هناك تباين كبير في فهم الأجيال لماهية راتب بريطانيا التقاعدي
2022-07-04
ماري ديجيفسكي
ماري ديجيفسكي

عاد جيل المحاربين، على صهوات جيادهم العالية إلى ميدان المعركة، خمنوا ضد من؟ ضد الزيادة في راتب الدولة التقاعدي المرتبطة بالتضخم. فبعد عام من تعليق الأمر وافق رئيس الوزراء ووزارة المالية على الخطة المعروفة بـ"القفل الثلاثي" [وتعني رفع الراتب التقاعدي تماشياً مع التضخم وارتفاع أسعار العقارات لتفادي خسارة المعاشات التقاعدية قيمتها]، ما يوفر لمواطني المملكة المتحدة ممن هم فوق سن الـ66 عاماً (المعروفون بالمدللين من جيل الطفرة) زيادة بنسبة 10 في المئة في رواتبهم التقاعدية اعتباراً من أبريل (نيسان) المقبل.

في غضون دقائق، تدفقت الشكاوى من جميع أنحاء المشهد السياسي، حيث زعم اليسار أن الإعلان كان عبارة عن حيلة حكومية تهدف إلى الفوز بأصوات المتقاعدين في أسبوع انتخابات فرعية يرجح أن تكون صعبة. كيف يستطيع الوزراء أن يحذروا "الأشخاص الكادحين" من تقديم مطالب برفع الأجور من شأنها أن تؤدي حتماً إلى زيادة التضخم، في الوقت الذي سيتم فيه تعويض المتقاعدين بالكامل؟

كانت التعليقات من جانب اليمين لاذعة بشكل خاص، حيث اتهم شخص اسمه سام أشورث-هايز "سياسيين بريطانيين" - من الواضح أنه لم يستطع تحمل حقيقة أنهم كانوا في الواقع سياسيين محافظين - "بالتحول مرة أخرى لسرقة الشباب لدفع رواتب كبار السن". وفي مجلة "سبيكتاتور"، زعمت كيت أندروز أنه حتى مع "تراجع رواتب السكان العاملين عن وتيرة التضخم، فإن المتقاعدين سيندفعون إلى الأمام مع… دفعة ضخمة لقوتهم الشرائية في زمن التضخم الحالي".

فهل العاصفة مقبلة، وهل ستكون حقاً على الدخل الذي حتى لو زاد بنسبة 10 في المئة كاملة، بالكاد سيتجاوز 10 آلاف جنيه استرليني في السنة؟ ولم يتخلف الخبراء [أصحاب المراتب] كثيراً عن ركب موجة السخط. وقد قال الخبير الاقتصادي ومستشار حزب العمال جيم أونيل لـ"هيئة الإذاعة البريطانية" (بي بي سي)، إنه ليس لديه فكرة عن سبب العودة للـ"القفل الثلاثي". ووجد "الحماية المستمرة" للمتقاعدين "غريبة". وعلى اليمين (المعتدل)، قال اللورد (كين) كلارك، إن للحكومة "أن تتوقف عن إعطائي المال… فهذا سخيف. لدي منزلان، ولست بحاجة إليه".

وأنا متأكدة تماماً أنه لا يحتاج إلى المال. واللورد أونيل، بالمناسبة، كان يعمل سابقاً لدى شركة غولدمان ساكس، ولا يحتاج إلى المال هو الآخر، كما لا يحتاج إليه أي من هؤلاء الذين تتم دعوتهم عادة من قبل الـ"بي بي سي" ووسائل الإعلام الأخرى لمهاجمة أي سخاء حكومي مفترض حيال مواطنينا الأكبر سناً. تقدموا إلى الأمام يا (بارونة) جوان بيكويل، و(ديم) [لقب شرف للنساء معادل لسير] إيستر رانتزين، و(سير) ماكس هيستينغز، مع مناشدتهم الخاصة للأجيال المقبلة.

وتدور مناقشة إعلامية نمطية، من جهة، على ممرضة "ملاك" من خدمة الصحة الوطنية في العشرينيات من عمرها تشتكي من عدم قدرتها تغطية نفقاتها، ناهيك عن عجزها عن" شراء عقار ما" أبداً، ومن جهة أخرى، تسلط الأضواء على أحد الأثرياء المتقاعدين المذكورين آنفاً، ووزير تعيس الحظ. وكان بين الأشخاص الموجودين تحت الطلب هذا الأسبوع تيريز كوفي وزيرة العمل والمعاشات التقاعدية نفسها، وذلك في محاولة للدفاع عما كان يوصف سلفاً بحلول ذلك الوقت بأنه تحويل غير مبرر اجتماعياً [للمال]، من الشباب الكادحين إلى كبار السن من الطبقة المترفة. يا إلهي، وبينما نحن نتناقش في هذا الموضوع، فلا بد من الإشارة أنّ هؤلاء الجشعين يرفضون تقليص المساحات التي يحتلونها، وتحرير بيوتهم الضخمة للعائلات الشابة التي تستحق.

وإذا كنت محظوظاً، فقد تلتقي بالبارونة روس ألتمان، وهي وزيرة الرواتب التقاعدية السابقة والناشطة، لكن قد تسأل، وبالفعل يجب أن تسأل، أين هم هؤلاء المتقاعدين الحقيقيين، الذين يعتبرون راتب الدولة التقاعدي، وليس بالضرورة راتب الدولة التقاعدي الكامل [خدمة 35 سنة على الأقل]، هو مصدر دخلهم الوحيد، كم مرة تمت دعوة أي من هؤلاء للتحدث من وراء الميكروفون؟ لكن يجب الاستماع إليهم لأنه، كما يبدو لي، هناك هوة في فهم الأجيال والتي تتوسع كلما يدخل راتب الدولة التقاعدي حيز النقاش.

تنبع المشكلة الأولى من الجهل بالحجم المتواضع (غير ملائم) في الواقع لراتب الدولة التقاعدي في المملكة المتحدة. وهذا الراتب الذي يبلغ 179 جنيها استرلينيا (نحو 216.6 دولار) في الأسبوع أو 9308 جنيهات استرلينية (نحو 11267 دولار) في السنة، وهو من بين الأدنى في العالم المتقدم، والدخل الإجمالي الذي يتوجب على نحو 30 في المئة ممن يتلقون رواتب الدولة التقاعدية الذين يبلغ عددهم 12.4 مليون شخص أن يعيشوا عليه. وليس ذلك فقط، بل إن راتب الدولة التقاعدي يكاد يكون آخر المزايا القائمة في المملكة المتحدة والمبنية على المساهمات [أي تلك التي تدفع خلال فترة عمل الشخص]، ولذلك لا يتلقى كل واحد المبلغ الكامل. يجب تكرار هذه الأرقام كلما ورد ذكر راتب الدولة التقاعدي، لكن، ولسبب ما، نادراً ما يحصل ذلك.

إن راتب الدولة التقاعدي في المملكة المتحدة ليس متواضعاً في حد ذاته فقط، ولكنه مقارنة مع الرواتب التقاعدية المشابهة في دول أخرى، هو حتى أكثر تواضعاً مما قد يبدو عليه. كانت المملكة المتحدة من بين أوائل الدول التي ساوت سن التقاعد لدى الرجال والنساء، وقد رفعت الآن هذه السن بالنسبة للجميع إلى 66 عاماً، الأمر الذي أدى بدوره إلى دفع مستوى الفقر إلى الأعلى بين أولئك الذين تركوا العمل لأي سبب من الأسباب قبل أن يصبحوا مؤهلين للحصول على معاشاتهم التقاعدية، وذلك كما أظهرت دراسة صدرت الأسبوع الماضي.

ثمة مفهوم خاطئ آخر يتمثل في أن العبء الضخم المفترض أن تلقيه الرواتب التقاعدية على كاهل وزارة المالية، هو عبارة عن فاتورة يسددها دافعو الضرائب ممن لا يزالون في سن العمل، كما يتم تذكيرنا على الدوام. وفي الواقع إن راتب الدولة التقاعدي في المملكة المتحدة ليس فقط بين أقلها قيمة في العالم المتقدم بالنسبة لمن يستفيدون منه، بل هو أيضاً بين أقلها من حيث التكلفة التي تتحملها الخزانة (4.5 في المئة مقارنة مع 6.5 في المئة التي تمثل المعدل المتوسط للراتب التقاعدي في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية). وعلى الرغم من أن البعض يبدو وكأنه يعتقد أن الرواتب التقاعدية معفاة من الضرائب أيضاً، فإنها ليست كذلك. فأي شخص لديه دخل إضافي - وهذا بوضوح يشمل اللورد كلارك وزملاءه على المقاعد مجلس اللوردات الحمراء - سيدفع الضرائب. وفي أي وقت ترفع فيه وزارة المالية راتب الدولة التقاعدي، فإنها ستستعيد قسطاً كبيراً من نفقاته.

المفهوم الخاطئ الأخير- الواسع الانتشار بشكل مدهش - هو أن عملية مجابهة التضخم عبر "القفل الثلاثي" تنطبق على عموم الرواتب التقاعدية. فهل هو كذلك؟ يمكنني سماع كل من يحاول العيش من دخل راتبه التقاعدي يتنهد تعجباً من السؤال، حيث إن "القفل الثلاثي" ينطبق فقط على راتب الدولة التقاعدي. (تذكروا أنها حالياً 179 جنيهاً استرلينياً للأسبوع)، و[الزيادة] فقط اعتباراً من أبريل المقبل. والحقيقة، قيمة معظم رواتب التقاعد (الخاصة والشركات) لا تتعلق بالتضخم، ولكن بتقلبات سوق الأوراق المالية.

هذا هو السبب في أن راوتب التقاعد في القطاع العام - ومعظمها لا يتعلق فقط بالراتب النهائي للفرد، بل أيضاً بتعويض التضخم - تظل موضع حسد ويجب أن تؤخذ في الاعتبار في أي مقارنات للأجور في القطاعين الخاص والعام.

قد يكون هذا أيضاً أحد الأسباب، كما جازفت بالقول، أن يؤدي ذكر راتب الدولة التقاعدي ذاته إلى إثارة مثل هذا الاستياء بين العديد من الشباب الذي ليس لديهم فقط فكرة بسيطة عن مدى تواضعه ومدى الكلفة الضئيلة لأي زيادة نسبياً بالنسبة للخزانة، نظراً إلى أنه يخضع للضرائب، بل لديهم أيضاً فكرة مضللة تماماً عن كيفية تكديس موارد التقاعد لدى معظم الناس، وربما يستندون في ذلك على الحياة السعيدة التي يرون آباءهم أو أجدادهم يعيشونها في التقاعد.

يعود سوء الفهم هنا جزئياً إلى التغييرات في توفير الرواتب التقاعدية على مر السنين - قلّة محظوظة تستمر في الحصول على الرواتب التقاعدية القائمة على الراتب النهائي، وهذا التمييز في القطاع العام - يجعل غياب المساواة في التقاعد واضح إلى حد كبير كما هو الحال في العالم الحقيقي - لا بل أسوأ.

لماذا أسوأ؟ لأنه، يا عزيزي الشاب، دافع الضرائب في سن العمل، هناك فرق جوهري بينك وبين المتقاعدين اليوم. قد ترتفع الأسعار وأسعار الفائدة - كما حدث في عصرنا أيضاً - وقد لا تتمكن من شراء منزل حتى اللحظة (لكنك ستتمكن لاحقاً لأنها قواعد السوق). لكن لديك شيئاً يمتلكه الأشخاص الذين لديهم دخل ثابت، ولا يمتلكه إولئك الذين حياتهم أصبحت خلفهم، ألا وهو الوقت - الوقت لتحسين وضعك.

*هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن موقع الأمة برس – اندبندنت عربية -



مقالات أخرى للكاتب

  • ترمب كان مؤهلا للتعامل مع روسيا بشكل أفضل من بايدن
  • هذه أهم ورقة متبقية للغرب يمكنه أن يلعبها في مواجهة روسيا
  • الفوضى الحكومية تثبت حاجة المملكة المتحدة إلى دستور مكتوب





  • شخصية العام

    كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي