مع أحقية بن غفير بحضور الجلسة.. لنتنياهو: أنعيب الفأر أم الثغرة؟
2023-05-08
كتابات عبرية
كتابات عبرية

بن غفير محق. فعندما يعقد رئيس الوزراء جلسة لبحث الرد على إطلاق أكثر من مئة صاروخ من غزة فمن غير المعقول إبقاء وزير الأمن القومي خارجاً. هو الوزير؛ هو الأمن؛ هو القومي. منحه نتنياهو اللقب بإرادته الحرة. لا تقولوا إن اللقب تلفيق وشريط ملون يغلف علبة فارغة. انظروا أي شرف يعطيه الإنجليز لهذا اللقب. كم هو جميل، كم هو فاخر – انظروا وتعلموا.

كل شيء يعود إلى المفاوضات التي أدارها يريف لفين مع الشركاء المستقبليين. جاء الليكود إلى الطاولة وهو محمول على ظهر نصره في الانتخابات. القوة كانت له، الحلف كان طبيعياً، هكذا رووا لنا وبالأساس لم يكن لأي من الشركاء ائتلاف آخر. ظاهراً، نشأت فرصة للعودة إلى الأيام الطيبة التي كان فيها الحزب الحاكم يشغل كل الحقائب المهمة، وكان واضحاً للجمهور من يقرر ماذا ولماذا.

حصل العكس. سحابة من الضباب تغطي على عملية اتخاذ القرارات في تشرين الثاني – كانون الأول العام الماضي. كيف حصل أن استسلم نتنياهو ولفين، وهما اللذان يعد الأخذ والعطاء السياسي خبزهما، لمطالب شخصيات هامشية مثل بن غفير وسموتريتش. ربما أقنع نتنياهو نفسه بأنه سيصلح في سياق الطريق ما خربه في بدايته. قد يكون التشريع القضائي الرائع الذي وعده به لفين أخرجه عن صوابه.

مهما يكن من أمر، فقد أقام حكومة لا تنجح في أداء مهامها، مع ثلاثة وزراء كبار يستغلون علناً القوة التي أعطيت لهم كي يحققوا أجندة شخصية، عشوائية، بخلاف مصلحة الدولة وبخلاف رأي أغلبية الجمهور. الكثير من الظواهر الغريبة أنتجتها لنا الحكومات السابقة الـ 36. لم يسبق أن كانت حكومة كهذه.

من السهل أن نفهم الفوضى الناشئة في وزارة العدل- عزبة لفين، وفي الشرطة- عزبة بن غفير. من السهل أن نفهم كيف تحولت وزارة المالية من حارس الصندوق إلى راعي المستوطنات وتيارات التعليم الديني والحريدي. جباية الضرائب تهبط؛ والتوقعات الاقتصادية قاسية، لكن سموتريتش مقتنع بأن كل شيء على ما يرام: هو سيفرغ الصندوق والرب تبارك اسمه سيحرص على ملئه.

القصة في الأمن معقدة أكثر. في الأسبوع الماضي، في أثناء التباحث حول غزة، حين تمنى الوزراء صور غزيين موتى، وأحياء مدمرة، وجنازات، شيئاً ما يتوسط بين تصريحاتهم الحماسية من فترة المعارضة والواقع على الأرض، قال الجيش لحظة واحدة. قولوا ما تريدون وسننفذ. تريدون حربا؟ تفضلوا. هي ستستمر في أفضل الأحوال أسبوعين. ستكلف كذا وكذا. سيكون كذا وكذا مصابين في جانبهم. كذا وكذا في جانبنا. الوضع لن يتغير من الأساس.

نعم، ثمة مشكلة في الردع، تعترف محافل في الجيش. وجود الولايات المتحدة في المنطقة آخذ في التضاؤل. عندما تهاجم ميليشيات إيرانية قواعد أمريكية، في العراق وشمال سوريا، يمتنع الأمريكيون عن الرد. أعداؤنا، من طهران وفي بيروت حتى نابلس وغزة، يسجلون أمامهم حقيقية إضافية: بين البيت الأبيض والحكومة في القدس لا يوجد القرب إياه، والحميمية إياها. وإلى جانب هذا، الأزمة الداخلية في إسرائيل. كل هذا يؤثر سلباً على الردع.

السؤال هو: من ماذا يردع الأعداء. يقول الجيش إنهم مردوعون من حرب شاملة، ولكنهم مردوعون أقل في هذه اللحظة. وعليه، ربما بعث نصر الله بمخرب لينفذ عملية في مفترق مجدو بعد أن تأكد من أن الأمر لن يؤدي إلى إشارة إلى دور “حزب الله”؛ وحماس سمحت لـ”الجهاد” أن يطلق صواريخ من غزة لكنها هي نفسها لم تطلق إلا صاروخاً مضاداً للطائرات. حماس لم تطلق صاروخاً واحداً إلى الغلاف.

جلس الوزراء وفي النهاية قرروا الاكتفاء بقصف مواقع لحماس. عملياً، قبل الوزراء بموقف الجيش. فضل نتنياهو أن يدفع ثمناً سياسياً فورياً، بتهديدات بن غفير وبغضب سكان الغلاف، بدلاً من أن يدفع ثمناً بعد ذلك بالقتلى والفشل. لن يمنعه هذا عندما يعود إلى المعارضة من أن يعد بأنه سيبيد حماس من اللحظة التي يعود فيها إلى الحكم.

ما حصل للوزراء أمام الصواريخ من غزة ليس سوى مثال. يتبين أنه رغم الدور المكثف لضباط وجنود الاحتياط في الاحتجاج ورغم رفض الجيش الاستسلام للضغوط السياسية، بما فيها ضغوط نتنياهو لمعاقبة ضباط هددوا بالرفض، فإن مكانة قيادة الجيش في اتخاذ القرارات قوية كما كانت دوماً. يوفر جهاز الأمن لنتنياهو نجاحات على الأرض يمكنه أن يلوح بها وجزيرة استقرار وتفكر في داخل الفوضى التي أنتجها. هذا ليس قليلاً، في حالته.

بالفعل، بن غفير ليس أهلاً لأن يشارك في مداولات أمنية. هو متسرع جداً، كهاني جداً، منشغل بالانطباع الذي يسعى لتركه على ناخبيه. لا يتبقى غير أن نسأل: كيف يمكن لمثل هذا الإنسان أن يتولى منصب الوزير المسؤول عن الشرطة. ليس الفأر هو المذنب، قال آباؤنا، الثقب هو المذنب. السؤال يعود بالتالي إلى أصله: من عيّنه؟

 

ناحوم برنياع

يديعوت أحرونوت 8/5/2023



مقالات أخرى للكاتب

  • 4 عوامل تقود لحرب بقيادة إيرانية.. هل استعدت إسرائيل؟  
  • وصولاً إلى كارثة الأرمن.. إسرائيل في تصديرها العسكري: الربح أولاً
  • من لإسرائيل غير صديقتها تدافع عنها في الحرب المقبلة؟  





  • شخصية العام

    كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي