عن "مؤتمري الخارج"ِ
2020-02-12
نزيه أحمد العماد
نزيه أحمد العماد

اضطرتني الظروف واجبرني الحصار أن أبقى خارج اليمن منذ منتصف ٢٠١٧ وحتى الآن، وكعضو في المؤتمر الشعبي العام أرى البعض يروق له أن يوسمنا بـ"مؤتمر الخارج"، واعترف بأن هذا الوسم يزعجني كثيراً، خصوصاً عندما يأتي ذلك ضمن الحديث عن قسمين للمؤتمر، "مؤتمر الخارج" مقابل "مؤتمر الداخل" ثم يضيف أولئك الذين يقدمون أنفسهم كقياديين مؤتمريين إلى هذه الطينة الرخوة روائح انقسامية عندما صوروا  أنفسهم كعقلاء وحكماء للمؤتمر وذهبوا يتحدثون عن مجهوداتهم الجليلة في حل ذلك النزاع  المتخيل بين ما يسمونه "مؤتمر الخارج" من جهة ثم مع "مؤتمر الداخل" من جهة أخرى، ولقد ذهب البعض إلى دعوتنا لمطالبة قيادة المؤتمر في صنعاء بتقديم تنازلات لصالح "مؤتمر الخارج" المزعوم لغاية رأب الصدع، إنهم يتجاهلون كل ما من شأنه إعادة تصويب الصورة الملخصة في أن شخصيات في المؤتمر كانت لها مواقف من أزمة الحرب والعدوان الخارجي لا تتفق مع الموقف العام  للحزب، وقد بالغت تلك الشخصيات في عزل نفسها عن سياسة المؤتمر الذي اتخذ بشأنها إجراءات من بينها الفصل ولم تعد لها بعد ذلك أية صفة لتمثيل الحزب لا في الداخل ولا في الخارج، ومن غير اللائق حتى مجرد النقاش في إمكانية أن تنشئ لنفسها مؤتمراً خارجياً لضمان المضي في استثماراتها التجارية ومساوماتها السياسية الخارجية والتكسب الشخصي، ومن المثير للسخرية أن فكرة استدراج المؤتمر لحزبية الدكاكين قد سمح، ليس للمؤتمريين المتربحين وحسب ، بل حتى لبعض الإخوانيين أن يقدموا أنفسهم لبعض الدول  بكونهم قيادات في كيان ”مؤتمر الخارج“ وقد تربحوا الكثير من ذلك لأن هناك من أراد أن يتخذ من المؤتمر سلعة سوقية، على أن فكرة ما يسمى ”مؤتمر الخارج“ قد أمنت لهم عطايا وهبات من دول التحالف العربي.

في الواقع ليس هناك إلا حزب واحد وقيادة واحدة وهيكل واحد، قيادة شرعية متواجدة بين قواعدها في صنعاء، تضحي وتناضل من أجل الحفاظ على وحدة التنظيم، وقد بذلت في سبيل ذلك كل غالٍ ونفيس، على رأس هذه القيادة الشيخ المناضل صادق بن أمين أبو راس رئيس المؤتمر الشعبي العام ومن المثير للسخرية أن يقوم بإنتقاده واتهامه بالتقصير أشخاص يتنعمون هم واولادهم في شقق وقصور فاخرة وفي فنادق فخمة في دول اغترابهم، تدعمهم في ذلك دول لا تسمح لمواطنيها بأي نشاط حزبي.

إن من يقدمون أنفسهم بإعتبارهم ”مؤتمر الخارج“ ملتفون حول اشخاص تم فصلهم من المؤتمر الشعبي العام بقرار اتخذته قيادة المؤتمر الشعبي العام في اجتماعها برئاسة الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح رحمة الله تغشاه، وهم ومن حولهم أشخاص انتهكوا مبادئ المؤتمر الشعبي العام قبل أن ينتهكوا نظامه الداخلي ولوائحه، وقد جاء في مبادئ المؤتمر ضمن نص المادة (٤) من النظام الداخلي: "يتمسك ويعمل المؤتمر بأهداف الثورة اليمنية والدستور ويدافع عن وحدة الوطن وسيادته واستقلاله"، كما جاء ضمن المادة (١١) ما نصه: "يعتبر المؤتمر الدفاع عن اليمن عقيدةً، ووطناً، ونظاماً، واجباً مقدساً ومسؤولية كل يمني"، ومن الواضح أن هؤلاء الاشخاص لم تعد السيادة الوطنية والاستقلال تعنيان لهم شيء، وانهم يزاولون بما يقومون به مهمة ضمن أجندات خاصة لدول أخرى وليس لديهم مقدس إلا مصالحهم الخاصة.

يتحدثون دائماً عن ضرورة أن يمنح المؤتمر العام للمؤتمر الشعبي العام الشرعية لأي قيادة، وهذا أمر لا خلاف عليه لولا الظروف التي تمنع انعقاد هذا المؤتمر العام، وهي ظروف صنعتها الدول التي يرتمي هؤلاء في أحضانها، فالأجدر بهم توجيه حديثهم إلى تلك الدول كي توقف حربها ويتمكن المؤتمر من عقد مؤتمره العام، فمن قصف قاعة العزاء وصالة الافراح لن يردعه شيء عن قصف تجمع المؤتمر العام، ولو كان لهم ثقة بأن لهم مؤيدون من أعضاء المؤتمر ولهم شعبية في صفوفه لكانوا سعوا لذلك بدلاً من سعيهم المستمر للتحريض على استمرار الحرب التي تؤمن لهم هذه الحياة الفارهة.

يحق لأعضاء المؤتمر الشعبي العام خارج الوطن بأن يعقدوا لقاءات أو ينظموا فعاليات وهم في دول غربتهم، ولكنها بلا شك مجرد أنشطة ليس لها أي صفة رسمية، مالم تكن بتوجيهات وبتنسيق مع قيادة المؤتمر الشعبي العام الممثلة برئيس وأمين عام المؤتمر، ورئيس المؤتمر وفقا للمادة الثانية من النظام الداخلي هو المسؤول القيادي الأول في المؤتمر، كما جاء في المادة (٢٧) من النظام الداخلي بأن رئيس المؤتمر هو المسؤول عن التوجيه والإشراف العام على أعمال المؤتمر بكافة قطاعاته وتكويناته، وبما يحقق أهداف المؤتمر في تطبيق مضامين الميثاق الوطني وبرنامج العمل السياسي للمؤتمر و تنفيذ قرارات المؤتمر العام وتوصياته، ونصت المادة الثانية أيضاً على أن الامين العام للمؤتمر الشعبي العام هو المسؤول عن الإدارة التنفيذية للمؤتمر، ونصت المادة (٤٩) من النظام الداخلي على أن الأمين العام هو المسؤول المباشر عن إدارة وتسيير أعمال المؤتمر، ونشاط تكويناته، وهو المعني بمتابعة تنفيذ الخطط والبرامج والقرارات التنظيمية وتوجيهها. ونصت المادة (٥٢) بأن يقوم الأمناء المساعدون بمساعدة الأمين العام كل في نطاق اختصاصه بكل ما يطلبه منهم.

ومن الواضح في النصوص السابقة بأنه ليس هناك أي تضارب في الاختصاصات ولا أي مجال لتأويل النصوص، فالشيخ المناضل صادق بن أمين ابوراس هو المسؤول القيادي الأول في المؤتمر وليس هناك ندية بين موقعه وأي موقع آخر في التنظيم، والاستاذ غازي بن احمد علي الاحول هو المسؤول التنفيذي الأول في الحزب، ودور الأمناء المساعدون مع تقديري لهم لا يعدو كونه دور معاونته وتنفيذ ما يكلفهم به، وهذه القيادة بالإضافة إلى أنها تمثل الشرعية القانونية للمؤتمر فهي أيضاً تجسد روح التنظيم، فتنظيمنا هو مؤتمر (شعبي) عام، فهم بين شعبهم يعانون معه ويناضلون من أجله.

لم ننس دم الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح رحمة الله عليه، فهو المؤسس للحزب والموحد لليمن، ولكنا أيضاً لن ننسى دم عشرات الالاف من اليمنيين المدنيين الذين قتلتهم طائرات وصواريخ التحالف العربي، وأيضا لن ننسى أولئك الذين كانوا يقدمون لتلك الطائرات الاحداثيات لمواقع يحتمل تواجد فيها الشهيد الزعيم وكل قيادة المؤتمر الشعبي العام وهم انفسهم اليوم من يتباكون على الشهيد الزعيم.

في الأخير، نحن أعضاء المؤتمر الشعبي العام المتواجدون في الخارج إن كنا صادقين في حرصنا على وحدة المؤتمر فعلينا أن نبتعد عن تقديم انفسنا بوصفنا ”مؤتمر الخارج“ وعلينا أن نضع أنفسنا كأعضاء في خدمة تنظيمنا السياسي المدني الذي يقوده باقتدار الشيخ المناضل صادق بن امين ابوراس و من معه من خيرة رجال اليمن المناضلين الأوفياء لوطنهم ولتنظيمهم.

 

 

 



مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى للكاتب










كاريكاتير

إستطلاعات الرأي