

أعلنت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بلوسي الثلاثاء، فتح تحقيق رسمي، وبدء إجراءات عزل الرئيس ترامب من منصبه وذلك بعدما اتهامات له باستغلال منصبه والضغط على الرئيس الأوكراني بفتح تحقيق بشأن حصول ابن منافسه المحتمل في الانتخابات الرئاسية جو بايدين على وظيفة في شركة غاز اوكرانية، عقب زيارة أجراها والده إلى هناك، مقابل أن يسهل ترامب حصول أوكرانيا على صفقة أسلحة أميركية.
ولكن هل يستطيع مجلس النواب، فعلا، إزاحة ترامب من منصبه؟ الإجابة باختصار: لا.
إجراءات العزل وتوجيه اتهام رسمي من مجلس النواب للرئيس الأميركي، عملية طويلة ومعقدة ولم تحدث في التاريخ الأميركي سوى مرتين، بحق الرئيسين أندور جانسون وبيل كلينتون وفي نهاية المطاف لم يتم إقالتهما وإدانتهما من قبل مجلس الشيوخ بناء على تلك الاتهامات.
إجراءات عزل ترامب لن تذهب بعيداً في ظل سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ، وقد ينتهي بها المطاف كما أنتهى تحقيق مولر الذي استمر عامين دون أن يخرج بالنتيجة التي كان يأملها الديمقراطيين.
ولتوضيح ذلك دعونا ننظر في الخطوات المحتملة لإجراءات العزل:
الآن وبعد إعلان بلوسي، ستقوم اللجنة القضائية ولجان تحقيق أخرى في مجلس النواب في النظر في الأدلة المقدمة من أجهزة الاستخبارات بشأن محادثة ترامب مع الرئيس الأوكراني، وإذا ما رأت أنه قد ارتكب جريمة وهناك أدلة دامغة على ذلك، ستقدم لائحة اتهام رسمية بذلك تطرح لاحقاً على جميع أعضاء مجلس النواب للتصويت عليها، وبما أن الأغلبية الديمقراطية تسيطر على المجلس فإنه من المتوقع تمرير هذه الاتهامات، مع الأخذ بعين الاعتبار أنه حتى كتابة هذا، لا يؤيد علناً إجراءات عزل ترامب في مجلس النواب سوى ١٩٥ عضوا ديمقراطياً بالإضافة إلى عضو جمهوري واحد.
يملك الحزب الديمقراطي ٢٣٥ عضوا في مجلس النواب من أصل ٤٣٥ هو قوام المجلس ويتطلب تصويت ٢١٨ على الأقل لتمرير لائحة الاتهامات لبدء إجراءات عزل ترامب، أي ان الحزب الديمقراطي لا يزال بحاجة إلى ٢٢ عضوا على الأقل للمضي قدماً، وإذا ما افترضنا تأييد كل الديمقراطيين وحصوله على الأغلبية فإن ذلك لا يعني حسم مسألة عزل ترامب بل أن الأمور ستنتقل إلى المرحلة الثانية والأهم في مجلس الشيوخ.
لدى مجلس النواب السلطة لتمرير "لائحة الاتهامات" وليس بيده إقالة الرئيس، فإجراءات العزل في مجلس النواب هي عبارة عن "محاكمة سياسية" ويمكنها إلحاق ضرراً سياسياً بالرئيس ولكن إزاحة الرئيس فعلياً من منصبه تبقى في يد مجلس الشيوخ الذي لديه سلطة لإقامة "محاكمة قانونية".
ينص الدستور الأميركي على أن "مجلس النواب يتمتع بسلطة المساءلة بينما يتمتع مجلس الشيوخ بالسلطة الوحيدة لإجراء المحاكمة وإقالة أو إزاحة الرئيس أو أي مسؤول فيدرالي من منصبه". ويحدد سبب الإقالة في ثلاث أمور هي "الخيانة أو الرشوة أو ارتكاب جريمة كبرى أو جنحة" ويعتبر الديمقراطيون أن ترامب ارتكب جريمة من خلال حثه رئيس أوكرانيا بالتحقيق بشأن نائب الرئيس السابق جون بايدن.
إذا ما هي إجراءات مجلس الشيوخ؟ وهل يؤيد عزل ترامب؟
بعد تقديم مجلس النواب لائحة اتهام لترامب، يعقد مجلس الشيوخ ما يشبه جلسات استماع وإجراء محاكمة قانونية حيث يتولى فيها هو دور ما يعرف في أميركا بـ"هيئة المحلفين" في حين ينصب ترامب محامون للدفاع عنه أمام مجلس الشيوخ، وفي الجانب الأخر يقدم مجلس النواب ما يعرف بـ managers وهم مجموعة أعضاء يتم تعيينهم للقيام بدور "النيابة العامة" أو "المدعيين" ويحاولون اثبات التهم الموجهة للرئيس وإقناع هيئة المحلفين "الشيوخ" بصحة الاتهامات، ويترأس الجلسات رئيس المحكمة العليا.
في نهاية المطاف، وبعد جلسات المحاكمة، يتطلب تصويت ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ لصالح عزل ترامب وهذا يعني تصويت ٦٧ عضوا من أصل ١٠٠ هم قوام الشيوخ، وهو أمر مستحيل الحدوث على الأقل في الوقت الراهن، ، إذ يتمتع مجلس الشيوخ بغالبية جمهورية وحتى الآن لا يوجد لدى هؤلاء النية لإزاحة ترامب من منصبه.
* اعلامي يمني مقيم في الولايات المتحدة