مغامرون ولكن !!
2019-09-14 | منذ 1 شهر    قراءة: 1129
فتحي بن لزرق
فتحي بن لزرق

المعارك الدائرة في الجنوب لاصلة للشمال فيها لا باحزابه ولا بمكوناته ولا بتوجهاته.

المعركة اقليمية بايدي جنوبية والشعارات المرفوعة هنا وهناك كاذبة والدم المسفوك جنوبي في لعبة الكبار.

قلناها فيما مضى الشمال غادر المشهد الجنوبي وفيه من صراعاته مايكفيه والشمال اساسا ممزق ومنهك.

الحوثي غادر..

والاصلاح تم اجتثاثه عن بكرة ابيه.

والمؤتمر مات قبلهم بسنوات طويلة جدا..

ومن يحكم اليمن منذ 2011غالبية عظمى من مسؤولي الجنوب وقياداته.

الحديث عن حرب ضد الشماليين والاخوان في الجنوب يشبه الحديث عن الحرب ضد الرجعيين والامبرياليين في الجنوب والثورة المضادة في السبعينات، ذات يوم حينما ذُبح خيرة رجال الجنوب بتهم من الخيال.

وهي الحرب التي اكتشف الناس بعد سنوات طويلة انها كانت كاذبة لكن بعد فوات الاوان وهو نفس مايحدث اليوم سيكتشف الجميع زيف الشعارات المرفوعة..

الصراع جنوبي جنوبي سيدمي هذه البلاد ولن يحقق نصرا لأحد..

هل يستطيع احدهم مثلا اقناعي ان ابو مشعل الكازمي والجبواني ومحمد صالح طماح وصالح الزنداني وصلاح الشنفرة وجحدل وباكريت والميسري والبحسني والقائمة طويلة جدا جدا ان هؤلاء اخوان..

حدثوا العاقل بما يعقل....

هاتوا لي مسؤول شمالي يحكم محافظة جنوبية واحدة..

مثل هكذا حديث عبثي واستغباء للعقول..

نعم تستطيع بقوة السلاح وبالدعم الهائل الذي بين يديك ان تكسب جولة من جولات الحرب لكنك لن تصنع نصرا حقيقيا ولن تقيم دولة على جماجم واشلاء اخوتك.

تبدأ الحرب الحقيقية حينما يخفت صوت المدافع..

هل لديك مشروع..؟

هذه الحقيقة المرة..

ثمة مغامرة تحدث اليوم تُخط فصولها جنوبا.

قد ينتصر فيها طرف على طرف لكنه انتصار مؤقت ولن تنهض معه البلاد بل ستتجه صوب انهيار سحيق سيدفع الناس ولا احد غيرهم ثمنه..

في 2011،حينما انهارت الدولة شارك قطاع كبير من الناس في تخريب حياتهم.

هذه حقائق عاشتها الناس واقعا وليست من مخيلتي.

اصوات العقل كانت قليلة جدا وفي زحمة الضوضاء لم يكن بالإمكان السماع لها.

كان ضجيح المشاريع الوردية اقوى لكنه سرعان ماتلاشى لأنها كانت مشاريع في الهواء ..

ليس شيء اسهل في الحياة من إطلاق الوعود التي لاتثمر.

يومها كان من الصعب لاي صوت عاقل ان يقول للناس ان هد الدولة ومؤسساتها خطر كبير على حياتهم.

افاق الناس بعد سنوات ليس في عدن فقط بل في اليمن قاطبة على واقع مرير وتلفتوا باحثين عن الاصوات القليلة الناصحة لكن كان الوقت قد فات..

مايحدث في عدن ومحافظات جنوبية اخرى اليوم هو شبيه الى حد كبير بما حدث 2011 شعارات كبيرة ووردية وواقع صعب للغاية ومعقد، الشعارات فيه ليست وحدها كافية.

لن يفهم القطاع الاكبر من الناس فضاعة مايحدث لان الضجيج اكبر من اي صوت اخر،لكنهم بعد اشهر من اليوم سيفهمون ماالذي يعنيه حديثنا هذا.

ليس بيدنا شيء الا ان نقول الحقيقة للناس ونذكر الناس لعل الذكرى تنفع المؤمنين.

 

* كاتب يمني



مقالات أخرى للكاتب

  • عدو اليمن التاريخي يمنع تصدير النفط
  • لا تخربوها يافتحي !!

  • التعليقات

    لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

    إضافة تعليق

    كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي