا ومكافحته وعودة العالقين من الخارج وقد بذل جهدا بقدر الإمكانات المتاحة.
كان مسار تنفيذ (الاتفاق) معطلا من يومه الأول ولم تكن نصوصه عملية ولا قابلة لاسقاطها على أرض الواقع، وهو ما منح السلطة الموجودة على الأرض (أي الانتقالي) فرصة مواصلة مشروعها في استكمال بسط نفوذها في عدن بداية فأعلنت (الإدارة الذاتية) كخطوة تنقذ بها شعبيتها بعد فشلها في مواصلة المشروع الذي حشدت الناس من اجله وهو (الانفصال).. وهي خطوة فيها مؤشر ان (الانتقالي) صار مدركا لضرورة تهدئة الضجيج الذي صاحب اعلاناته المتضخمة. ثم جاء طرد المحافظ من جزيرة سقطرى ليؤكد حجم الهوة التي تفصل بين الواقع والمؤمل.

فماذا بعد؟
تسعى الرياض بكل قوتها الى استخدام كل ما تمتلك من أوراق ضغط غير معلنة على الطرفين كي يتوصلا الى تفاهمات تقيل عثرة (اتفاق الرياض) الذي وضعت ثقلها كله خلفه، لكن الواقع هو ان القاعدة التي ينطلق منها (الانتقالي) و(الشرعية) ليست واحدة ولا يمكن تسويتها بتشكيل حكومة وتوزيع مناصب هنا وهناك، لأن الأصل هو في الاجابة على السؤال الحقيقي: كيف يمكن التوفيق بين طرفين احدهما يرغب في الانفصال وأخر يعتبره امرا لا يمكن الحديث حوله؟
ستتمكن الرياض مرة أخرى من الخروج بإتفاق يتم التوقيع عليه وستعمل من اجل ذلك، ولكني مقتنع انه بدون لقاء بين الرئيس هادي ورئيس المجلس الانتقالي فلن نجد الا وثيقة جديدة تضاف الى سابقاتها وعراك متجدد مستدام حول المناصب، اما نزلاء "الريتز" فإن دورهم لا ولن يتعدى التواجد في الصورة التذكارية القادمة، وفي نفس الوقت فأن على الجنوبيين في جسد الشرعية الحديث الواضح عن موقفهم دون لبس ولا غموض واذا فعلوا فإن الصورة ستكون واضحة للكل عما يجب ان يتم فعليا.

 

* سياسي وسفير يمني سابق



مقالات أخرى للكاتب

  • اليمنيون وحديث المرجعيات
  • ميزان القوة في اليمن قبل المفاوضات المقبلة
  • العام السادس: حرب عبثية بامتياز

  • التعليقات

    لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

    إضافة تعليق






    شخصية العام

    كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي