لهذا يتظاهر الإسرائيليون ضد "حكومة المهرج والثعلب"
2023-01-30
كتابات عبرية
كتابات عبرية

المظاهرة التي جرت على مفترق عزريئيلي يوم السبت بدأت بدقيقة صمت لذكرى القتلى السبعة في عملية القدس. آلاف المتظاهرين ممن رفعوا أعلام الدولة نكسوها دفعة واحدة، وكان الصمت مطبقاً. الخطاب الأول ألقاه بوغي يعلون، الذي أعرب عن الصدمة والأسى، وتمنى الشفاء العاجل للجرحى وتبنى الحرب ضد الإرهاب وقوات الأمن بكلمات حارة، واختار أن يشبه بين هجومين إرهابيين، ذاك الذي وقع في مغارة “الماكفيلا” [الحرم الإبراهيمي] في الخليل في نيسان 1994 وانتهى بقتل 29 مصلياً مسلماً، وهذا الذي وقع في “نفيه يعقوب” ليل السبت. وكانت اللذعة موجهة إلى ايتمار بن غفير، الذي مجد وقدس طوال السنين باروخ غولدشتاين، الذي ارتكب عملية القتل حينذاك.

رغم أني مقتنع بأن تعيين بن غفير وزيراً للأمن القومي عار لا يغتفر، ولأن تعيينه يبرر فرض العار على نتنياهو، شعرت بعدم الارتياح. يخيل لي أنه أمر يحس به قسم كبير من المتظاهرين: فالانتقال من العزاء إلى الاستفزاز كان حاداً جداً. ورد الجمهور ببضع ثوانٍ من الهدوء المتوتر. أما التصفيق فجاء لاحقاً.

الإرهاب إلى جانب الاحتجاج: كنا في هذه القصة في الثمانينيات، في أثناء غرق الجيش الإسرائيلي في لبنان، وفي التسعينيات، في عهد أوسلو. قرار رؤساء المنظمات إجراء المظاهرات في موعدها انسجم مع تراث الاحتجاج في إسرائيل، لليسار ولليمين على حد سواء. في نظري كان هذا صحيحاً تماماً.

“الحرب ضد الإرهاب – كيف تهزم الأنظمة الديمقراطية الإرهاب”، هذا هو عنوان الكتاب الذي شق طريق نتنياهو إلى السياسة. عدت وراجعت الكتاب في نهاية الأسبوع، لم أجد فيه مشورة واحدة تتلاءم وموجة الإرهاب التي تتصدى لها الحكومة اليوم. لقد بحث نتنياهو عن مذنبين وقدس القوة العسكرية، وآمن بأن ما لا ينجح بالقوة سينجح بمزيد من القوة. ليست هذه هي المبررات التي ستردع كهربائياً من حي الطور وطفلاً من سلوان ابن 13. وحتى إغلاق بيت القاتل لن يحقق شيئاً، بل يستهدف التأثير على الناخبين اليهود وليس منفذي العمليات العرب.

أحد الدروس التي تعلمتها من عشرات سنوات في تغطية العمليات هو أهمية التواضع. موجات الإرهاب تصعد وتهبط. ليس لحكومات إسرائيل مجال مناورة سياسية تسمح لها بالتصدي لجذور الإرهاب ودوافعه، وخصوصاً الحكومة الحالية. لكن الحكومات لا تعترف بقصر يدها؛ فهي تسوق للجمهور إجراءات وهمية وتأمل بالخير.

إن المشكلة التي تميز بين حكومات نتنياهو السابقة وهذه الحكومة هي أن جبهة داخلية صاخبة وسائبة تقف أمامه في ما يتعلق بالقدس و”المناطق”. مر شهر منذ تشكيل الحكومة، وفهم وزراء الليكود القدامى بضعة أمور. أولاً، بن غفير سياسي غير جدي، انتقل إلى عطشه للإعلام، في إعادة صياغة للجملة التي قيلت ذات مرة عن سياسي إسرائيلي آخر، توقعوا أن يروا متطرفاً فوجدوا مهرجاً، واحداً يعنى بحروب صغرى وبالترهات. المشكلة هي المنصب الذي أعطي له. فعندما يتولى التهريج مسؤولية الشرطة فهذا أمر سام وخطير.

لقد اكتشف هؤلاء بأن سموتريتش أخطر منهم. سيحرص على تمييز نفسه في كل حدث أمني، وعرض الليكود كحزب واهٍ وضعيف وجبان ويخاف حماس والإدارة الأمريكية. أمام هذين الشخصين وأمام الوزراء والوزيرات الجدد الذين امتشقهم نتنياهو من تغريدات التويتر، مطلوب عصبة من الراشدين المسؤولين والمجربين والمرتبطين بجهاز الأمن والإدارة الأمريكية: يوآف غالنت، ايلي كوهن، رون ديرمر، آفي ديختر، غيلا جمليئيل، المراقب آريه درعي وآخرين. دور هذه المجموعة هو التوازن مع الوزراء المتطرفين في مواضيع الخارجية والأمن والسماح لنتنياهو بعرض حوكمة. وستشجعهم إدارة بايدن.

الجبهة الثالثة هي التصدي لحركة الاحتجاج. كل شيء مرتبط: يريف لفين ونتنياهو بحاجة ماسة لتعاون سمحا روتمان، رئيس لجنة الدستور ورجل حزب سموتريتش لأجل إجازة الانقلاب في جهاز القضاء. يتحكم روتمان بوتيرة التشريع وبترتيب القوانين. قد يقدم ويؤخر. قد يتطرف ويعتدل. مجال مناورة نتنياهو ضيق جداً حيال لفين وروتمان. حتى لو كان قلقاً من الآثار الاقتصادية للانقلاب القضائي، ومن هروب المال ومن خوف المستثمرين، فلا يمكنه أن يوقف روتمان، وسموتريتش ولفين؛ لأن القوة في أيديهم.

حكومة تعرفها العناصر المتطرفة داخلها يصعب عليها أن تؤدي مهامها. فهي تعرض وحدة تجاه الخارج، ولكنها في الداخل متصدعة ومفزوعة. صحيح أن هناك ما يمكن التظاهر والاحتجاج عليه، لكن يوجد هناك أيضاً ما ينبغي التظاهر والاحتجاج. حاصر يهوشع بن نون أسوار أريحا سبع مرات حتى سقطت. حركة الاحتجاج وصلت بالإجمال إلى الهجوم الثالث.

بقلم: ناحوم برنياع

يديعوت أحرونوت 30/1/2023



مقالات أخرى للكاتب

  • "تجنيد الحريديم".. بين مناورات نتنياهو والمانع القانوني ورفض غالانت وتراجع غانتس لأن "الزمن تغير"  
  • إلى أي مدى تبرز تصريحات غالانت خط الانكسار داخل قيادة إسرائيل؟  
  • هل تتحول إسرائيل إلى ساحة صراع بين اليهود والوسط العربي؟  






  • كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي